توقيت القاهرة المحلي 08:39:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأزمة اليمنية في ميزان العلاقات الدولية

  مصر اليوم -

الأزمة اليمنية في ميزان العلاقات الدولية

بقلم - د. محمد علي السقاف

في اجتماع مجلس الأمن الدولي يوم الاثنين 26 فبراير (شباط) 2018 تم عرض مشروعين لقرار يقضي بتجديد حظر نقل السلاح لليمن؛ أحدهما بريطاني مدعوم من الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا يدعو إلى التنديد بتقاعس إيران عن منع وصول أسلحتها إلى الحوثيين، وآخر روسي اكتفى بتجديد حظر السلاح من دون الإشارة إلى إيران.
واستخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) عند طرح المشروع البريطاني للتصويت، وتم بعد ذلك التصويت على المشروع الروسي الذي صوت من أجله أعضاء مجلس الأمن الدولي بالإجماع، بمن فيهم بريطانيا، وذلك بغرض تحقيق الاتفاق قبل نهاية مدة عمل فريق خبراء الأمم المتحدة في اليمن في 26 فبراير 2018، الذين بنتيجة التصويت بالإجماع على المشروع الروسي تم تمديد مدة مهامهم لعام آخر ينتهي في 26 فبراير 2019.
إذا قارنّا استخدام روسيا حق «الفيتو» في مطلع هذا العام الجديد 2018، بعام 2008، فسيقيس المراقب من خلال المقارنة حجم التطورات المضطربة والتوتر في العلاقات الدولية عبر استخدام الدول ذات العضوية الدائمة حق «الفيتو».
ففي عام 2008 عقد مجلس الأمن الدولي 244 جلسة تبنى فيها 65 قراراً، ولم يستخدم حق النقض طيلة العام إلا مرة واحدة من قبل روسيا والصين بخصوص زيمبابوي.
وعلى أثر استخدام «الفيتو» الروسي، اتهمت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي في بيان لها روسيا بحماية «النظام الإيراني الراعي للإرهاب»، وقالت إن الولايات المتحدة وشركاءها «سيضطرون لاتخاذ إجراءات ضد إيران لا يمكن لروسيا منعها»... خطاب يذكر بفترة الحرب الباردة بين المعسكرين.
فموقف روسيا في مجلس الأمن الذي اعترض على إدانة إيران لتزويدها الحوثيين بالأسلحة، أرادت به تعزيز تحالفها مع إيران في المنطقة من خلال مصالحهما المشتركة في سوريا ودعم نظام الأسد.
والمفارقة الكبيرة هنا أن إيران في فترة الحرب الباردة وفي عهد نظام الشاه كانت تمثل إحدى المناطق الاستراتيجية العازلة بين الشرق والغرب، وأحد خطوط الغرب الدفاعية المتقدمة في مواجهة الاتحاد السوفياتي سابقاً الذي تربطه بها حدود مشتركة.
هل «الفيتو» الروسي يمثل نقطة تحول في موقف موسكو من الأزمة اليمنية؛ أم هو موقف عارض في إطار رغبة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وهو يستعد لخوض الانتخابات الرئاسية مجدداً بأن يبعث برسالة إلى الناخبين الروس لتجديد ولايته لأنه في عهده بدأ الروس يستعيدون بعض أمجادهم السابقة في فترة الاتحاد السوفياتي، فهي قوة أثبتت وجودها وعودتها التدريجية إلى منطقة الشرق الأوسط التي أراد الغرب التفرد بها وربما أيضاً استخدام إيران ورقة مساومة في الأزمتين السورية والأوكرانية في علاقته بالغرب؟ ففي أوج الأزمة الأفغانية في مطلع الثمانينات، كان الاتحاد السوفياتي لا يتردد في مضايقة البوارج الأميركية التي تعبر باب المندب بجعل الطيران الروسي يحلق فوقها انطلاقاً من اليمن الجنوبي الموجود فيها في تلك الفترة.
فليس من مصلحة روسيا في تخطيطها لعودتها إلى المنطقة ولعب دور بارز فيها أن تقف موقفاً عدائياً نحو الجنوب اليمني واليمن بصفة عامة، لأن موسكو تعلم فظائع الجرائم بحق الإنسانية التي ارتكبها الحوثيون بدعم من إيران أثناء غزوهم عدن والجنوب في مطلع 2015.
وهي تعلم أيضاً رغبة بريطانيا باستعادة نفوذها في عدن والجنوب الذي دام احتلالها له 129 عاماً، ورغبتها في قطع الطريق أمام القوى الإقليمية في الاستئثار بالجنوب.
وبالطبع مع العلاقات الوثيقة بين الاتحاد الروسي والمملكة العربية السعودية بأبعادها البترولية وحجم الاستثمارات والموارد المالية الضخمة في حوزة المملكة وبقية دول الخليج، إن تجاوزت إيران في دعمها الحوثيين الخطوط الحمراء، فلا شك أن كفة ميزان المصالح ستكون لصالح المملكة ودول التحالف العربي المؤيدة لاستعادة الشرعية في مواجهة الانقلابيين الحوثيين.
«الفيتو» الروسي في 26 فبراير الماضي من المعتقد أنه مجرد رغبة روسية في إعادة الذاكرة للولايات المتحدة بأن روسيا لديها أوراق ضغط ضد التحالف الأميركي وبقية الدول الغربية، لا تقتصر فقط على مستوى الأسلحة النووية المتطورة التي كشف عنها بوتين في خطابه الأخير؛ بل إنها تمتلك أيضاً أدوات ضغط حصلت عليها بعد الحرب العالمية الثانية بحق استخدام «الفيتو» ضمن الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن.
صحيح أن «الفيتو» الروسي أضاع فرصة إدانة للتدخل الإيراني في الشأن اليمني وتهديد إيران للأمن الخليجي والعربي، ولكن في الوقت نفسه تجدر الإشارة إلى وجود توافق دولي حول أزمة اليمن لم يستخدم معه منذ 2011 حق «الفيتو» إطلاقاً قبل «الفيتو» الروسي الأخير، كما أن ترشيح الأمين العام للأمم المتحدة، الدبلوماسيَ البريطاني مارتن غريفثت، خلفاً للموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد، مبعوثاً أممياً لليمن لاقى موافقة من قبل أعضاء مجلس الأمن الدولي، مما يعني أن «الفيتو» ليس موجهاً بالضرورة ضد اليمن أو دول التحالف العربي، وإنما في الأغلب يدخل ضمن سياق توتر العلاقات الروسية - الأميركية حول قضايا دولية متعددة. وفي كل الأحوال، تحتاج العلاقات الدولية إلى إيجاد توازن في القوى المهيمنة عليها من دون أن يرتهن مصير الشعوب بسيطرة قوة إقليمية أو دولية واحدة على المشهد السياسي العربي والعالمي.

نقلا عن الشرق الاوسط السعوديه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأزمة اليمنية في ميزان العلاقات الدولية الأزمة اليمنية في ميزان العلاقات الدولية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt