توقيت القاهرة المحلي 10:15:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القضية الفلسطينية طال أمدها والغرب يكيل بمكيالين؟

  مصر اليوم -

القضية الفلسطينية طال أمدها والغرب يكيل بمكيالين

بقلم: د. محمد علي السقاف

منذ أكثر من سبعين عاماً والقضية الفلسطينية لا تزال من دون حل، ولا يتمتع الشعب الفلسطيني كبقية شعوب العالم بوجود دولة تمثله في الأمم المتحدة، مثل بقية الدول التي كانت مستعمرة من الغرب، واستقلَّت في الستينات، وأصبحت دولاً ذات سيادة وذات علاقات دولية تؤثر وتتأثر بما يحدث في العالم. القضية الفلسطينية حالة فريدة في العالم لم يتم حلّ أزمتها، وحق شعبها في الاستقلال والاستقرار والتنمية كبقية شعوب العالم. وأزمة أوكرانيا بدأت منذ عام 2014؛ بضم روسيا جزيرة القرم، وارتفعت حدة التوتر في الأزمة بشكل غير مسبوق عند اجتياح القوات الروسية أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) من العام الماضي.

وشكل هذا الحدث زلزالاً كبيراً في الساحة الأوروبية، التي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، لم تشهد توترَ ومخاوفَ قياداتها من أن يتطور النزاع إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين دولها وروسيا، وما صاحب ذلك من تداعيات اقتصادية ومالية أنهكت اقتصادات أوروبا، خصوصاً دول الاتحاد الأوروبي، التي دعمت بعشرات مليارات اليوروات حكومة أوكرانيا، وذلك في غضون سنة واحدة، إضافة إلى إيوائهم الملايين من اللاجئين الأوكرانيين في بلادهم. والسؤال المطروح هنا: ما الذي دعا دول الاتحاد الأوروبي إلى تحمّل كل هذه الأعباء من تداعيات الحرب الأوكرانية؟ أجاب عن هذا التساؤل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، بقوله: «لا شيء يوحدنا أكثر من وجود عدو مشترك؛ فهذا عامل قوي لوحدتنا. حرب الاجتياح الروسي وحدتنا وعززت ارتباطنا بالحلف الأطلسي». وقد سبقه بتصريحات في سياق مختلف ما ذكره الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمناسبة المؤتمر السنوي لسفراء فرنسا عبر العالم، في سبتمبر (أيلول) الماضي، الذي اعتبر أن «وحدة الأوروبيين أساسية في هذا الملف، وينبغي ألا نترك أوروبا تنقسم».

في قمة جامعة الدول العربية المنعقدة بالجزائر، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أشارت نشرة المنظمة الدولية إلى مقتطفات من كلمة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش؛ بقوله إن «وحدة العالم العربي باتت أكثر أهمية من أي وقت مضى، خصوصاً في هذا الوقت الذي يشهد انقسامات جغرافية سياسية متزايدة»، محذراً من أن «الانقسام يفتح الباب أمام التدخل الأجنبي غير العربي، وأمام الإرهاب، والتلاعب، والفتن الطائفية».

وحول القضية الفلسطينية، قال غوتيريش إن موقف الأمم المتحدة واضح في هذا الشأن، حيث «لا بد للسلام أن يتقدم، ولا بد للاحتلال أن ينتهي. ويبقى هدفنا المشترك قيام دولتين (إسرائيل وفلسطين) تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن، على أن تكون القدس عاصمة للدولتين كلتيهما». وحقيقةً، قامت الأمم المتحدة بأدوار جداً مهمة للقضية الفلسطينية، نشير إلى بعض منها: طلب رأي استشاري من «محكمة العدل الدولية» بخصوص الجدار العازل ومدى شرعيته وآثاره، الذي صدر في يوليو (تموز) 2004، واعتبرته يمثل انتهاكاً لالتزامات إسرائيل، بموجب القانون الدولي. ومؤخراً أيضاً، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، طلبت الأمم المتحدة من «محكمة العدل الدولية» رأياً استشارياً بشأن الآثار القانونية الناشئة عن انتهاك إسرائيل المستمر لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وعن احتلال فلسطين منذ عام 1967 واستيطانها وضمها لها...

وفي الجانب الاقتصادي، صدر تقرير في نوفمبر الماضي عن «مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)» قُدّم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ بأن الشعب الفلسطيني دفع تكلفة تراكمية باهظة تُقدر بـ50 مليار دولار، في الفترة بين 2000 و2020، بسبب القيود الإضافية التي فرضتها إسرائيل في الجزء المتاح للتنمية الفلسطينية في المنطقة «ج» بالضفة الغربية. ولعل التطور اللافت والمهم لدور الأمم المتحدة قرارها الصادر في نوفمبر الماضي، الذي بموجبه انعقدت جلسة يوم الاثنين الماضي في نيويورك، بمناسبة ذكرى النكبة الخامسة والسبعين للشعب الفلسطيني التي بدأت في 15 مايو (أيار) 1948، غداة إعلان قيام دولة إسرائيل، وألقى في هذه المناسبة الرئيس محمود عباس خطاباً طالَب فيه رسمياً «وفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، بإلزام إسرائيل باحترام قراراتكم هذه، أو تعليق عضويتها في الأمم المتحدة»، لأنها لم تفِ بالتزامات قبول عضويتها في منظمتكم، منذ إعلان قيامها، في 14 مايو 1948، بعد تصويت الأمم المتحدة في 29 نوفمبر 1947 لصالح تقسيم فلسطين إلى دولتين؛ يهودية وعربية.

هناك تباينات واختلاف مصالح بين دول الاتحاد الأوروبي في مواقفها إزاء الأزمة الأوكرانية وعلاقتها بروسيا، خصوصاً في تصلّب مواقف دول أوروبا الشرقية سابقاً نحو روسيا، لكنها في المحصلة الأخيرة، رغم ذلك، أظهرت وحدتها في دعمها أوكرانيا.

وما يثير الدهشة والاستغراب بهذا الصدد أن أوكرانيا حظيت بهذا التأييد الأوروبي، وهي حتى الآن ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي. الأمن الأوروبي والاعتبارات الجيوسياسية حتمت عليهم التضامن الواسع مع أوكرانيا وشعبها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القضية الفلسطينية طال أمدها والغرب يكيل بمكيالين القضية الفلسطينية طال أمدها والغرب يكيل بمكيالين



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt