توقيت القاهرة المحلي 13:21:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إردوغان... يهرب إلى الخارج والخارج يهرب منه

  مصر اليوم -

إردوغان يهرب إلى الخارج والخارج يهرب منه

بقلم: صالح القلاب

خلافاً لما هدد وتوعد به الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، فإن فائز السراج رئيس ما سمي حكومة الوفاق الوطني، التي كانت تشكلت في السابع عشر من ديسمبر (كانون الأول) عام 2015، قد أعلن أنه سيُسلم السلطة للمجلس الجديد وكان مستشاره الإعلامي حسن الهوني أكد أنه لن يكون معرقلاً لتسليم السلطة للحكومة الجديدة، نافياً ما تناقلته وسائل الإعلام حول وضعه شروطاً ليسلم هذه السلطة، وهذا في حين أن هناك إصراراً دولياً بصورة عامة على ضرورة مغادرة أي قوات أجنبية وأي «مرتزقة» على الأراضي الليبية.
وهذا كله قد جاء في حين أن المستغرب أن الرئيس إردوغان ما زال يُصر على «عثمانية» هذا البلد العربي، وأنه لن يتخلى عن أتراك ليبيا «كورأوغلو»، وأنه بصدد إرسال دفعة جديدة من المرتزقة السوريين إلى طرابلس الليبية، مع أن حكم الخلافة في ليبيا كان قد انتهى في عام 1918، وأن الليبيين قد حسموا أمرهم في مفاوضات بإشراف دولي على توحيد بلدهم وعلى مصالحة وطنية وعلى تسوية تهيئ لانتخابات ديمقراطية شاملة في نهايات العام الحالي، يشارك فيها الشعب الليبي كله في كل أقاليم ما كان يسميها العقيد معمر القذافي الجماهيرية الليبية.
ولعل ما بات واضحاً، اللهم إلا إذا استجد ما لم يكنْ في الحسبان، أن رجب طيب إردوغان يفكر بل ويسعى جدياً إلى أن تكون له «حصة» مجزية في التسوية الليبية، وعلى اعتبار أن ليبيا كانت جزءاً من دولة الخلافة العثمانية التي يعتبر أنها لا تزال قائمة حتى الآن، وأنها تمتد من أقصى مناطق كردستان العراقية في الشرق مروراً بسوريا بالطبع وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط واليونان وإلى جزيرة قبرص التي يصر على تقسيمها إلى دولتين؛ دولة تركية في جزئها الشمالي ودولة يونانية في جزئها الجنوبي لا يكون لها أي ارتباط مع دولة اليونان الحالية!!
والمعروف أن البرلمان التركي الذي يسيطرُ عليه حزب إردوغان، حزب العدالة والتنمية، كان قد اتخذ قراراً بتجديد الوجود التركي في ليبيا، ما شكل استفزازاً لكل الدول المعنية العربية وغير العربية، وأغلب الظن، لا بل المؤكد، أن هذا هو ما دفع هذه الدول الثلاث: مصر واليونان وقبرص إلى الإعلان عن تحالفها الثلاثي الذي هو تحالف عسكري بالأساس، والذي هدفه التصدي للتدخل التركي وربما الروسي أيضاً في ليبيا وفي المياه الإقليمية، التي يعتبرها الرئيس التركي مياهاً إقليمية تركية تسمح لتركيا بأن يكون لها امتداد عسكري وسياسي، وبالتالي اقتصادي في كل الدول المشاطئة والمطلة على هذه المنطقة الاستراتيجية المهمة إنْ الآن وإنْ في التاريخ الذي أصبح بعيداً لكن تأثيره لا يزال مستمراً ومتواصلاً حتى الآن!!
ومشكلة إردوغان التي باتت تؤرقه في ليله ونهاره والتي غدت تجعل تطلعاته التوسعية سياسياً وعسكرياً محدودة إنْ في سوريا وإنْ في العراق وأيضاً إنْ في اتجاه قبرص وليبيا ومياه البحر الأبيض المتوسط في تلك المنطقة التي كانت دائماً وأبداً «استراتيجية»، وفي السابق البعيد والحاضر الملتهب والمستقبل الذي سيكون فترة صراعات طاحنة لتركيا فيها ولروسيا أيضاً وغيرهما كإسرائيل أدوار رئيسية، أن «الأكراد الأتراك» باتوا يشكلون الخطر الرئيسي عليه وعلى تطلعاته التوسعية، حيث إن حزب العمال الكردستاني – التركي الذي كان قد بدأ في سوريا بقيادة عبد الله أوجلان في أواخر سبعينات القرن الماضي، الذي لا يزال نزيل أحد السجون التركية بعدما فرضت تركيا على النظام السوري طرده من أراضيها بعدما اشتد صراع حزبه العسكري المسلح ضد الدولة التركية.
في عام 1998، اشتد ضغط تركيا على النظام السوري لإخراج عبد الله أوجلان وحزبه، حزب العمال الكردستاني – التركي، من أراضيها وأيضاً من منطقة البقاع اللبناني (العسكرية)، وحقيقة أنه لو لم تستجب دمشق لذلك التهديد التركي لكان الأتراك قد اجتاحوا «القطر العربي السوري» إلى ما بعد درعا على الحدود الأردنية، ولكانت الأمور في هذه المنطقة غير هذه الأمور، إذْ إن أنقرة قد اعتبرت أن هذه المسألة مسألة حياة واعتقدت أن إخراج هذا الحزب وقيادته من هذا البلد العربي سيعني نهايته، لكن ما حصل هو أنه، أي هذا الحزب، قد أصبح قوة رئيسية لها وجودها الفاعل في معظم مناطق سوريا الشمالية – الشرقية وصولاً إلى كردستان العراقية، وهو أن أكراد تركيا باتوا يتحوّلون إلى قوة معارضة داخلية ضد نظام رجب طيب إردوغان الذي بات «يهرب» من وضعه الداخلي المتفاقم إلى تدخلاته العسكرية الخارجية والوصول، بالإضافة إلى قبرص وإلى المياه الإقليمية اليونانية، إلى طرابلس الليبية، وكما هو واقع الحال الآن.
وهكذا، فإن المؤكد أنه إذا بقي إردوغان «راكباً رأسه» على هذا النحو، وأنه إذا بقي يعتبر أن ليبيا أملاك عثمانية له الحق في أنْ تكون له حصة مجزية فيها، فإنه سيجد نفسه ذات يومٍ قريبٍ في أوضاعٍ مأساوية إنْ داخلية وإنْ خارجية، فالمعارضة الكردستانية (التركية) أصبحت قوة فعلية لها وجودٌ عسكري في العديد من المناطق السورية المتاخمة لتركيا والعديد من المناطق العراقية في كردستان العراق، ولذلك فإن المؤكد أن «التغلغل» التركي في الأراضي السورية لن يبقى طويلاً، وأن الرئيس التركي سيجد نفسه ذات يومٍ في مواجهة معارضة فاعلة وفعلية لا قدرة له على مواجهتها لا سياسياً ولا أمنياً، وهذا تطورٌ بات قريباً وليس بالإمكان الهروب منه.
وبالطبع، فإنه لم يعدْ أمام رجب طيب إردوغان بعد استنزاف كل مناوراته الداخلية و«إنجازاته» العسكرية الخارجية إنْ في سوريا وإنْ في قبرص وأيضاً إنْ عبر البحر الأبيض المتوسط في اتجاه ليبيا، التي باتت تستعيد قوتها ووحدتها ومعها العرب، إنْ ليس كلهم فمعظمهم، إلا أنْ يقوم بانقلابٍ عسكري جديدٍ على غرار كل الانقلابات العسكرية التي كانت شهدتها تركيا، بداية بانقلاب مصطفى كمال (أتاتورك) ضد الخلافة العثمانية وانتهاءً بكل هذه الانقلابات العسكرية التي شهدها هذا البلد الذي أسوأ ما وصل إليه هو هذا النظام البائس، الذي بات يهرب من أزماته الداخلية الطاحنة بتمدده العسكري الاستعراضي في البحر الأبيض المتوسط، وفي اتجاه قبرص وأيضاً اتجاه طرابلس الليبية التي اعتبرها جزءاً من الإمبراطورية العثمانية التي هو وريثٌ لها!!
إن على رجب طيب إردوغان أنْ يدرك أنه قد مر على تركيا بعدما حوّلها مصطفى كمال (أتاتورك) من «إمبراطورية» عظيمة كان لها مكانها الفعلي والفاعل تحت الشمس إلى دولة حكمها كثيرون من أمثاله ما لبثوا أنْ غادروا كما جاءوا وبعضهم قد لجأ إلى الانقلابات العسكرية، كما يفكر هو حالياً بانقلابه العسكري الذي من المؤكد أنه ستتبعه انقلابات عسكرية كثيرة، وإنْ لم يغتنم شعب تركيا العظيم لحظة تاريخية ملائمة ويصحح مسار بلاده في الاتجاه الديمقراطي ويتخلص نهائياً من كل هؤلاء الذين قد لعبوا بمقدرات هذا البلد العظيم، الذي من سوء حظ شعبه أنه ابتُلي بمنْ هم مثل رئيسهِ الذي عندما أحاطت به التحديات لم يجدْ ما يفعله سوى الهروب إلى الخارج وحتى إلى ليبيا الأفريقية التي يعتبرها «أملاكاً» عثمانية، وهذا مع أن من قضى على دولة الخلافة العثمانية هو مصطفى كمال (أتاتورك) الذي يتباهى به إردوغان ويحاول تقليده في كل شيء، ولكن بلا إنجاز حتى ولا خطوة واحدة في هذا الاتجاه!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إردوغان يهرب إلى الخارج والخارج يهرب منه إردوغان يهرب إلى الخارج والخارج يهرب منه



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 03:48 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

بوتين يرفض "الهدنة المؤقتة" ويشترط تسوية نهائية لأوكرانيا
  مصر اليوم - بوتين يرفض الهدنة المؤقتة ويشترط تسوية نهائية لأوكرانيا

GMT 10:59 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

فيفا يطلق كأس العالم تحت 15 عاماً بمشاركة 189 اتحاداً
  مصر اليوم - فيفا يطلق كأس العالم تحت 15 عاماً بمشاركة 189 اتحاداً

GMT 06:24 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح تجريبي يقلل خطر عودة سرطان الجلد بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح تجريبي يقلل خطر عودة سرطان الجلد بنسبة 42%

GMT 06:35 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الفنانة نوال الكويتية مفاجأة حفل فضل شاكر في موسم الرياض
  مصر اليوم - الفنانة نوال الكويتية مفاجأة حفل فضل شاكر في موسم الرياض

GMT 03:33 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

ترامب يطلب من ماسك رفع قيود "ستارلينك" في أوكرانيا
  مصر اليوم - ترامب يطلب من ماسك رفع قيود ستارلينك في أوكرانيا

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 04:15 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يؤكد وصول عرض من المصري لضم شيلونجو

GMT 17:54 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

مارك بارترا يرتدي رسميًا قميص ريال بيتيس حتى 2023

GMT 21:30 2020 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 04:26 2026 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

بنتلي تطلق أول سيارة رياضية كهربائية بالكامل
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt