توقيت القاهرة المحلي 11:11:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رابعه العدوية والعشق الإلهي

  مصر اليوم -

رابعه العدوية والعشق الإلهي

بقلم : ريهام فؤاد الحداد

 رابعه فتاة فقيرة, لم يجد اَهلها ما يمكن ان تلف به عند ولادها، من فرط البؤس ، و الفقر و العوز، كانت الرابعه في الترتيب بين اخواتها الأخريات ، مات ابوها و أمها و شردت الفتيات الصغيرات ، كان مصير الرابعه ، ان اصبحت أمة لأحد الاثرياء ، فقد بيعت في سوق النخاسه ، لقاء دراهم معدودات ، كان المكان في البصرة العراقية و الزمان في السنه الثلاث و التسعون هجرية .

رابعه كانت جميله الشكل ، عذبة الصوت ، و قد استغل سيدها هذه الصفات ،لاحياء ليال طربيه، فهي أمة تؤمر فتنفذ ، و ما عسى الفتاة الفقيرة الأسيرة، المملوكة تفعل ! و هي لا تملك من امرها شيئا .

لكن رابعه ، كان بها شي خاص جدا ، لقد كان الله بقلبها طيلة الوقت ، و قد شعرت هي بهذا القرب ، لم تبدأ حياتها ، عابدة متبتلة زاهده، و لكنها كانت دائما تشعر بذاك القرب ، تَرَى الله و تحدثه ، تبث له شكواها و اساها و تعلم انه يراها ، و كلما قست عليها الحياة كلما ، ركضت صوبه هو ، و اقتربت منه هو .

ذاقت رابعه، ذُل الفقر، وهوانه و حرمانه ، فكانت حزينة الفؤاد عليلة الروح ، لكن كانت دائما ، تملك الأمل في كرم الله و عطاءه ، ففي الحزن وجدته هو ، و في الضيق ، كان بقربها ، و في الالم ، كان يسمع بكاءها .

أتت مع الأسر و السبي ، حياة الترف و الدلال ، قصور و طعام و عطور ، و دلال و حرير و مرح و لهو و سرور ، و ما سعد حينها قلب رابعه، بل ظلت في الحزن قابعه ، تتعذب و تألم ، فما تبحث عنه و يرضي روحها ليس في القصور !!!

هذه المرة ايضا كان ربها بقربها، يسمع شكواها و نحيبها ، و هنا بدأت رابعه تتيقن من ان حبيبها و عشقها الحقيقي، هو قرب و رحمة و عطف ربها ،فحبها لله حب من نوع خاص ، فالله سبحانه حبيب فريد ليس يتفوق عليه احد ، هو يعطي و يجزل العطاء و لا ينتظر جزاءا و لا شكورا ، هو الغني غنا مطلقا ، حنان ،منان ، ليس هناك من هو اكثر اشفاقا منه ، يعطي و لا يأخذ ، و ان حرمك من شي ابدلك بخير منه ،هو حبيب فريد، ليس كمثله شي ، ترى ايوجد في هذا الكون حبيب بهذه الصفات !!! هو لا يغدر و لا يخلف وعدا ، لا يمرض و لا يموت ، لا يزول و لا ينتهي ، لا يتغير و لا يتبدل و ابدا و دائما هو قريب اقرب من حبل الوريد.

تدرك رابعه ،مرادها و املها اخيرا ، انه رضى الحبيب و القرب منه ، و السعي لرويته ، في العالم الابدي الاخر، انه رب الأرباب ، و أغلى الأحباب ، هو الله و ذات الله ، و جمال الله ، و بهاء الله ، و رحمة الله ، و رفقه و عطفه ، ان رضاه هو المنى و حلم الأحلام و السعادة المطلقه ، كان الله بقلب رابعه و بهذا كان دائما معها .

و في يوم من الأيام ، تصلي رابعه ، كعادتها و تتبتل الى الله ، و تشكو له من ضيق فرصها في الانقطاع لعبادته ، لانها جارية ، لدى سيد يجبرها على ما لا تحب ، و يسمعها سيد القصر من خلف الباب و يتاثر من كونها مجبرة على ما لا تريد و يخيرها في البقاء معززة مكرمة ، دون ان يطلب منها اي شي ، او الرحيل ان ارادت، فتختار رابعه الرحيل ، و تعود الى حياة الأكواخ و تتقشف و تترك رغد العيش ، و طيب الدنيا و تزهد في النعيم ، و تتفرغ للعبادة و الصلاة ، تقربا من الله و حب الله ، لتنال هي الاخرى حبه و رضاه.

كلنا يحب الله ، و يرجو رضاه ، و لكن ترى من منا أحباء الله ، ان الله اذا احب عبدا اعطاه من فيض رحماته ، و كراماته و أعطاه قوة لا تضاهيها قدرة ، و اكثر الناس تعلقا بالله ، و بحب الله هم أناس لم يجدوا في الدنيا عزاءا ، و لا في سكانها أحباءا مخلصين ، و حين علمهم بزيف الدنيا و هوانها لا يجدون منجى و لا ملجا الا طريق الله و القرب من الله فهو الخليفة في الأهل ، و الصاحب في السفر ، و ما الحياة آلا سفر من الدنيا و الى الاخره ، ان للعاشقين شئونا شتى و حالات شتى ، و سواء كنت ترى رابعه ناسكة متعبدة ، او تراها زاهدة مشردة فهي في النهايه عاشقة متفرده.

نقلا عن الوطن القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رابعه العدوية والعشق الإلهي رابعه العدوية والعشق الإلهي



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 15:06 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

ترشيح درة ضمن قائمة "أجمل مئة وجه في العالم"
  مصر اليوم - ترشيح درة ضمن قائمة أجمل مئة وجه في العالم
  مصر اليوم - دواء جديد يمنح أملاً في الوقاية من سرطان الثدي

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

عمرو دياب يشعل مواقع التواصل بلفتة إنسانية
  مصر اليوم - عمرو دياب يشعل مواقع التواصل بلفتة إنسانية

GMT 08:10 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

دعاء الجمعة الثانية من ذي القعدة

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 08:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 10:32 2024 الجمعة ,13 كانون الأول / ديسمبر

طلب إحاطة لتفعيل دور مكاتب فض المنازعات الأسرية

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 16:29 2020 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

وفاة ضابط في انقلاب سيارة لوري بالصحراوي الغربي في أسيوط

GMT 06:16 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

فورد تبيّن عن نموذجها الجديد من سيارات Mustang

GMT 02:45 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ياسمين صبري تُبرز سبب تعاونها الثاني مع محمد رمضان

GMT 01:20 2024 الأحد ,21 إبريل / نيسان

ضمك يتخطى الأخدود بثنائية في الدوري السعودي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt