توقيت القاهرة المحلي 16:15:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تغريبة بائع الخضار

  مصر اليوم -

تغريبة بائع الخضار

بقلم: د. محمود خليل

اختلفت الأحوال وتبدلت الأطوار بعد أن صعد محمد على إلى القلعة على أكتاف حجاج الخضرى وأمثاله من الأداهم الذين لم ترضهم سيرة «خورشيد»، حين أقلق عيشهم وهدد أمنهم وألهبهم بالمظالم. فى ذلك الوقت كان الكثير من الأهالى يمتلكون ما يدافعون به عن أنفسهم ضد غارات المماليك وسلب ونهب الأنؤود والدلاة والانكشارية، فكانوا يعاركونهم دفاعاً عن عيشهم بالنهار، ويسهرون بالليل شاهرين السيوف والعصى حماية لبيوتهم وحوانيتهم. وبهدف تهدئة الأوضاع وتهيئة البلاد لنوع من الاستقرار نادى المنادون فى القاهرة -كما يحكى الجبرتى- بالأمن والأمان والبيع والشراء، وأن الناس يتركون حمل الأسلحة بالنهار، وإذا وقع لأى منهم قباحة رفعوا الأمر إلى محمد على.

استهدف القرار الذى اتخذه الوالى السيطرة على الأوضاع المضطربة فى البلاد، وشأنه شأن كل القرارات النظامية التنظيمية لم تعجب شخصية «أدهم» الذى قفز داخل العوام فصرخوا جميعاً فى وجه عمر مكرم: «إيش هذا الكلام؟.. والله لا نمتثل لهذا الكلام ولا لهذه المناداة». كان حجاج الخضرى أكثر الأهالى حيرة، فهو أشدهم حاجة إلى سلاحه بعد الدور الذى لعبه فى الإطاحة بخورشيد باشا وتولية محمد على، وهو يعلم أن جنود «خورشيد» لن يتركوه فى حاله وسوف ينتقمون منه. قرر «حجاج» الهرب من القاهرة إلى مسقط رأسه فى «المنوات» فمكث فيها زمناً، ثم ذهب إلى الأمير محمد بك الألفى وانضم إلى رجاله. ولعلك تعلم أن «الألفى» شكّل أكبر تهديد لحكم محمد على، وأن الأخير لم يستقر على كرسيه فى القلعة إلا بعد الوفاة المفاجئة للأول. وبعد حين طرد محمد الألفى «الخضرى» بسبب خلاف وقع بينهما، فراسل الأخير عمر مكرم فكتب له أماناً من محمد على عاد على أثره إلى القاهرة، وقابل الوالى، وخلع عليه، ونادوا له فى خطته (حى الرميلة) بأنه على ما هو عليه فى حرفته وصناعته ووجاهته بين أقرانه، فصار يمشى فى المدينة وبصحبته جندى ملازم له.

دراما حياة «الخضرى» تقول إنه كان صاحب نفس أبية حرة منطلقة، ظهر ذلك فى دفاعه المستميت مع أولاد البلد عن محمد على، وبلائه الحسن فى مواجهة خصومه، لكن مشكلته الكبرى أنه لم يفرق بين ظرف التغيير الذى برر له وللأهالى حمل السلاح، وظرف الاستقرار الذى بدأ يسود بعد أن تولى محمد على الحكم، لقد أراد أن يحتفظ بسلاحه وبالفرقة التى كان يقودها فى الرميلة فى وقت كان الوالى يبحث فيه عن تهدئة الأوضاع وتنظيم حق استخدام القوة وجعله فى كنف الدولة، وهو ما لم يرض «الخضرى» ففر إلى «الألفى» ثم عاد إلى القاهرة بعد أن حصل له عمر مكرم على «كتاب أمان» من الوالى، لكن لم يطل به المقام فى العاصمة، فقد اختفى فجأة كما يسجل «الجبرتى»، ولا يدرى أحد هل هام على وجهه فى بر المحروسة، أم قُتل على يد جنود خورشيد المتربصين به، أم على يد الوالى الجديد؟. مات «الخضرى» لكن حلم «أدهم» -بائع الخضار- فى الحديقة والناى ظل حياً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تغريبة بائع الخضار تغريبة بائع الخضار



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt