توقيت القاهرة المحلي 13:12:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحجر الداير..!

  مصر اليوم -

الحجر الداير

بقلم : د. محمود خليل

الإعلام جزء لا يتجزأ من عمل أى مؤسسة. فهو النافذة التى يطل منها المجتمع على نشاطها. ومؤكد أن جزءاً لا بأس به من صورة أى مؤسسة يتحدد من خلال ما ينشر وما يبث عنها داخل وسائل الإعلام المختلفة. زمان كان الصحفيون يتحركون إلى المؤسسات المختلفة لمتابعة ما يرتبط بها من فعاليات بالملاحظة الواقعية والتتبع الميدانى الدقيق والمعلومات الموثقة لينقلوا صورة أمينة عما يحدث فيها. طريقة العمل تغيرت هذه الأيام، وانتقلنا من أسلوب «التغطية الواقعية» إلى أسلوب «التغطية الافتراضية». فبعض الصحفيين اليوم يكتفون بما يصلهم من بيانات وأخبار يتم إعدادها داخل المؤسسة التى يتولون تغطيتها بمعرفة مستشارها أو متحدثها الإعلامى ليتم بثها للقارئ دون أن يكلف الصحفى نفسه عناء البحث وراء الصادق و«المزوق» فيها. قلة من الصحفيين لم تزل تلتزم بالتغطية الواقعية الميدانية لأنشطة وفعاليات المؤسسات، وهى قلة لا ترضى بالطبع القيادات التى تريد أن تقدم نفسها فى صورة إيجابية «مزهزهة» ومزينة بالإنجازات التى يصح أن تكون واقعية ويجوز أيضاً أن تكون ورقية.

بعض المسئولين بالدولة يلعبون هذه اللعبة، فيستعينون بمستشار أو متحدث إعلامى يتمتع بعلاقات طيبة مع الصحفيين العاملين فى الجرائد المطبوعة والمواقع الإلكترونية ومعدى البرامج الإذاعية والتليفزيونية ويمتلك القدرة على تكوين «الشلة الإعلامية» أو «جماعة الضغط الإعلامى» التى تعمل لحساب المسئول الذى يتحدث باسمه، لتتولى نشر همساته ولمساته ونظراته ولفتاته وحتى صمته الرهيب. ليس يهم أن يرتبط النشر بفعل حقيقى ذى أثر ملموس فى حياة الناس. النشر فى حد ذاته أصبح هدفاً بغض النظر عن مضمون ما ينشر. وكلما زاد عدد الأخبار المتداولة عبر وسائل الإعلام التقليدى أو وسائل التواصل الاجتماعى أدى ذلك إلى زيادة مساحة رضا المسئول عن متحدثه أو مستشاره الإعلامى والشلة التى يعمل معها.

اللافت فى الأمر أن هذا الصنف من المسئولين لا يتعلمون ولا يستوعبون دروساً عاينوها بأنفسهم خلال السنوات الماضية، لعل أهمها درس القبض على صلاح هلال، وزير الزراعة الأسبق، (سبتمبر 2015)، بعد دقائق من استقالته ومحاكمته فى قضية الفساد الكبرى بوزارة الزراعة. لم تكن جعبة الوزير حينذاك خالية من «شلة الإعلاميين» الذين ينقلون صورته وهو يرتدى الجلباب المصرى الشهير ويقف وسط الفلاحين فى الحقول، وصورته وهو يدردش مع أهله وعشيرته، وصورته وهو يؤدى صلاة الجمعة، وغير ذلك. كل هذه الأمور لم تنفعه لحظة اكتشاف فساده. فمهما دارت صورة وأخبار هذا المسئول أو ذاك فى وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل فإن ذلك لن يعفيه من المحاسبة إذا أخطأ وأهمل فى القيام بعمله الحقيقى المطلوب منه لخدمة الناس والسهر على مصالحهم وتطبيق القانون بشكل عادل فيما بينهم دون محاباة أو موالاة أو مداهنة. فمهما دار ومار الحجر فإن ذلك لن يعفيه من «اللط» فى لحظة معينة.. والمثل المصرى الشهير يقول: «الحجر الداير لا بد من لطه».

نقلا عن الوطن القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحجر الداير الحجر الداير



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt