توقيت القاهرة المحلي 13:12:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحياة بـ«اللسان»

  مصر اليوم -

الحياة بـ«اللسان»

بقلم : د. محمود خليل

ليس هناك أى مبرر للانتحار، فمهما ضاقت سبل العيش بالإنسان، ومهما بلغ به اليأس من البشر المحيطين به، فعليه أن يعلم أن رحمة الله قريب. خلال الأشهر الأخيرة تعددت وقائع الانتحار خصوصاً تحت عجلات المترو. آخرها واقعة انتحار سيدة (32 سنة) مطلقة ولديها 4 أطفال بسبب مرورها بضائقة مالية. تبرير الانتحار بالعوز المادى والحاجة إلى المال ينطوى على قدر كبير من الاستسهال. الفقر آخر سبب يمكن أن نفسر به إقدام شخص على إزهاق روحه. فالمعاناة المادية عامل مشترك بين البشر على محورى الجغرافيا والتاريخ. فهو موجود فى كل مكان. كما أنه كان موجوداً فى الماضى ولم يزل فى الحاضر وسوف يظل فى المستقبل.

شىء ما تغير فى هذا المجتمع وثقافته أدى إلى هذا التكرار لحوادث الانتحار. يمكن أن يكون الثقافة الإيمانية، أو يكون فى تراجع قيمة التكافل، أو سقوط قيمة التراحم بين أفراد المجتمع المصرى. نوصف دائماً بأننا شعب متدين، لكن شواهد عديدة تقول إن تديننا شكلى أو بالأدق «لسانى» فنحن أكثر شعب فى الدنيا يتحرك لسانه بذكر الله والحلف به (سبحانه وتعالى)وتقديم مشيئته على كل مشيئة، لكن قليلاً مَن وصل الإيمان إلى قلوبهم وتمكن من مشاعرهم ونظرتهم إلى الحياة والأحياء. للحسين بن على (رضى الله عنهما) قول شهير يصف به وضعية البشر من هذا النوع، يقول فيه: «الناس عبيد الدنيا، والدين لعق على ألسنتهم يدارونه ما دارت معايشهم.. فإذا مُحصوا بالبلاء قل الديانون». فهل تفوقت عبادة الدنيا على عبادة الله لدينا؟

تأمل قول الله تعالى: «ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً».

تراجع قيمة التكافل من الأسباب الثابتة التى تكدر حياة المصريين فى أى زمان. قيمة التكافل واحدة من العوامل المهمة التى حفظت لهذا المجتمع توازنه خلال حقب متنوعة من تاريخه. التكافل بين أفراد العائلة الواحدة، وبين الجيران والأصدقاء والأقرباء. أخشى أن أقول إن الطبقة الوسطى -رمانة الميزان فى ثبات أو اهتزاز مبدأ التكافل- انصرفت عنه خلال السنوات الأخيرة. قد يكون لهذه الطبقة عذرها بسبب الغلاء المعيشى، لكن ذلك يجب ألا يؤدى إلى المصادرة الكاملة على هذه القيمة التى ظل كثيرون من أفراد هذه الطبقة مخلصين لها. فى الحديث النبوى: «لا تحقرن من المعروف شيئاً».

سقوط قيمة التراحم سبب آخر جوهرى من أسباب الانتحار، فغيابها يؤدى إلى تسمم حياة البشر. السيدة التى انتحرت مؤخراً تحت عجلات المترو لم تجد زوجاً يرحمها أو يرحم أولاده، لم تجد بين أفراد البيت الذى خرجت منه من يتعاطف مع مأساتها ومأساة أطفالها. حاصرها الجميع بالهم والغم والكرب العظيم فاهتزت نفسيتها وسقطت قيمة الحياة فى نظرها ففعلت ما فعلت. «التراحم» -مثله مثل التكافل- ثقافة، أساسها وجود القدوة. ويبدو أن القدوة الطيبة لم يعد لها وجود فاعل فى حياة المصريين. وذلك خطر أعظم من أى خطر.

نقلا عن الوطن القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحياة بـ«اللسان» الحياة بـ«اللسان»



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt