توقيت القاهرة المحلي 09:23:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نفسية «الإرهابى»

  مصر اليوم -

نفسية «الإرهابى»

بقلم: د. محمود خليل

التنظيم الأول لأصحاب الثقافة النصوصية من «الخوارج» ضم مجموعة من الرجال المصلين الصوّامين القوّامين.

قبل أى تحرك لهم كانوا يقضون ليلهم فى العبادة، يتلون كلام الله تعالى، وكأنهم يريدون طمأنة أنفسهم أنهم يسعون فى سبيل الله.

مؤكد أن كثيراً من الخوارج، وأحفادهم من الإرهابيين المعاصرين ينتابهم فى الكثير من اللحظات الشك فيما هم عليه. فالقتل وسفك الدماء ليس بالأمر السهل أو المسألة الهينة. مؤكد أنه قبل وبعد كل عملية تقفز فى أذهانهم أسئلة وتتدفق استفهامات حول علاقة ما يفعلون بدين الله.

ربما نسوا كل هذه الأمور فى لحظة القتل نفسها، لكن مؤكد أن الأمر يختلف قبلها وبعدها. فى هذا السياق يمكن أن نفسر عملية الانغماس فى العبادة التى تميز أعضاء هذه التنظيمات.

إنهم يغرقون فى العبادة هرباً من الإجابة عن السؤال الأخطر فى حياة أى إرهابى: «كيف أقتل النفس التى حرم الله إلا بالحق؟». آخرون من أعضاء هذه التنظيمات لا تثور فى ذهنهم أسئلة من هذا النوع، ويمكن الزعم بأن أغلبهم هكذا، لأنهم ببساطة يأخذون بظاهر القرآن، ويحملون القرآن فى حناجرهم وليس فى قلوبهم، لأن من تمكن القرآن من قلبه لا يترخص فى القتل، ولا يتوحش فى سفك الدماء بهذه الصورة. «يتلون كتاب الله لا يجاوز حناجرهم»، كما وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتلهيهم أهدافهم السياسية فى الاستحواذ على السلطة والسلطان عن الاستماع للنصح.

هكذا بدت التنظيمات الخارجية الأولى، ثاروا على الخليفة على بن أبى طالب لأنه وافق على إيقاف شلال الدم المسلم فى «صفين» وقبل بالتحكيم، ولما عاد إلى وجهة نظرهم وقرر الاستمرار فى مواجهة معاوية بن أبى سفيان رفضوا العودة إليه، لأنهم كانوا يبحثون عن السلطة وليس عن الحق.

كتب «على» إلى الخوارج بالنهروان رسالة قال فيها: «بسم الله الرحمن الرحيم، من عبدالله على أمير المؤمنين إلى زيد بن حصين وعبدالله بن وهب ومن معهما من الناس.. أما بعد، فإن هذين الرجلين اللذين ارتضينا حكمين قد خالفا كتاب الله واتبعا هواهما بغير هدى من الله فلم يعملا بالسنة ولم ينفذا القرآن حكماً فبرئ الله منهما ورسوله والمؤمنون، فإذا بلغكم كتابى هذا فأقبلوا إلينا فإنا سائرون إلى عدونا وعدوكم ونحن على الأمر الأول الذى كنا عليه».

لقد أعلنها «على» صريحة بأنه عاد إلى وجهة نظرهم، وأدرك المؤامرة التى حيكت ضده فى مسألة التحكيم، وكيف أن الحكمين لم يعملا طبقاً للشروط التى وضعها المختصمون لإدارة «المحكمة»، وعلى رأسها الالتزام بالقرآن والسنة وأحكامهما فى هذا السياق، لكن الخوارج لم يرضوا، وهو ما يثبت أنهم لا ينشغلون بالحق، قدر ما يهتمون بتحقيق أهدافهم، وإملاء رأيهم على الآخرين بالقوة.

رد الخوارج على رسالة الخليفة قائلين: «أما بعد فإنك لم تغضب لربك وإنما غضبت لنفسك، فإن شهدت على نفسك بالكفر واستقبلت التوبة نظرنا فيما بيننا وبينك وإلا فقد نبذناك على سواء، إن الله لا يحب الخائنين».

لقد بلغ بهم السفه مبلغه حين طلبوا من على بن أبى طالب أن يشهد على نفسه بالكفر ويتوب إلى الله تعالى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نفسية «الإرهابى» نفسية «الإرهابى»



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt