توقيت القاهرة المحلي 23:28:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الصين والغرب... تحديات صراع النفوذ

  مصر اليوم -

الصين والغرب تحديات صراع النفوذ

بقلم:د. محمد علي السقاف

أغلب الدول الغربية الكبرى مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة الأميركية تاريخها حافل باحتلال واستعمار عدد كبير من الدول في مختلف أنحاء العالم، والولايات المتحدة بعد طي حقبة الاستعمار تميزت عن الدول الأوروبية في حروب قصيرة أو طويلة المدى مثل حرب فيتنام، والعراق، وأفغانستان.
المدهش في الأمر أن الصين والاتحاد السوفياتي مثلتا استثناءً لتلك الظاهرة الغربية خصوصاً الصين على وجه التحديد كانت مرتعاً لغزوات أجنبية لأراضيها أهمها كانت من قبل بريطانيا واليابان.
وبسبب خلو تاريخ استعماري بارز لكل من روسيا والصين فإنهما استخدما ذلك في تمدد نفوذهما نحو الدول الأخرى وبالأخص في علاقاتهما مع دول العالم الثالث.
والصين أكثر الدول التي استخدمت غياب سوابق تاريخية في الاستعمار وتأكيدها دائماً أنها جزء من العالم الثالث؛ ولذلك سعت لاستغلال ذلك من أجل التمدد في نفوذها في مناطق نفوذ الدول الغربية التي تتمتع بنفوذ كبير بحكم استعمارها الواسع جغرافياً لعدد كبير من الدول النامية، وحين ترى الدول الغربية محاولات تمدد الصين في مناطق نفوذها تسعى إلى التصدي لها ووضع العقبات أمامها.
وإحدى الأوراق التي تستخدمها في هذا الاتجاه هي ورقة الديمقراطية وحرية التعبير وحقوق الإنسان، مستخدمة بذلك هيمنتها العالمية لوسائل التواصل الاجتماعي مثل (الفيسبوك وتويتر)، والمحطات الإعلامية الكبرى وهي غربية وأميركية بدرجة أولى مثل السي إن إن التي وصفتها مادلين أولبرايت وزيرة خارجية كلينتون السابقة بأن نفوذها يقارب نفوذ الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي.
وتجدر الإشارة بهذا الصدد إلى تجربة أحمد مختار إمبو مدير عام اليونيسكو السابق وهو من السنغال (1974 - 1987) الذي طالب في مرحلة سيطرة موضوع إقامة نظام عالمي اقتصادي جديد في السبعينات أن يشمل ذلك أيضاً إقامة نظام دولي جديد للإعلام وقوبل هذا التوجه بمعارضة شديدة من الإعلام الغربي العالمي قائلين إن اليونيسكو يكفيها ما لديها من مشاكل وعليها عدم التدخل في شأن الصحافيين وقضية الإعلام الدولي.
محددان رئيسيان يحددان علاقات الصراع والنفوذ بين الصين والعالم الغربي وهما الموقف من تايوان، ومبادرة «الحزام والطريق» أزمة تايوان هي مركز الصراع بين الصين والولايات المتحدة، التي للتذكير كانت آخر الدول الغربية من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن التي عارضت قبول إحلال الصين الشعبية محل عضوية تايوان في مجلس الأمن، والأمم المتحدة، وحضت مؤخراً إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن كل دول العالم على دعم «المشاركة القوية» لتايوان في كل المنظمات التابعة للأمم المتحدة، لأنها وفق بيان من وزير الخارجية أنتوني بلينكن «صارت قصة نجاح ديمقراطية» وأن الولايات المتحدة تنظر إلى تايوان باعتبارها شريكاً مهماً وصديقاً موثوقاً به، وبالطبع هذه الخطوة الأميركية تتعارض مع موقف الصين التي تعتبر الجزيرة جزءاً لا يتجزأ منها وترفض أي تمثيل لها في المؤسسات العالمية.
تصريحات الرئيس جو بايدن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بأن بلاده مستعدة أن تدافع عسكرياً عن تايوان، إذا شنت الصين هجوماً على تايوان التي تعدها الصين جزءاً من أراضيها يتناقض مع السياسة الأميركية التقليدية حول ما يسمى «الغموض الاستراتيجي» بتوفير السلاح لمساعدة تايوان في الدفاع عن نفسها، ولم تقم في السابق بالتصريح عن استعدادها للدفاع عنها عسكرياً ما دعا الصين مطالبة واشنطن بأن تتصرف وتتحدث بحذر بشأن قضية تايوان. واستغلت الصين الانسحاب المعيب من أفغانستان بالقول إن تايوان لا يمكن لها الاعتماد على الولايات المتحدة للدفاع عنها.
وسيلاحظ في نطاق آخر مختلف كيف تعاملت بريطانيا مع الصين عند تخليها عن تعهداتها إزاء هونج كونج التي أعادتها إليها بريطانيا مع مكاو في عام 1997بأن تجعلها تتمتع بمزايا «دولة ونظامين» حيث لم تلتزم الصين بتعهداتها بتقويض بعض أوجه ديمقراطية هونغ كونغ، بإصدار قانون جديد للأمن، ما دفع ببريطانيا لتعويضهم عن ذلك اللاموقف نحو الصين بتقديم تأشيرات جديدة لمواطني الجزيرة يتيح لهم فرصة الحصول على الجنسية البريطانية.
وفي زيارته الأولى إلى مقر الخارجية الأميركية حدد الرئيس بايدن أن سياسته إزاء الصين ستعتمد دبلوماسية ذات محورين رئيسيين وهما الحلفاء والقيم، التحالف الرباعي المشكل من الهند، أستراليا، واليابان، وكوريا الجنوبية، التي تنظر إلى الصعود الصيني كمصدر تهديد لمصالحها العليا. والحلف الآخر الحديث تحالف «أوكس» الذي يضم الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا التي أعادت ترتيب هيكل القوة في منطقة المحيط الهادي والمحيط الهندي.
مبادرة «الحزام والطريق» ربطت الصين بقارات العالم واستطاعت من خلالها التغلغل إلى عدد من الدول الأوروبية مثل اليونان وأخرى آسيوية مثل باكستان وإيران وأفغانستان لتمدد نفوذها إليها.
وتمثل أفريقيا أكثر المناطق التي استطاعت الدبلوماسية الصينية اختراقها عبر ضخها مليارات الدولارات لتحديث بنيتها التحتية وفي الوقت نفسه جعل أفريقيا مرهونة للصين بديون تلاقي صعوبة بالوفاء بها.
في الخلاصة يمكن القول إن التهديدات باحتمال اندلاع حرب عالمية ثالثة بين الولايات المتحدة والصين وروسيا بسبب أوكرانيا أو تايوان هل يمكن أخذها محمل الجد، في الوقت الذي ولأول مرة يصدر قادة الدول الرئيسية الخمس بياناً مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام بشأن منع حرب نووية وتجنب سباق التسلح وعدم استهداف بعضها البعض أو أي دولة أخرى؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصين والغرب تحديات صراع النفوذ الصين والغرب تحديات صراع النفوذ



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt