توقيت القاهرة المحلي 16:01:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قرارات خطيرة

  مصر اليوم -

قرارات خطيرة

بقلم: د. محمود خليل

لست بحاجة إلى التذكير بالقرارات الرعناء التى تم اتخاذُها قبل حرب 1967 وخلالها، بدءاً من دعوة قوات الطوارئ الدولية إلى الانسحاب وإغلاق مضيق العقبة، ومروراً بقرار تحشيد للجنود على الجبهة، وانتهاءً بمأساة قرار الانسحاب من سيناء. أغلب هذه القرارات لم تكن مدروسة بالقدر الكافى، وكانت ثمة خلافات وصراع واضح بين كل من عبدالناصر وعبدالحكيم عامر. وحول كل من القيادتين العسكرية والسياسية تحلقت شلل المستفيدين، التى كانت تصفق لقرارات كبيرها وتمتدح حكمته، رغم خلوها من العقلانية والرشادة، وكانت تجيد بعد ذلك تسويقها لدى المصريين، رغم ما تحمله من أوهام بعيدة أشد البعد عن الواقع.

«عبدالناصر» كان يعلم أن قرار إغلاق مضيق العقبة يعنى اندلاع الحرب، ومؤكد أنه لم يكن مطمئناً إلى قدرة المشير عبدالحكيم عامر على إدارة المعركة المتوقعة، وهو الذى رأى مستوى أدائه فى حرب 1956، ثم حرب اليمن 1962، ورغم ذلك لم يتردّد فى اتخاذ قرارات كان يعلم أن نهايتها الحرب. هذه المسألة تستحق منا قدراً من التأمل. كان القرار حينذاك فى يد الرئيس عبدالناصر، ولم يكن لمؤسسات الدولة دور ذو بال فى مشاركة الرئيس فى القرار، ناهيك عن أن يكون للشعب الملتف حول الزعيم دور. نكسة 1967 أظهرت المآلات التى يمكن أن تنتهى إليها مسألة استفراد شخص واحد، أو شلة، أو مجموعة، بالقرار من دون مؤسسات الدولة، ومن دون الشعب، كما أظهرت النتائج التى يمكن أن تترتب على غياب الرأى الآخر عن المشهد السياسى. فقد اختفت المعارضة بشكلها المؤسسى فى تلك الحقبة، وكذلك بشكلها الفردى بسبب مناخ الخوف الذى ساد. كان «عبدالناصر» قد تخلص قبل النكسة من الكثير من رفاق الثورة عام 1952، وبعض هذه الأصوات لم تتردّد طوال الخمسينات، فى الاعتراض على بعض قرارات «ناصر» وتوضيح جوانب من الصورة قد تكون غائبة عنه.

«عبدالناصر» كان يعلم أنه اتخذ القرار وحده، وكانت لديه الشجاعة الأدبية ليُعلن أمام المصريين تحمّله المسئولية كاملة فى خطابه الشهير فى 9 يونيو، حين دهم المصريين بأسوأ خبر سمعوه فى تاريخهم المعاصر، خبر الهزيمة واحتلال سيناء. المصريون كانوا يعلمون بحقيقة فردية الحكم فى عصر «عبدالناصر»، وارتضوا أن تتعلق آمالهم بشخص واحد، لذا فمشهد الجماهير التى احتشدت فى ميادين مصر وشوارعها فى 9 و10 يونيو 1967 كان طبيعياً. ولم يكن كما يظن البعض دليل خيبة، بل كان مؤشراً على الوعى بفردية الحكم. رأى الناس أن استمرار عبدالناصر ضرورة فى دولة لا تتحرك بفكر مؤسسى بل بإرادة فرد، أيقنوا ساعتها أن زوال هذا الفرد معناه السقوط فى دائرة ضياع كامل، لذا أصروا على استمراره. لم تكن المسألة -كما كان يردّد بعض أفراد النخبة حينذاك- فى أن الشعب واعٍ بأن العدوان الإسرائيلى المدعوم بالإمبريالية العالمية كان هدفه الإطاحة بـ«عبدالناصر»، وأن تمسّكه به يعنى الانتصار على العدو وإحباط أهدافه، بل تحرك الشعب بنوع من التسليم بأن تلك أقداره، وأنه يدفع ثمن خطأ «إعلاء الفرد على المؤسسة»، ولم يكن التوقيت حينذاك مناسباً لمعالجة هذا الخطأ.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قرارات خطيرة قرارات خطيرة



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt