توقيت القاهرة المحلي 10:21:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عندما التحقت بحركة «فتح»

  مصر اليوم -

عندما التحقت بحركة «فتح»

بقلم:صالح القلاب

بعد كل هذه السنوات الطويلة، وعندما فتحت صفحة الذكريات التي غدت بمثابة مراجعة للماضي الذي قد بات بعيداً جداً وجدت أنّ البدايات، التي كانت قد غيّرت مجريات حياتي هي في أول لقاء لي مع ياسر عرفات «أبو عمار» رحمه الله برحمته الواسعة، وكان ذلك بعد أن عرفت أنه قائد حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» التي كنا نسمع عنها... وحقيقة أنني كنت قد عرفت أن بعض الرفاق البعثيين لي كانوا من مؤسسي هذه الحركة فطلبت منهم أن يعرفوني عليها... وهذا قد كان في منتصف ستينات القرن الماضي أو قبل ذلك بقليل.
وكان أن التقيت المرحوم «أبو عمار»، الذي كان بعض الرفاق في حزب البعث قد حدثوني عنه، وقد طلبت منه أن ألتحق بالمقاومة الفلسطينية، وحيث إنني قد سمعت عنها من دون أن نعرف عنها شيئاً، لأن «فتح» كانت لا تزال في البدايات بعد انطلاقتها عام 1964... وكان رحمه الله لطيفاً ودوداً كعادته، وقال لي ولأصدقاء جامعيين معي: «إن الأفضل في البدايات أن تستكملوا طريقكم الدراسي... فنحن بحاجة إلى ثورة متعلمة وواعية ومتنورة»، لقد كان هو ورفاقه المؤسسون يريدون أن يواجهوا العدو بثوار متعلمين وواعين.
لقد كنا حينها في تلك البدايات المبكرة، بدايات تلمس طريق الحياة المقبلة، وكنت قد التحقت بالجامعة الأردنية التي افتتحت في تلك الفترة أيضاً، وقد تعرفت على حركة «فتح» من خلال بعض البعثيين، حيث كان حزب البعث ينتشر في بعض الأقطار العربية، وله صولات وجولات.
فكان أن طلبت منهم أن ألتحق فوراً بهذه الحركة الوليدة، حركة فتح الفلسطينية، وحقيقة أننا في بداياتنا كطلاب متحمسين قد كنا منشغلين بمتابعة بعض الحركات الثورية العربية والعالمية، وأهمها الثورة الجزائرية المجيدة ضد الاستعمار الفرنسي، التي هي طليعة النضال العربي المسلح، وكانت حركة «فتح» لا تزال في البدايات، فيما كان يومها حزب البعث قد سطع نجمه فالتحقت به بعد أن دخلت الجامعة الأردنية... وأصبحت عضواً فاعلاً في هذا الحزب.
في تلك الفترة بدأت تظهر الفصائل الفلسطينية المقاتلة، وبعضها خرج من رحم حركات قومية عربية، وعلى رأسها بالطبع حركة «فتح»، التي كانت صاحبة الانطلاقة فلسطينياً، فالتحقت بها وتعرفت أيضاً فيها على أصدقاء مروا مثلي على حزب البعث، الذي كان قد برز بروزاً كبيراً في الوطن العربي كله.
في تلك الفترة أصبح حزب البعث مناهضاً للرئيس جمال عبد الناصر، وعدواً لدوداً له في فترات لاحقة، وهذا يعد أمراً عادياً في تلك المرحلة التاريخية، لكنه ترك في الكثيرين الحيرة والصدمة من هذه الفُرقة القومية، فباتت المقاومة الفلسطينية تجذب الشباب العربي لها باعتبارها بعيدة عن صراعات المعسكرات القومية، وأقرب لأحلام الشباب بتحرير فلسطين ونهضة الأمة.
وهكذا، فإنني كنت قد تعرفت بعض الشيء على قيادات حركة المقاومة الفلسطينية قبل تلك الفترة، أي قبل التحاقي بحركة «فتح»، حيث كنت قد أصبحت مسؤولاً في منظمة الصاعقة التابعة لحزب البعث... ولسوريا.
والمعروف أن هذا «الحزب» كان قد انتقل بثقله الرئيسي لدولة العراق، وأصبح مناهضاً وعدواً لدوداً لـ«بعث سوريا»، حيث إن حافظ الأسد، كان قد انقلب على رفاق الأمس... مجموعة صلاح جديد، وأصبح رئيساً لسوريا: القطر العربي السوري، وقد وضع كل رفاقه السابقين في السجون والمعتقلات، وتم إعدام الكثير منهم بدعوى علاقاتهم بـ«العدو الصهيوني»... والعياذ بالله!
في تلك الفترة احتدم الصراع بين هذين الحزبين... حزبي البعث بجناحيه السوري والعراقي، وأنه قد بلغ ذروته وتحول إلى صراع دموي بين سوريا والعراق، أي بين القطر السوري والقطر العراقي، حسب المصطلحات البعثية، التي كانت قد سادت حينها... وأصبحت كـ«الوشم» في ظاهر اليد!
والمهم هنا، أن «أبو عمار» رحمه الله قد كان ودوداً ولطيفاً كعادته، وقد طلب مني الانفتاح على رفاق الأمس، الذين كانوا قد اعتقلوه وقرروا إرساله إلى الإعدام قبل أن ينجو... فياسر عرفات من نمط القيادات التاريخية، فالأهم عنده هو قضية الشعب الفلسطيني... وما عدا ذلك فهو مسائل بالإمكان تجاوزها بسهولة وبطرق متعددة وبأساليب مختلفة.
في «فتح»... قائدة المقاومة الفلسطينية المسلحة وطليعة نضال الشعب الفلسطيني، تعرفت على صف واسع من القيادات والمثقفين والمناضلين الحقيقيين في هذه الحركة العظيمة، التي قدمت خيرة أبنائها وقادتها شهداء في مسيرة الثورة، وعلى رأسهم قائدها ورمزها الكبير «أبو عمار». فيما سبقه القادة رحمهم الله خليل الوزير «أبو جهاد» وصلاح خلف «أبو إياد» وسعد صايل وغيرهم الكثير من القادة والمثقفين والأبطال.
وحتى اليوم... وحتى غد... ستبقى حركة «فتح» طليعة المقاومة والنضال الفلسطيني، تقدم مواكب الشهداء والأسرى... وتعبّد الطريق أمام أبناء شعبها في مسيرة التحرير والانعتاق من نير أبشع وآخر احتلالات الأرض. الشعب الفلسطيني العظيم في حاجة إلى التآزر ليحرر أرضه من الاحتلال الجاثي عليها لعقود من الزمن ويقيم دولته ويستعيد حقوقه الوطنية ويعيش بسلام وأمن... وإن غداً لناظره قريب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عندما التحقت بحركة «فتح» عندما التحقت بحركة «فتح»



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 03:48 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

بوتين يرفض "الهدنة المؤقتة" ويشترط تسوية نهائية لأوكرانيا
  مصر اليوم - بوتين يرفض الهدنة المؤقتة ويشترط تسوية نهائية لأوكرانيا

GMT 06:24 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح تجريبي يقلل خطر عودة سرطان الجلد بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح تجريبي يقلل خطر عودة سرطان الجلد بنسبة 42%

GMT 06:35 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الفنانة نوال الكويتية مفاجأة حفل فضل شاكر في موسم الرياض
  مصر اليوم - الفنانة نوال الكويتية مفاجأة حفل فضل شاكر في موسم الرياض

GMT 03:43 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

نتنياهو يتوعد إيران حال التشويش على انتخابات إسرائيل
  مصر اليوم - نتنياهو يتوعد إيران حال التشويش على انتخابات إسرائيل

GMT 06:50 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

خبيرة لغة جسد تكشف ما وراء تصرفات ترامب مع ميلانيا
  مصر اليوم - خبيرة لغة جسد تكشف ما وراء تصرفات ترامب مع ميلانيا

GMT 03:33 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

ترامب يطلب من ماسك رفع قيود "ستارلينك" في أوكرانيا
  مصر اليوم - ترامب يطلب من ماسك رفع قيود ستارلينك في أوكرانيا

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 04:15 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يؤكد وصول عرض من المصري لضم شيلونجو

GMT 17:54 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

مارك بارترا يرتدي رسميًا قميص ريال بيتيس حتى 2023

GMT 21:30 2020 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 04:26 2026 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

بنتلي تطلق أول سيارة رياضية كهربائية بالكامل

GMT 08:28 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

روتين العناية بالبشرة خلال فترة تغيير الطقس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt