توقيت القاهرة المحلي 20:37:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«أدهم».. رجل سعيد

  مصر اليوم -

«أدهم» رجل سعيد

بقلم: د. محمود خليل

لا يميل «أدهم» إلى الاختيار، لأنه يخشى تحمُّل المسئولية، يكتفى فى الأغلب باستقبال ما تلقى إليه الأقدار، فيرضى عنه أو يسخط. وإذا كان «المصرى» قد أحب عباس الأول واعتبر عصره فترة هدنة والتقاط أنفاس، فقد كان حبه لخليفته فى الحكم -الوالى سعيد بن محمد على- أشد، فقد اتخذ الأخير من القرارات ما غذَّى ودعم الحلم الأدهمى بالعودة إلى التمدد فى الحديقة والانتشاء بعزف الناى وشد الأنفاس من الشبك.

يقول الدكتور «حسام إسماعيل»، صاحب كتاب «وجه مدينة القاهرة»، إن سعيداً بدأ عهده بقرارات تخفف الأعباء المالية عن أفراد الشعب، وكان أول هذه الأعباء الأخذ بحرية التجارة وأخذ الضرائب من الفلاحين نقداً وليس عيناً، مما أتاح لهم حرية بيع محصولاتهم، بل تجاوز عن الضرائب المتأخرة على الفلاحين وأعفاهم منها، وأصلح أيضاً نظام المعاشات لموظفى الدولة، وتخلّى عن آليات السخرة التى اعتمد عليها محمد على فى حشد الأداهم فى مشروعاته الكبرى. كان عهد «سعيد» سعيداً فعمَّ الرخاء مصر بعد القوانين التى استنها الوالى، وساد الاستقرار بسبب عدم انخراط مصر فى حروب، كما أدى نشوب الحرب الأهلية فى الولايات المتحدة الأمريكية إلى ارتفاع أسعار القطن فى الأسواق العالمية فانتعش الاقتصاد أكثر وأكثر.

انطلق «أدهم» فى الحياة راضياً عن أسلوب «سعيد» فى الإدارة، عاد إلى حياته الأولى الأثيرة فى العمل لسويعات قليلة فى اليوم، ثم التمدد على الأرائك أو الحصير أو أمام البيوت، وشرب البوظة أو تدخين الجوزة، والهرولة إلى مقاهى القاهرة آخر الليل للاستماع إلى المنشدين والرواة والاستمتاع بأنغام الناى والربابة. إنه نمط الحياة الذى تراجع فى عصر محمد على الذى أخذ «الأداهم» بالقاسية. كان الأداهم يطيعون الوالى الكبير -وهم مكرهون- فى أسلوب الحياة الجديد الذى فرضه عليهم، فلما رحل مثلما يرحل كل حى عادوا إلى سيرتهم الأولى. ولا يستطيع أحد أن يحدد بشكل قاطع السبب الذى أدى إلى هذه الأزمة بين «أدهم» والوالى الأب. حياة «أدهم» كانت تستوجب التطوير، تلك حقيقة أقرها الواقع وأدركها الوالى، لكنه فى الوقت نفسه لجأ إلى الأسلوب الأسرع والأكثر إنجازاً فى التغيير، والمتمثل فى إجبار «الأداهم» على الانخراط كتروس فى عجلة البناء والتحديث، لم يبذل محمد على الجهد المطلوب لشرح وإقناع المصريين بمعالم مشروعه، وتشير سطور التاريخ إلى أن الوالى الأب رحل عن الحياة يائساً من أن يستكمل أحد من أبنائه أو أحفاده مشروعه الكبير أو يحفظوا البقية المتبقية منه، ما يطرح سؤالاً حول الجهد الذى بذله محمد على فى إقناع أقرب أفراد أسرته إليه بمشروعه التحديثى المهم.

العذر الوحيد الذى يمكن التماسه للوالى الكبير يتعلق بالتركيبة النفسية والمزاجية لأدهم والتى تدفعه إلى المعاندة والمكابرة وعدم الانصياع لمن يدعوه إلى الخروج من دائرة المألوف فى حياته، أو التخلى عما اعتاد عليه من سلوكيات، لكن يبقى فى النهاية أن اقتناعه وتوعيته وتعليمه هو السبيل الوحيد لتغييره. هكذا تقول التجربة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أدهم» رجل سعيد «أدهم» رجل سعيد



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt