توقيت القاهرة المحلي 13:12:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بطَّل تنطيط

  مصر اليوم -

بطَّل تنطيط

بقلم : د. محمود خليل

«ما كُنتش عارفة إن الموضوع هيكبر كده». هكذا اختتمت والدة «طفل البلكونة» أقوالها فى محضر الشرطة عقب القبض عليها. أشخاص عاديون يجدون أنفسهم فجأة فى صدارة الاهتمام بسبب أحداث تقع داخل مصر المحروسة فى كل لحظة لكنها لا تسجل بكاميرا. والسؤال مَن الذى يتلقى الحدث الصغير ويضخم منه؟. إنها مواقع التواصل الاجتماعى ووسائل الإعلام وبعض الوزارات التى تهرول إلى الاهتمام لتثبت أنها تقوم بواجبها وسط الزفة التى تحيط بالحدث البسيط فتجعل من الحبة قبة.

هناك درس بليغ تعلمناه فى الإعلام يقول إن «كركتة الأحداث تتنافى مع الموضوعية». رسام الكاريكاتير يعتمد على تضخيم ملمح معين بارز فى الشخصية وهو يرسمها، أو بعبارة أخرى «يكركتها» حتى تبدو مضحكة. الكركتة ببساطة تعنى التضخيم. منذ عقود طويلة -وقبل ظهور وسائل التواصل الاجتماعى- اعتمدت أجهزة الإعلام فى دول العالم المختلفة على التورط فى لعبة «الكركتة»، واعتبرتها أداة مساعدة فى تكبير الأحداث التافهة وخلق اهتمام عام بها عن طريق أساليب معينة فى المعالجة والطرح. والهدف من الكركتة ببساطة توظيف التافه من أجل ستر الأكثر خطورة وأهمية.

لو أنك راجعت الطريقة التى عولج بها موضوع إنفلونزا الطيور ثم إنفلونزا الخنازير بدءاً من النصف الثانى من القرن العشرين فسوف تتعرف على حدوتة «الكركتة» التى أحدثك عنها. فقد خصصت وسائل إعلام مختلفة مساحات كبيرة من بثها على مدار عدة أسابيع لمعالجة هذا الموضوع. ولعلك تذكر ماذا فعلت إنفلونزا الطيور بمصر عندما انشغل بها الإعلام المباركى، وكيف انتفضت مصر عن بكرة أبيها عندما راجت إشاعة تقول إن البعض يلقى بالفراخ النافقة فى مصارف النيل، وإن ثمة خطورة من أن تصل جرثومة المرض إلى مياه الشرب. لقد هرول كثيرون حينها واشتروا كميات كبيرة من المياه المعدنية، ورغم قيام بعض المسئولين بالشرب أمام الناس من مياه الحنفية، إلا أن المرتجفين من الإشاعة لم يقتنعوا إلا بعد أن شعروا بالعبء المالى الناتج عن الانتظام فى شراء المياه المعدنية.

عدد مَن ماتوا بأى من إنفلونزا الطيور أو الخنازير فى دول العالم المختلفة لا يعدو العشرات فى كل دولة. قِس هذا العدد إلى مجموع مَن يتوفاهم الله بسبب حوادث الطرق أو التلوث البيئى أو الإهمال الطبى وخلافه، ثم راجع إلى أى حد تهتم وسائل الإعلام بهذه الملفات، ووقتها سوف تدرك معنى «كركتة الأحداث». وسائل الإعلام فى كل الدنيا تخدم مصالح معينة، هذه المصالح اقتصادية بالأساس. مثلاً شركات الأدوية أحياناً ما تحقق أرباحاً مهولة نتيجة حالة الهلع التى تجتاح الناس جراء المعالجات الإعلامية للمسائل الصحية بأسلوب الكركتة.

داء «الكركتة» الذى أصبحت وسائل التواصل الاجتماعى تتشارك مع وسائل الإعلام فيه هو ببساطة السبب فى تضخيم موضوع «طفل البلكونة» وواقعة «طفل ربع ساعة يا حاجة». ومع التسليم بأن سلوك عاملة النظافة المتعبة مع طفلها لم يكن إنسانياً، إلا أن استغرابها له ما يبرره أيضاً. فهى لم تكن تتوقع وهى تحاول تنطيط ابنها للشقة أن مصر بأسرها سوف تنط فوق رأسها بهذه الصورة، ما دفعها إلى القول «ما كُنتش عارفة إن الموضوع هيكبر كده».. بطَّل تنطيط يا مواطن.

نقلا عن الوطن القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بطَّل تنطيط بطَّل تنطيط



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt