توقيت القاهرة المحلي 18:16:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نفتالي بنيت والآيديولوجيا اليهودية المتطرفة

  مصر اليوم -

نفتالي بنيت والآيديولوجيا اليهودية المتطرفة

بقلم - صالح القلاب

رغم كل ما تشهده هذه المنطقة من مآسٍ وتطورات ومشاكل وإشكالات، ومعها العديد من دول الغرب والشرق، والبعض يقول: والكرة الأرضية كلها، فإنّ ما أثار حفيظة الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، ودفعه إلى الاستنجاد برئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بنيت، التصدي إلى ما اعتبره «تصريحات مشينة» أدلى بها وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، وقال فيها: «إن أدولف هتلر كان لديه دم يهودي»!
وهذا مع أنّ الأدلة السابقة واللاحقة قد أثبتت أنّ أدولف هتلر كان يهودياً بالفعل، وأنه ليس لديه دمٌ يهودي فقط، لا، بل إنه يهودي بالفعل وحقّاً وحقيقة، وهذا قد أدى بالطبع إلى أزمة دبلوماسية بين روسيا وإسرائيل، حيث إنّ الإسرائيليين يرفضون هذه الحقائق ولا يعترفون بها، وحيث إنّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد وصف هذه التصريحات بأنها مشينة!
وبالطبع، فإن روسيا قد بقيت تتمسّك بموقفها، وذلك مع أنّ الرئيس فلاديمير بوتين قد اعتذر عن تصريحات لافروف هذه، وبأن أصول أدولف هتلر يهودية وحقيقة، ووفقاً لمعلومات ثابتة ومؤكدة، فإن هتلر يهوديٌ، وهذا من المفترض أنه لا يعيبه؛ فاليهود لعبوا أدواراً حضارية في حركة التاريخ، وكثيرون منهم قد قُتِلوا في معسكرات الإبادة الجماعية والعمليات العقابية النازية، وعلى اعتبار أنهم قد كانوا في تلك المرحلة من مواطني الاتحاد السوفياتي الذي كان يتزعم دول أوروبا الشرقية كلها وبعض دول الشرق الأوسط التي من بينها دولٌ عربية رئيسية.
ومشكلة نفتالي بنيت هذا، الذي قد أصبح رئيساً للوزراء في إسرائيل، أنه قد تخلَّى عن أصوله القومية التركية (الإسلامية)، والتحق بالجيش الإسرائيلي، وحيث إنه قد بات يحمل آيديولوجية يهودية متطرفة، ويدعم حق الإسرائيليين فيما يعتبره أرض إسرائيل الكبرى، ومن النهر إلى البحر، وهذا بالإضافة إلى دعم بناء المستوطنات الإسرائيلية والرد عسكريّاً على العمليات الفلسطينية.
ومشكلة هذا الرجل، أي نفتالي بنيت، الذي قد مرّ بكل هذه التحوّلات، رغم أصوله القومية التركية، هي أنه قد بات من الأكثر تمسكاً بأن إسرائيل، التي غدت تحتلُّ أرض الشعب الفلسطيني، هي دولة يهودية و«ديمقراطية»! لليهود وحدهم، وكذلك فإنه قد كان ولا يزال ضد منح الحقوق للعرب في الدولة الصهيونية.
ولذلك فإنّ إسرائيل هذه قد كافأته بأنه قد أصبح رئيساً لوزرائها، وبات الأكثر عداءً للأقليات القومية في الدولة الإسرائيلية، وخصوصاً الفلسطينيين والعرب منهم، وحقيقة أنّ هذه مسألة قد مرّت بها كثير من قوى وحركات التاريخ، وأنّ هناك، وللأسف، بعض العرب الذين لا يخجلون من أن يظهروا لعروبتهم، وأيضاً لانتمائهم الفلسطيني، عداءً أكثر من عدائهم للعدو الصهيوني، وهذه مسألة معروفة، وكانت قد مرّت بها العديد من حركات التاريخ؛ ليس العربية وحدها، وفقط، وإنما في العالم بأسره، وتحديداً في أوروبا!
وعليه، فإنّ بنيت هذا الذي قد تخلّى عن انتمائه القومي وانتمائه الإسلامي، من المؤكد أنه سيجد نفسه مطروداً من هذه الدولة الصهيونية... وحيث إنّ حركة التاريخ القريب والبعيد هذه تشهد بأنّه كان أمثال نفتالي بنيت هذا كثيرين، وأنّ من باع نفسه لعدو أمته وأهله ودينه، فلا بد أن يبيعه هؤلاء بأرخص الأثمان... وحقيقة أن عملية البيع هذه قد بدأت، وأنّ من اشتراه الإسرائيليون بهذا الثمن سيبيعونه، وبالتأكيد بأرخص الأثمان!
لقد كان على نفتالي بنيت هذا ألّا يقتدي بوالده، الذي كان قد باع نفسه لأعدائه وأعداء شعبه وأعداء أمته؛ فهو من مواليد مدينة حيفا المحتلة في عام 1972، أي بعد أن احتلت إسرائيل القدس الشريف وقبة الصخرة المشرفة وكنيسة القيامة، مما يعني أنه كان عليه ألّا يبيع نفسه لهؤلاء المحتلين، وحيث إنه ليس يهوديّاً، وليس لديه حتى ولا نقطة دمٍ يهودية واحدة.
إن المقصود بهذا كله أن يعود هذا الذي تخلّى عن أهله العرب الفلسطينيين في لحظة تاريخية مريضة بالفعل، وأصبح يشغل منصب رئيس وزراء إسرائيل الثالث عشر، وأيضاً مناصب عسكرية وأمنية متعدّدة، لكنه كان عليه أن يدرك ويعرف أن الإسرائيليين سيبيعونه بأرخص الأثمان، وأنه سيجد نفسه مضطراً إلى العودة لأهله... الذين لا أهل له غيرهم.
ولذلك، ولكل هذا، على نفتالي بنيت أن يعود إلى اسمه الصحيح، وإلى أهله الذين لا أهل له غيرهم؛ فهو ابن مدينة حيفا الفلسطينية التي لا يمكن أن تكون ولا أن تصبح إسرائيلية، حتى وإن بقي هؤلاء الصهاينة المحتلّون في فلسطين ألف عام. هذا البلد الذي لا يمكن إلّا أن يكون، ويبقى عربياً إلى يوم القيامة... وهنا فإنه على مَن تراوده أي شكوكٍ في هذا المجال أنّ يراجع تاريخ هذه المنطقة وتاريخ فلسطين تحديداً، التي بعد احتلالات تاريخية متلاحقة كانت لا تلبث أن تعود لأهلها... ولذلك، فإن المؤكد أنها ستعود لأهلها الحقيقيين، إنْ فلسطينياً وإنْ عربيّاً، ومن البحر إلى النهر... نعم، من البحر إلى النهر.
وهكذا، فإنه على نفتالي بنيت هذا أن يراجع مسيرة تاريخ هذه المنطقة، وأنْ يقرأها قراءة صحيحة ودون أي التواءات جانبية، ليدرك أنه لا يمكن إلا أن تكون فلسطين عربية، ومن البحر، أي البحر الأبيض المتوسط، إلى النهر، أي نهر الأردن... وأن عاصمتها هي القدس التي هي بدورها لن تكون إلا عربية. والمعروف هو أن جوهرتها هي قبة الصخرة المشرفة، وأيضاً كنيسة القيامة، وأن المسجد الأقصى هو الرمز الثابت الذي لم تؤثر عليه ولم تمسه عوامل الزمان البعيد المتلاحقة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نفتالي بنيت والآيديولوجيا اليهودية المتطرفة نفتالي بنيت والآيديولوجيا اليهودية المتطرفة



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:23 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

محمد رمضان يكشف نجاته من الموت بعد هجوم نمر عليه
  مصر اليوم - محمد رمضان يكشف نجاته من الموت بعد هجوم نمر عليه

GMT 23:05 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 15:59 2022 الأربعاء ,27 تموز / يوليو

وعكة صحية تصيب حسام حسن بعد خسارة المصري

GMT 08:41 2021 السبت ,25 أيلول / سبتمبر

الإتربي يكشف تفاصيل 8 أزمات داخل نادي الزمالك

GMT 23:40 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

اكتشفي فوائد عصير الخيار تجعلك تتناوله دائماً

GMT 21:02 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

تحضيرات جادة لقطر قبل استضافة مونديال الجمباز

GMT 18:22 2024 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار في الديكور والتدبير المنزلي لجعل المنزل أكثر راحة

GMT 23:51 2024 الإثنين ,22 إبريل / نيسان

فينيسيوس يسخر من نجم برشلونة في كلاسيكو الأرض

GMT 11:37 2022 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

ارتفاع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 9.9%

GMT 17:28 2020 السبت ,12 أيلول / سبتمبر

رانيا يوسف تكشف حقيقة خطوبتها

GMT 14:23 2020 الثلاثاء ,26 أيار / مايو

محمد الشامي نجم الإسماعيلي يحتفل بعقد قرآنه

GMT 06:28 2020 الخميس ,30 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الجنيه المصري مقابل الدولار الأميركي الخميس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt