توقيت القاهرة المحلي 10:19:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

علاقة العرب أقرب من علاقة أوروبا بالصين... لماذا؟

  مصر اليوم -

علاقة العرب أقرب من علاقة أوروبا بالصين لماذا

بقلم - محمد علي السقاف

في مقالنا الأخير الذي تساءلنا فيه حول ما الفارق في علاقة أوروبا والعرب بالصين ببعديها الجيو - سياسي والاقتصادي سنبين في مقالنا هذا الأسبوع العوامل والأسباب التي تدعو العرب أقرب في علاقتهم نحو الصين من علاقة أوروبا بهم، دون أن يعني ذلك بالضرورة أن العرب والصينيين في علاقاتهم المشتركة يضعون أوروبا في مسافة بعيدة عن مصالحهما الحيوية في الحاضر والمستقبل، وإن بدا في بعض الجوانب حرصهم على أن تكون هذه العلاقات تختلف نوعياً عما كانت عليه عبر التاريخ المعاصر.

الخلفيات التاريخية في علاقة الصين مع بريطانيا وفرنسا ودول أوروبية أخرى تؤثر بشكل أو آخر على مسار العلاقات الأوروبية - الصينية. وأحد مظاهر مسار تلك العلاقات تمثلت في عودة هونغ كونغ خلال عام 1997 إلى الصين بإنهاء بريطانيا هيمنتها عليها، وكذلك استعادة الصين ماكاو من البرتغال في العام نفسه. ومن حسن الطالع أن العلاقات العربية الصينية لم تشُبها علاقات ذات طابع استعماري - إذا جاز لنا التعبير - كما كانت عليه في العلاقات الصينية الأوروبية. بل يمكن القول إن الذاكرة العربية يجمعها مع الصين تاريخ مشترك من ناحية هيمنة كل من بريطانيا وفرنسا في إطار إمبراطوريتها على قطاع واسع من الدول العربية. وبذلك يلقى خطاب الصين الموجه للعالم العربي صدى إيجابياً لكونها تعدُّ نفسها جزءاً من العالم الثالث، وفق التعبير الشهير للزعيم الصيني ماو تسي تونغ الذي قال فيه «إن رياح الشرق ستحل محل رياح الغرب»!

فعلى مستوى العلاقات الدبلوماسية العربية مع الصين الشعبية بدأت منذ أكثر من سبعة وستين عاماً، حيث تصدرت مصر في علاقتها مع الصين في مايو (أيار) 1956 تبعتها ست دول عربية أخرى (سوريا والعراق واليمن والمغرب والجزائر والسودان)، وأقامت معها علاقات دبلوماسية رسمية قبل أي دولة أخرى في منطقة غربي آسيا وكل قارة أفريقيا (وفق موقع «الصين اليوم») ثم جاءت السعودية لتقيم العلاقات الدبلوماسية مع الصين الشعبية في يوليو (تموز) 1990. وكما سنلاحظ لاحقاً أن العلاقات التجارية بين الصين والسعودية كانت قائمة قبل التبادل الدبلوماسي بينهما.

في الخامس والعشرين من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1971، عندما أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 2758 الذي ينص على الاعتراف بالصين الشعبية الممثل الشرعي الوحيد للصين في الأمم المتحدة، كانت 12 دولة عربية لديها بالفعل علاقات دبلوماسية مع الصين الشعبية، وكانت الجزائر والعراق وسوريا، والجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية والسودان وموريتانيا والصومال في مقدمة الدول الـ23 التي تقدمت بمشروع القرار رقم 2758. وبذلك كان للدول العربية المذكورة الفضل الكبير والدور المؤثر في استعادة الصين الشعبية كامل حقوقها القانونية في الأمم المتحدة. وفي الحقيقة كانت الصين من جانبها سباقة من منطلق مكافحة «الإمبريالية الاستعمارية الغربية»، التي كانت تطلق على الدول الغربية وقفت مواقف داعمة للقضايا العربية وحركات التحرر العربية، حيث أدانت العدوان الثلاثي على مصر في 1956، وكانت أول دولة غير عربية تعترف بقيام الحكومة المؤقتة للجزائر في عام 1958 كما أنها كانت أول دولة غير عربية اعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية، قابله دعم عربي للصين في المحافل الدولية. ومقابل تلك الاعترافات العربية بالصين الشعبية كانت تصف غربياً تأييدها لها بأنها في المجمل كانت من قبل دول الكتلة الشيوعية ودول العالم الثالث، متناسين بذلك أن بريطانيا كانت أول دولة غربية اعترفت بالصين الشعبية في الخمسينات، كما كان اعتراف فرنسا «الديغولية» بالصين الشعبية في 24 يناير (كانون الثاني) 1964 والذي تم تبرير تأخرها نسبياً إلى تداعيات حرب فرنسا في فيتنام، وحرب الولايات المتحدة في كوريا في الخمسينات حتم تضامنها مع حليفتها الرئيسية في العالم الغربي. ولهذا عند انتهاء تلك الظروف أراد الجنرال ديغول التأكيد على استقلالية القرار الفرنسي عن الولايات المتحدة التي صدمت من اعتراف ديغول بالصين الشعبية في عز ظروف الحرب الباردة. والفارق هنا أن بريطانيا وفرنسا باعترافهما المبكر بالصين الشعبية كانت لهما نظرتهما الاستباقية والاعتراف بواقع العالم كما هو، وفق تعبير ديغول نفسه في تفسير قرار الاعتراف.

خلافاً لتلك الواقعية فإن هنري كيسنجر الذي كان وراء انفتاح علاقات الولايات المتحدة نحو الصين الشعبية في عهد الرئيس نيكسون تبنى موقفاً غريباً في مقابلة مع صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية حين قال إنه يجب على الغرب «إيجاد مكان» لأوكرانيا ومكان لروسيا إذا كنا لا نريد أن تصبح روسيا موقعاً أمامياً للصين في أوروبا، ومن جهة أخرى أشار كيسنجر إلى أنه من الضروري الاعتراف بحقيقة أن أحداثاً كبيرة قادمة في العلاقات بين الشرق الأوسط وآسيا من ناحية، وأوروبا والولايات المتحدة من ناحية أخرى. من جانب آخر صرح مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه) ويليام بيرنز بأن روسيا ستصبح شريكاً صغيراً ومستعمرة اقتصادية للصين بسبب أخطاء بوتين حسب قوله! مما نفسره وكأنه بذلك يتوافق بشكل ما ذكره كيسنجر للصحيفة البريطانية. وهل مثل هذه التصريحات تتضمن أيضاً رسائل موجهة للدول العربية التي تنمو علاقاتها بشكل واسع ومنتظم مع الصين، إذا صح ذلك التفسير ألا يعني أن على الدول العربية أن تدرك أن علاقاتها بالصين لا تعني بالضرورة إهمال تعاملها مع الدول الأوروبية والغرب بصفة عامة.

وللحديث بقية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

علاقة العرب أقرب من علاقة أوروبا بالصين لماذا علاقة العرب أقرب من علاقة أوروبا بالصين لماذا



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt