توقيت القاهرة المحلي 18:16:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عندما يغيب القانون وتملأ التهم الباطلة المعتقلات!

  مصر اليوم -

عندما يغيب القانون وتملأ التهم الباطلة المعتقلات

بقلم:صالح القلاب

في بريطانيا التي كانت قد سيطرت على العديد من أجزاء الكرة الأرضية، ومن دون دستور «ولا ما يحزنون»، تصل عقوبة عدم ارتداء حزام الأمان إلى غرامة مقدارها «500» جنيه إسترليني، وذلك في حين أنه حتى بعض كبار المسؤولين في بعض ديار الله العربية الواسعة لا يعرفون أن في وسائل نقلهم أحزمة يجب أن يشدوها على بطونهم.
في بريطانيا هذه ضُبط رئيس وزرائها، الهندي الأصل، ريشي سوناك وهو يستخدم الهاتف في سيارته، ولا يرتدي حزام الأمان فقامت الدنيا ولم تقعد في هذا البلد، فكيف يخالف رئيس الوزراء قانوناً بريطانياً، بل فضح نفسه وهو يصور مقطع فيديو له وهو لا يلبس حزام الأمان، وقد تم بث هذا على مواقع التواصل الاجتماعي، فبات حديث الشارع.
ثم إنه لم يشفع لرئيس الوزراء البريطاني هذا خروجه للاعتذار عن ارتكابه هذه «الكارثة»؛ أي عدم ارتداء حزام الأمان، وكان تبريره أنه كان يجلس بالكرسي الخلفي للسيارة، ولذلك فإنه قد اضطر لفكِّ حزام الأمان لتصوير مقطع فيديو يتحدث فيه عن آخر حزمة تمويل حكومية لرفع مستوى التجمعات السكانية في جميع أنحاء البلاد... وهكذا حيث بادرت الشرطة البريطانية بالتحقيق بالمخالفة، وفرضت على رئيس الوزراء الغرامة المذكورة آنفاً فقط لا غير!!
وبالطبع، فإنه يحق لنا التساؤل: هل يا تُرى يفعلها زعماء العالم الثالث ويرضخون لقانون سير يعاقب على عدم ارتداء الحزام، وهذا طبعاً إنْ كان هناك مثل هذا القانون الذي يحاسب حتى على أيّ مخالفة، وسواء أكانت كبيرة أم صغيرة.
وبالطبع، فإن صاحبنا هذا... رئيس الوزراء البريطاني، ذا الأصول الهندية والمليونير «من دار أبيه» كان قد عوقب أيضاً على مخالفة أخرى قبل أشهر، أي قبل انتخابه رئيساً وزعيماً لحزب المحافظين خلفاً لليز تراس، وذلك بعد أن تسرّب فيديو لاحتفال أقامه رئيس الوزراء الأسبق بوريس جونسون وأعضاء حكومته في رأس السنة الجديدة، وذلك رغم الحظر الذي كان مفروضاً على التجمعات جراء انتشار وباء كورونا الذائع الصيت.
ولذلك فقد عوقب سوناك يومها هو وباقي أعضاء حكومة جونسون الراحلة بغرامة مقدارها 500 جنيه إسترليني؛ إذْ إنّ هذه البلاد لا كبير فيها إلا القوانين... ولا أحد فوق القانون حتى وإنْ كان رئيس دولة لم تغرب يوماً عن إمبراطوريتها الشمس.
وبالطبع، فإني لا أقصد أي حكومة عربية بالتحديد، لكن ما بقي سائداً هو أن بعض المسؤولين العرب لا يلتزمون دائماً باحترام الإشارات الضوئية، وبخاصة في دول الأنظمة التي تصرُّ على أنها «ثورية»، وأنه يحق لها ما لا يحقُّ لغيرها... وحقيقة أن هذه مسألة سارية ومعروفة، وبخاصة في فترات الانقلابات العسكرية.
كذلك، في بريطانيا وأيضاً في الدول التي لا تصرُّ على أنها ثورات يكون التعاطي فيها مع الأحزاب والقوى السياسية بالتقدير والاحترام. وبالمقابل، فإنّ هذه القوى تعرف حدودها، وتعرف أنه لا يجوز لها التجاوز على الرأي العام ولا القانون، ولو بمقدار قيد أنملة، وذلك في حين أن قوى الرأي العام تعرف عن حقٍّ وحقيقة، أنّ عليها أن تحترم شعوبها وألا تتطاول على القوانين والأنظمة، وبخاصة إذا كانت بالفعل قوانين وأنظمة!!
لكن، وخلال مرحلة الانقلابات في العالم الثالث والعربية التي أطلقت على نفسها مصطلح ثورات، فإنه قد اختلط فيها الحابل بالنابل، وهكذا فإنّ كل الانقلابات العسكرية قد سمِّيت ثورات.. وأنها من أجل المزيد من هذا فإنها قد رفعت شعاراتها الخادعة والمخادعة: «أمة عربية واحدة... ذات رسالة خالدة»!
وهكذا، فإنّ السجون والمعتقلات قد طفحت بالنزلاء الذين قد أُلصقت بهم تهمٌ كثيرة... مثل «الخونة» وأتباع العدو الصهيوني والمارقين... والرجعيين، وبالطبع فإنّ هناك من لا يعرف إلى أين رجع هؤلاء «الرجعيون»، وإلى أين تقدم رموز الانقلابات العسكرية... «التقدميون»... وحقيقةً أنّ الأمة العربية العظيمة قد أصبحت حائرة بين من هو التقدمي ومن هو «الرجعي»... فالظنُّ هو أن التقدمي هو من يتقدم إلى الأمام... وإلى أين؟ لا أحد يعرف! وأنّ الرجعي هو من يرجع إلى الخلف... وإلى أين؟... لا أحد يعرف!!
ولذلك، فإن هذه الأمة العظيمة قد دخلت في متاهات كثيرة، وأنّ من تمكن من القيام بانقلاب من دون عسكر ولا عسكريين قد رفع هو وجماعاته راية الثوار والثورة... فطفحت السجون والمعتقلات، وبلا قوانين ولا دستور، بنزلائها وغادر كثيرون أوطانهم وأصبحت الإعدامات ظاهرة عادية... وبات بعض الشرفاء يخرجون من بيوتهم بعدما يقبّلون صغارهم... ولا يعودون... وحيث إنّ تهم «عملاء» كانت جاهزة، والمقصود هو تهم العمالة للعدو الصهيوني قد كانت جاهزة ودائماً وأبداً وفي الليل والنهار... والعياذ بالله.
ثم يسأل البعض عن سر قوة بريطانيا وعظمتها... فيما يغرق الشرق والعالم الثالث في الضعف والهوان والتخلف... إنه باختصار احترام القانون وسيادته على الجميع، وإنه لا كبير ولا صغير عليه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عندما يغيب القانون وتملأ التهم الباطلة المعتقلات عندما يغيب القانون وتملأ التهم الباطلة المعتقلات



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:23 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

محمد رمضان يكشف نجاته من الموت بعد هجوم نمر عليه
  مصر اليوم - محمد رمضان يكشف نجاته من الموت بعد هجوم نمر عليه

GMT 23:05 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 15:59 2022 الأربعاء ,27 تموز / يوليو

وعكة صحية تصيب حسام حسن بعد خسارة المصري

GMT 08:41 2021 السبت ,25 أيلول / سبتمبر

الإتربي يكشف تفاصيل 8 أزمات داخل نادي الزمالك

GMT 23:40 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

اكتشفي فوائد عصير الخيار تجعلك تتناوله دائماً

GMT 21:02 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

تحضيرات جادة لقطر قبل استضافة مونديال الجمباز

GMT 18:22 2024 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار في الديكور والتدبير المنزلي لجعل المنزل أكثر راحة

GMT 23:51 2024 الإثنين ,22 إبريل / نيسان

فينيسيوس يسخر من نجم برشلونة في كلاسيكو الأرض

GMT 11:37 2022 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

ارتفاع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 9.9%

GMT 17:28 2020 السبت ,12 أيلول / سبتمبر

رانيا يوسف تكشف حقيقة خطوبتها

GMT 14:23 2020 الثلاثاء ,26 أيار / مايو

محمد الشامي نجم الإسماعيلي يحتفل بعقد قرآنه

GMT 06:28 2020 الخميس ,30 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الجنيه المصري مقابل الدولار الأميركي الخميس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt