توقيت القاهرة المحلي 19:25:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

"أدهم" عاشق الجوارى والعبيد

  مصر اليوم -

أدهم عاشق الجوارى والعبيد

بقلم: د. محمود خليل

خطا الخديو إسماعيل خطوة أخرى على طريق زلزلة العقل الأدهمى، وضرب ضربته الكبرى حين قرر التخلص من «تجارة الرقيق».

عندما تولى «إسماعيل» الحكم عام 1863 كانت قصور الكبار وبيوت الأثرياء ومتوسطى الدخل من المصريين تتزاحم بالعبيد والجوارى، حيث كانت تجارة الرقيق شديدة الانتعاش بمصر، وكان العبيد البيض يُجلبون من المستعمرات الشركسية، أما السود فيُجلبون من كردفان ودارفور.

ولو أنك تأملت سطور «حكاية أدهم» فى رواية أولاد حارتنا لنجيب محفوظ فسوف تلاحظ أن الأحاديث لم تكن تنتهى عن الجوارى والعبيد الذين يتزاحم بهم البيت الكبير، بل إن «أدهم» نفسه كان «ابن جارية» وذلك ما عيّره به أخوه «إدريس». وأميمة «زوجة أدهم» كانت جارية تخدم فى البيت الكبير.

كان مشهد العبيد والجوارى من المشاهد الأساسية داخل البيوت الكبيرة فى مصر، وكانت القاهرة والإسكندرية وطنطا تعج بأسواق النخاسة، فهى تجارة عظيمة الربح، بسبب وجود طلب متسع من جانب «الأداهم» على اقتناء سلعتها بهدف الرفاهية والتسرى.

وفى مواجهة هذه الظاهرة وقّع الخديو فى 4 أغسطس عام 1877 مع بريطانيا على معاهدة تعاون مشترك لمنع تجارة الرقيق فى مصر والسودان. لم يكن هذا القرار سهلاً على العقل الدينى الأدهمى، فرغم بشاعة ظاهرة الرق من الناحية الإنسانية ومحاربة الإسلام لها وحث الدين على تحرير الرقاب، فإن علماء ومشايخ ذلك العصر رفضوا التوجه الخديوى المحارب لهذه الظاهرة رفضاً تاماً.

فقد عارض شيخ الإسلام (شيخ الأزهر) ومفتى الديار المصرية منع ظاهرة الرق معارضة عنيفة، وزعموا أن توقيع الخديو على المعاهدة يتنافى مع تعاليم الدين، وانضمت إليهم فى المعارضة هيئة العلماء بأكملها، فما كان من «إسماعيل» إلا أن عزل الشيخين وهدد بإلغاء هيئة كبار العلماء.

مضى «إسماعيل» إلى النفى عام 1879 (بعد عامين من توقيعه على معاهدة منع الرق)، ثم أفضى إلى ربه عام 1895 دون أن يختفى العبيد والجوارى من مصر.

فرغم اتخاذ إجراءات عديدة لمحاصرة الظاهرة بعد معاهدة التعاون المشترك بين مصر وإنجلترا لمواجهة الرق فى مصر والسودان فإن الحال ظلت على ما هى عليه، وتختزن الذاكرة الأدهمية العديد من الوثائق التى تدل على أن الرق ظل جزءاً من الحياة المصرية حتى أوائل القرن العشرين. لم يكن «أدهم المصرى» على استعداد للتخلى بسهولة عن عادة ارتبطت بمزاجه ونمط حياته، ولم تكن قرارات الوالى بقادرة على تغيير أسلوب تفكيره، بل كان الزمن وحده كفيلاً بذلك، حين اختفت تجارة الرقيق بمرور الوقت وتطور موقف الجماعة البشرية منها.

ومن المفارقات العجيبة أن المزاج الأدهمى كان يعانى كدراً شديداً نتيجة إحساسه بالاستعباد من جانب الولاة ومن يتحلق حولهم من الكبار، ورغم ذلك لم يكن يقبل بسهولة التخلى عن فكرة استعباد غيره ما دام يملك الثمن. اختفى العبد -وكذا الجارية- صاحب الرخصة بفعل التطور، لكن أخشى أن أقول إن الحياة الأدهمية لم تخلُ من تطبيقات مبتكرة لفكرة الرق!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أدهم عاشق الجوارى والعبيد أدهم عاشق الجوارى والعبيد



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt