توقيت القاهرة المحلي 21:27:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السلفية التقليدية و«الإسلام السياسي»

  مصر اليوم -

السلفية التقليدية و«الإسلام السياسي»

بقلم - عبدالله بن بجاد العتيبي

التيارات الفكرية والسياسية والاجتماعية تتشكل ثم تتقارب وتتباعد بناء على عوامل متعددة ومؤثرات مختلفة، وبعد تشكلها يبدأ كل تيارٍ يتشظى من داخله وتصطدم التشظيات ببعضها البعض لأسباب بعضها صغير وتفصيلي وبعضها كبير ومهم، وقد جرى هذا في كل الأمم ولدى جميع التيارات على طول التاريخ وعرض الجغرافيا.
في الثمانية عقودٍ الأخيرة من تاريخ المنطقة خرجت جماعات الإسلام السياسي وعلى رأسها «جماعة الإخوان» وهي جماعةٌ دينية همّها الأول هو السياسة ولا شيء ينافس السياسة في أولوياتها وبنيتها وخطابها، أما علوم الشريعة من فقهٍ وتفسيرٍ وأصولٍ فتحتل مرتبةً ثانويةً في اهتمامها، ولذلك لم يكن في قياداتها ومؤسسيها فقيه واحدٌ ولا معنيٌ بالعلوم الشرعية من أساسها، وإلى اليوم وبعد مرور ثمانين عاماً لم يتولّ منصب المرشد العام للجماعة ولا فقيه معتبر واحد.
مع تمدد الجماعة المنظمة في البلدان العربية والإسلامية وحول العالم بدأت بالتأثير على الأفكار والتيارات الأخرى، وكانت العلاقة تبادلية في التأثير، ولأن هم «جماعة الإخوان» هو السياسة فهم قابلون للتعايش مع كل التيارات وبالذات التيارات الدينية، طائفياً ومذهبياً وسلوكياً، ويمكن رصد ذلك في العلاقة الوطيدة بين الجماعة من جهةٍ وتيارات الإسلام السياسي الشيعي من جهة أخرى، وتلك قصة طويلة سبق شرحها.
من التيارات الدينية التي تفاعلت معها الجماعة «التيار التقليدي» أي الفقهاء المعتبرين في المذاهب الإسلامية الأربعة، والتيارات التي تمثلهم أو تمثل بعضهم ومن أشهر تلك التيارات، التيار السلفي، وقد تأثر الطرفان ببعضهما بنسب متفاوتة. فكان للقاء «جماعة الإخوان» بـ «التيار السلفي» تأثيرات متبادلة، فمثلاً خرجت تيارات للتوفيق بين الجهتين، فكانت السرورية وأتباع محمد سرور زين العابدين وكان تيار عبدالرحمن عبدالخالق في الكويت وحاول «الإخواني» العراقي محمد أحمد الراشد تسليف «الإخوان» أو تطعيم «الجماعة» بشيء من خطاب السلفية لتسويقها، وخرجت تيارات سلفيةٌ ناصبت «الجماعة» العداء مثل «الجامية» أو «المدخلية» والمقصود بالتسميات هنا الوصف فحسب، وهؤلاء أقرب للسلفية التقليدية من غيرهم.
في السلفية التقليدية أخطاء كما في غيرها من التيارات، وهذه قصة طويلة، ولكن السياسة لديها ليست أولويةً، ومن هنا ظلت الصدامات في الرؤى والمواقف تتكرر بين «السلفية التقليدية» وتيارات الإسلام السياسي قاطبة، ويمكن استحضار مواقف لا تعد بين هذين التيارين، فمثلاً الموقف من «الجهاد» الأفغاني وغيره أو«الإرهاب» يختلف كثيراً وتصل الخلافات فيه إلى صدامات وصراعات. يكفي المتابع أن يأخذ أمثلةً سريعةً وجديدةً، فمثلاً الموقف من «حزب الله» اللبناني أثار جدلاً على الجانب السنّي، فبينما مجّدته كل تيارات الإسلام السياسي ورموزها فقد رفضته «السلفية التقليدية» وقد أقرّ القرضاوي في مرحلة معينة ببعد نظر رموز «السلفية التقليدية» وقصر نظره هو وتيارات الإسلام السياسي معه في الموقف من الحزب.
في أحداث غزة الساخنة هذه الأيام، وفي الأحداث المماثلة التي توالت في السنوات الماضية تجد البون شاسعاً بين موقف السلفية التقليدية وموقف تيارات الإسلام السياسي، فبينما تنطلق السلفية التقليدية من موقف فقهي مبنيٍ على قواعد فقهية وأصولٍ شرعية راسخةٍ، تنطلق تيارات الإسلام السياسي من مواقف سياسيةٍ محضةٍ تراعي سياسات بعض المحاور الإقليمية، وللسلفية التقليدية رموزٌ في السوشيال ميديا، ولكنّ حضورهم أضعف من غيرهم. أخيراً، ففي السلفية التقليدية موازنات دقيقة لمصالح الأفراد وضروراتهم ومصالح المجتمعات أما تيارات الإسلام السياسي فالسياسة أولاً، ولذلك فهي تياراتٌ لا تعبأ بأن يقتل الآلاف في مقابل نصرٍ إعلامي صغيرٍ.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السلفية التقليدية و«الإسلام السياسي» السلفية التقليدية و«الإسلام السياسي»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt