توقيت القاهرة المحلي 15:03:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التحديات التي تواجه المبعوث الجديد إلى اليمن

  مصر اليوم -

التحديات التي تواجه المبعوث الجديد إلى اليمن

بقلم : د. محمد علي السقاف

من أكثر الروايات التي لاقت نجاحاً كبيراً للروائي الفرنسي ألكسندر دوما قصة الفرسان الثلاثة، بينما الذين كانوا دائماً يتخطون الصعوبات ويحققون انتصارات متتالية الواحد تلو الآخر، بينما الفرسان الثلاثة الأمميون المبعوثون إلى اليمن لم ينجحوا كما أنهم إجمالاً لم يفشلوا في مهامهم الصعبة الموكلة إليهم في سبل حل الأزمة اليمنية.
شخصياً لم أفاجأ بتعيين الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يوم الجمعة الماضي 6 أغسطس (آب) الدبلوماسي السويدي هانس غروندبرغ مبعوثاً خاصاً إلى اليمن خلفاً للبريطاني مارتن غريفيث، حيث توقعت ذلك في منشور لي في يوم 25 يونيو (حزيران) الماضي حين تم تسريب عدة مواقع إلكترونية اسم مرشحين للمنصب، المرشح الأول كان السير نيكولاس كاي سفير بريطانيا لدى أفغانستان وقبل ذلك في السودان، وعمل ممثلاً خاصاً للأمين العام إلى الصومال، والمرشح الثاني الدبلوماسي السويدي هانس غروندبرغ الذي تم في النهاية اختياره، ورجحت أن يتم اختياره لعدة أسباب منها لكون صعوبة تعيين بريطاني آخر ليخلف محل غريفيث البريطاني، وبسبب أن السويد مثلت محطة مهمة في مفاوضات استوكهولم بين الحكومة اليمنية والحوثيين، وكان لافتاً قيام وزيرة خارجية السويد السيدة آن كريستين ليندي بزيارة إلى الرياض وحضرموت في شهر يونيو الماضي للقاء مسؤولين من الحكومة اليمنية ومسؤولين في المملكة العربية السعودية، وكأن تلك الزيارة كانت تمهيداً لاختيار الدبلوماسي السويدي هانس لتولي منصبه كمبعوث للأمم المتحدة إلى اليمن.
والعنصر الأهم من كل ذلك أن السفير هانس كان سفير الاتحاد الأوروبي إلى اليمن منذ سبتمبر (أيلول) 2019 مما يميزه عن بقية الممثلين الأمميين إلى اليمن وهم: جمال بن عمر، ومارتن غريفيث بينما إسماعيل ولد الشيخ المبعوث الثاني إلى اليمن شغل قبل تعيينه كمبعوث أممي منصب المنسق المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي من عام (2012 - 2014) ولكن علاقته في تلك الفترة اقتصرت مع المؤسسات اليمنية الرسمية بعكس المبعوث الجديد الدبلوماسي السويدي الذي طيلة وجوده في اليمن كسفير للاتحاد الأوروبي إلى اليمن كان في علاقة مع الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني في صنعاء وعدن.
وقد نشرت أخبار الأمم المتحدة بتاريخ 6 أغسطس 2021 تصريحاً للمتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق نبذة تعريفية عن المبعوث الجديد بأنه يتمتع بخبرة تزيد على 20 عاماً في الشؤون الدولية، بما في ذلك من العمل في حل النزاعات والتفاوض والوساطة، مع التركيز على الشرق الأوسط، وعمل منذ عام 2019 سفيراً للاتحاد الأوروبي في اليمن، وترأس سابقاً قسم الخليج، في وزارة الخارجية السويدية في استوكهولم، خلال الفترة التي استضافت فيها السويد المفاوضات التي تقوم بها الأمم المتحدة والتي توجت باتفاق استوكهولم في عام 2018. وقال فرحان حق إن «السيد غروندبرغ دبلوماسي محترف عمل في بعثات سويدية وبعثات الاتحاد الأوروبي في الخارج، وتبوأ مناصب في القاهرة والقدس، وفي بروكسل حيث ترأس مجموعة عمل الشرق الأوسط - الخليج التابعة للمجلس الأوروبي من خلال الرئاسة السويدية للاتحاد الأوروبي في عام 2009 «من الواضح أن المبعوث الجديد سيرته الذاتية الذي تعمدت سردها كما جاء في (أخبار الأمم المتحدة) لتقييم أبعاد خبرات الدبلوماسي السويدي ومختلف المحطات التي عمل فيها في القاهرة والقدس، إضافة وكما أشرنا ترؤسه قسم الخليج في وزارة الخارجية السويدية وجميع هذه المحطات والخبرات ذات علاقة مباشرة وغير مباشرة بملف الأزمة اليمنية، وتتصدر عناوين الأخبار الحالية من أزمة الناقلات في خليج عدن وبحر العرب والصراع الإسرائيلي الإيراني في المنطقة، وتداعيات ذلك على آفاق الحل للأزمة اليمنية.
وقد رحبت الحكومة اليمنية بتعيين المبعوث الأممي الجديد وتعهدت بإنجاح مهامه، ونقلت الوكالة اليمنية الرسمية أن رئيس الوزراء أكد في حديثه مع المبعوث الجديد أن استمرار التعامل من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بذات الآليات والطريقة لن يؤدي إلى تحقيق أي نجاح ما لم تكن هناك وسائل ضغط عملية أكثر فاعلية وقوة.
واختلف موقف الجماعة الحوثية عن موقفها المرحب بادئ الأمر بتعيين المبعوث الجديد الذي عبر عنه هشام شرف الذي قال إنه يتمنى له النجاح في مهمته، حيث قام بعدها المتحدث باسم الجماعة محمد عبد السلام فليتة بالتصريح بالقول إن تعيينه «لا يعني شيئاً» الأمر الذي فسر أن الجماعة تستعد لمسلسل جديد من المراوغات التي دأبت عليها أثناء عمل المبعوثين السابقين، في سياق سعيها لإفشال مساعي السلام والرهان على عامل الوقت لمواصلة تصعيدها العسكري.
من دون شك أن المبعوث الأممي الجديد هانز غروندبرغ لن يفوته العودة إلى الاستماع لإحاطات المبعوثين السابقين لمجلس الأمن الدولي لاستخلاص الدروس منها، ففي الإحاطة الأخيرة التي أدلى بها إسماعيل ولد الشيخ في 27 فبراير (شباط) 2018 قبل أن يترك منصبه قال إن خريطة السلام موجودة، وتم الاتفاق على المقترحات العملية للبدء في تنفيذها وبناء الثقة بين الأطراف، ولكن ما ينقص هو التزام الأطراف بتقديم التنازلات وتغليب المصلحة العامة.
واستخدم العبارة ذاتها مارتن غريفيث في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن بتاريخ 15 يونيو 2021 الذي أكد فيه أن المساعدات الإنسانية لا يمكن مهما بلغ حجمها أن تكون بديلاً عن الأمل في مستقبل واعد... مشيراً إلى أن التسوية السياسية هي التي من شأنها أن تنهي الحرب... وينبغي لطرفي النزاع التحلي بالشجاعة الكافية والإرادة لاختيار ذلك المسار بدلاً من الاستمرار في النزاع، مؤكداً أن الوسيط ليس مسؤولاً عن الحرب ولا عن السلام، وإنما يقتصر دوره أن يقدم للطرفين السبل التي تسمح بإنهاء الحرب.
واستعرض تفاوت مواقف الطرفين، حيث يصر الحوثيون على اتفاق منفصل بشأن موانئ الحديدة ومطار صنعاء كشرط أساسي مسبق لوقف إطلاق النار وإطلاق العملية السياسية، بينما تصر الحكومة اليمنية على أن يتم الاتفاق على كل هذه القضايا: الموانئ، المطار، وقف إطلاق النار وإطلاق العملية السياسية وتنفيذها كحزمة واحدة، مشيداً بهذا الصدد بالجهود الاستثنائية التي تبذلها المملكة العربية السعودية لتمتين علاقة الشراكة بين الحكومة والمجلس الانتقالي.
وقد هنأت المملكة العربية السعودية على لسان نائب وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، وكذلك من قبل وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان على تعيين هانس غروندبرغ مبعوثاً أممياً خاصاً لليمن، ومن المعلوم أن المملكة العربية السعودية في سبيل إحلال السلام في اليمن أطلقت مبادرة بتاريخ 15 - 3 - 2021 لاقت موافقة عربية ودولية ما عدا تصلب موقف الحركة الحوثية إزاءها.
السؤال المطروح الآن ما هي الفرص المتاحة الآن أمام الدبلوماسي السويدي بإمكان نجاحه أو إخفاقه في مهامه؟ ما يمكن قوله إن الدعم الأوروبي لمهامه سيكون حاسماً لعدة اعتبارات؛ منها التوافق الأوروبي الأميركي بقدوم الرئيس بايدن إلى السلطة سيتيح لبعض الدول الأوروبية مثل فرنسا وألمانيا التعامل بمرونة مع الصين الشعبية وروسيا في سبيل تليين موقف إيران، ودفعها للضغط على الحركة الحوثية للتجاوب مع مبادرات السلام في اليمن من جهة، ومن جهة أخرى وجود المبعوث الخاص الأميركي إلى اليمن ليندركينغ سيمكنه من العمل معاً في هذه المرحلة وهو ما لم يتوفر ذلك للسيد غريفيث إلا لفترة قصيرة.
إذا عرقلت الحركة الحوثية وإيران جميع هذه المساعي أمام المندوب الأممي الرابع، فلن يكون بوسع الأمم المتحدة الاستمرار إلى ما لا نهاية بإرسال ممثلين أمميين لها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التحديات التي تواجه المبعوث الجديد إلى اليمن التحديات التي تواجه المبعوث الجديد إلى اليمن



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt