توقيت القاهرة المحلي 10:45:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من «الهلالى» إلى «ذات الهمة»

  مصر اليوم -

من «الهلالى» إلى «ذات الهمة»

بقلم: د. محمود خليل

ذكرت لك أن هناك خطين رئيسيين حاضرين فى الحكايات التى أطربت «أدهم المصرى» ولم تزل تطربه حتى الآن: خط التحول من العبودية إلى السيادة، وخط المرأة القادرة على تزيين الأفعال لبطل الحكاية. تجد الخطين حاضرين فى أبرز سيرة شعبية اهتم بها المصريون عبر تاريخهم، وهى سيرة «أبوزيد الهلالى»، العبد الأسود الذى أنجبه «رزق بن نائل» من زوجته «خضرة الشريفة»، وبسبب سواد بشرته اتهم «رزق» وآله «خضرة» بالخيانة، فما كان منها إلا أن عادت وهى تحمل ابنها إلى أبيها شريف مكة، ومن هناك بدأت فى تحريك الأحداث فدفعت ولدها إلى مواجهة أبيه «رزق» وحذرته من قتله، فوقع بين الاثنين نزال بالسيف أطاح فيه الابن بسيف أبيه، ثم تركه دون أن يقتله. بعدها اكتشف الأب أن «أبوزيد» هو ولده من صلبه، ويخوض «أبوزيد» بعد ذلك العديد من المعارك التى شهدت مواقف وأمارات عديدة على نبله وشهامته، وأنه كان يسخّر قوته لقهر الطغاة ويلين جانبه للمستضعفين فى الأرض، وفى كل مشاهد السيرة الهلالية تلمح حضوراً واضحاً للمرأة وأدوارها فى تحريك الرجال، والأحداث التى ينخرط فيها الرجال.

السيرة الهلالية سردية شعرية ظل «أدهم» يتمايل مع إيقاعها ويطرب لسماع نغم «الربابة» المصاحب لها عقوداً مديدة، لكن ثمة حكاية أخرى أخذت شكل السردية النثرية وجد فيها «أدهم» أحداثاً تداعب مخيلته الباحثة عن البطولة التى تخرج من رحم العبودية. كانت السيرة الظاهرية -سيرة الظاهر بيبرس- واحدة من السير التى اهتم بها «أدهم» اهتماماً كبيراً، بسب توافر الخطين الأثيرين فيها. فالظاهر بيبرس كان عبداً مملوكاً بيع فى سوق النخاسة وظل يتنقل من يد إلى يد حتى أصبح مملوكاً لدى الملك الصالح ليبدأ رحلة شاقة واجه وحاك فيها العديد من المكائد والمؤامرات حتى تربع على حكم مصر خلال فترة شديدة الاضطراب. وعندما وصل المظفر قطز إلى سدة الحكم جعل بيبرس ذراعه اليمنى وتمكن الأخير من وضع الخطط وقيادة الجيوش بكفاءة تمكن فيها المسلمون من صد الغزو التترى. تصطبغ قصة الظاهر بيبرس بألوان متنوعة من البطولة والقدرة على السيطرة وأيضاً العدل ونصرة الضعفاء والمظلومين، وهى أيضاً لا تخلو من حكايات جذابة عن شجرة الدر، المرأة التى اعتلت عرش مصر وانتهت حياتها نهاية درامية حين باغتتها الزوجة الأولى لأيبك التركمانى وقتلتها -بمساعدة الخدم- بالقباقيب!.

أما قصة عنترة فشهيرة معروفة ولا تخلو من الخط الأثير المتمثل فى التحول من العبودية إلى السيادة، كما تظهر فيها أدوار مثيرة للمرأة فى تحريك الأحداث. وما أكثر العناترة الذين حكى عنهم الرواة، وتروى واحدة من هذه الحكايات قصة «ذات الهمة»، الأميرة التى قاومت جيوش الروم وبيزنطة وحمت دولة الخلافة، وأبرز ما كان يجذب المستمعين إلى سيرتها ما اشتهرت به من آيات القوة والحكمة والعدل. هذه القصة وغيرها كانت تطرب «أدهم المصرى» ولم تزل القصص الشبيهة التى تعزف على الوتر نفسه تجد صدى لدى الأجيال المتتابعة من الأداهم. ولو أنك تابعت آخر مسلسل شغف به المصريون خلال السنوات الأخيرة، وهو مسلسل «لن أعيش فى جلباب أبى»، فسوف تجد أنه لعب على الخطين الأثيرين. ففيه الحدوتة الأثيرة التى تحكى قصة «الضعيف المهزوم» الذى تحول إلى «غالب منتصر»، وعندما جلس على عرش الوكالة امتاز بالحسم فى مواجهة الأقوياء، والعدل واللين فى مواجهة المستضعفين الذين خرج من رحمهم. أما أدوار المرأة فتجدها حاضرة فى نموذج الزوجة التى تبدو ضعيفة مقهورة أمام تاجر الخردة الكبير، لكن أدوارها فى تحريكه وتوجيهه لا تخفى فى العديد من المشاهد. ورغم أن هذا المسلسل بث لأول مرة عام 1996 إلا أن الكثيرين يحرصون على مشاهدته حتى الآن وهو يتنقل من قناة فضائية إلى أخرى على مدار اليوم الواحد، بسبب قدرته على مداعبة «الهواجس الأدهمية» الكامنة فى نفوسهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من «الهلالى» إلى «ذات الهمة» من «الهلالى» إلى «ذات الهمة»



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt