توقيت القاهرة المحلي 03:34:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحداد المعتزل للأذى

  مصر اليوم -

الحداد المعتزل للأذى

بقلم: ريهام فؤاد

مقولة عظيمة لعمر بن الخطاب، رضى الله عنه «اعتزل ما يؤذيك.....»، حكمة بالغة من صحابى جليل وخليفة رشيد.

العزلة معنى أتوقف عنده كثيراً، ترى ما الذى يضطر الإنسان إلى العزلة وعدم مخالطة الناس!! وما المعنى الأعم والأبعد لاعتزال الأذى!؟. وهل بالضرورة أن يكون الأذى إنساناً بعينه، أم ربما كان ظرفاً أو حالة أو فكرة أو وضعاً معيناً!

كل ما يضرك ويوترك ويؤلمك ويهددك ويقلقك ويخيفك ويعكر سلام حياتك فهو أذى، يجب اعتزاله وتوديعه فوراً، وكلما كبرنا بالعمر وازدادت خبرتنا بالحياة أدركنا أنه ما كان علينا يوماً قبول الأذى، بل اعتزاله، إن لم يكن قتله. قبولك للأذى ينهش أيامك ويشتت روحك ويعصف بذهنك ويتركك خاوياً خائر القوى، فقط ادحره وامضِ فى سلام. الحاجة إلى العزلة ربما كانت بسبب مخالطة أناس سيئى المعشر وربما كانت بسبب الحاجة إلى ترميم الروح وإعادة بناء الوجدان وتصفية الذهن من كل ما يشتته ويبعثره. فى الاعتزال والابتعاد عن ثرثرات الناس ومشاحناتهم ونفاقهم ومواضيعهم (احترام للذات) ومحافظة على سلامة النفس والروح. لم نأتِ لهذا العالم كى نؤذى بعضاً أو يرهق أحدنا الآخر، ولو علم المؤذى أنك قادر على اعتزاله وإبعاده عن حياتك ما آذاك وما أشقاك يوماً، بل وليست العزلة هى ما خلقنا لأجله، بل صنعنا الله فى قبائل وشعوب لنتعارف ونتعامل ونعمر هذا الكون، لكن على الأرض حياة صعبة بها الكثير من صنوف الأذى وعلينا معرفة كيفية التعامل معها وتجاوزها. خلقك الله سبحانه إنساناً حراً، لك إرادة وعزم وشخصية وعقل يجعلك ترفض الأذى وتقاومه. هناك من يعتزل الناس والأحداث والأماكن لفترة محددة يصلح بها ما تلف وهناك من يعتزل دائماً وأبداً، كما فى عالم التدين فنجد نُسّاكاً وحكماء وفلاسفة وصالحى الأثر وطيبى الذِكْرْ ورسلاً وأنبياء، مروا بهذا الاعتزال وتركوا لغو البشر (بين طيب وشرير، بين كائد وضحية)، اختاروا أن يقوموا بالتعبد لله، والتأمل فى خلق الله والتفكر فى الكون ومراقبة دقائق الأمور والتسبيح والاستغفار (عن طريق الاعتزال والاختلاء بالنفس ومحاسبتها، ومراجعة النعم وشكر الله عليها)، فكانت (الوحدة عبادة) كما قيل بالمثل الشعبى الدارج. كل ما يصيب الروح من جراح وألم وأذى يكون أقسى بكثير من الأذى البدنى أو الملموس باليد، ليس من حق أحد كائناً من كان أن يؤذيك وليس عليك تحمل ذاك الأذى تحت أى مسمى أو ضغط اجتماعى أو ابتزاز عاطفى، وعندما تعلو الضحكات الزائفة والود الكاذب والنفاق، وعندما تشوش الأفكار وتختلط عليك الأمور، فعليك بالابتعاد عن كل ذاك الصخب والصورة الضبابية، (بالاعتزال وممارسة التفكر وإعمال العقل وتدبر الأمور من بعيد بهدوء وسلام (المعتزل للأذى).

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحداد المعتزل للأذى الحداد المعتزل للأذى



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt