توقيت القاهرة المحلي 13:12:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البلاء المبين.. ورحلة السقوط

  مصر اليوم -

البلاء المبين ورحلة السقوط

بقلم: د. محمود خليل

عندما أمر المولى عز وجل نبيه «إبراهيم» بذبح ابنه «إسماعيل» وصف هذه المحنة بقوله تعالى: «إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ» (سورة الصافات - الآية 106)، أى إن هذا هو الاختبار الواضح الذى يقطع الشك باليقين. ويحكى القرآن الكريم أن نبى الله «إبراهيم» تعرض لابتلاءات واختبارات متنوعة، من بينها مخاصمة ومعاداة أبيه عابد الأصنام، وتربص قومه به إلى حد أن أوقدوا له ناراً عظيمة ووضعوه على المنجنيق (وهى آلة قديمة كانت تستخدم فى قذف الحجارة الضخمة)، وقذفوا به فى النار، فجعلها الله تعالى برداً وسلاماً عليه، ثم تعرض لابتلاء مواجهة الحاكم: «النمرود». كل تلك الابتلاءات لم تعدل فى نظر الخالق الابتلاء الذى تعرض له «إبراهيم» حين أمره الله بذبح ابنه؛ فقد أنجبه فى كبره، بعد أن تجاوز الستين من عمره، فتعلق به تعلقاً شديداً. وبالتالى كان بلاء «إبراهيم» عظيماً حين أمره الله بأن يذبحه بيديه.

فكرة «البلاء المبين» بإمكانها أن تفسر لك «أوضاع الإخوان» بعد ثورة 25 يناير 2011، مع الفارق فى التشبيه بين نبى الله إبراهيم الذى كان أُمة وحده، وجماعة الإخوان التى توظف الدين لخدمة أهداف سياسية. لقد امتطت الجماعة صهوة «المنجنيق» وقررت أن تلقى بنفسها فى نار الابتلاء والبلاء المبين، حين وضعت «الفكرة» التى تأسست عليها على المحك، وهى الفكرة التى يلخصها شعار «الإسلام هو الحل». تعرضت الجماعة قبل ابتلاء «الفكرة» لصنوف شتى من الابتلاءات، كانت تصب جميعها فى إطار «ابتلاء التنظيم»، اغتيل مؤسسها ومرشدها الأول الأستاذ «حسن البنا» عام 1949، وطورد أعضاؤها أواخر عهد الملكية، وعندما قامت ثورة يوليو 1952، كانت الجماعة «الظهير الشعبى» لمجلس قيادة الثورة، لكنها شاءت أن تنافسهم على التهام كعكة الحكم، فلم يمكنوها من ذلك، وقام «عبدالناصر» باصطياد الإخوان عام 1954، فتم تعليق بعض قادتها على أعواد المشانق، وحكم بالسجن على آخرين، وحصدت الاعتقالات الآلاف من أعضائها، وتكرر المشهد نفسه عام 1965، مع ظهور تنظيم «سيد قطب»، ورغم أن الرئيس «السادات» سلك مسلكاً مختلفاً مع الإخوان، إلا أن سنوات العسل بينهما لم تدم طويلاً، فسرعان ما انقلب عليهم وانقلبوا عليه، فنكّل بهم فى سبتمبر 1981، ثم حدِّث ولا حرج عن أيام «مبارك» الذى كان يلعب معهم لعبة القط والفأر.

كل هذه الضربات التى تم توجيهها إلى الإخوان على مستوى «التنظيم» لم تضعفها، بل استثمرتها الجماعة فى بناء مظلومية تستهدف دفع الشارع إلى التعاطف معها، وأظهرتها طيلة العقود الماضية، وكأنها الخصم الألد لـ«مبارك» ومن سبقه، الأمر الذى هيأ الظروف لهم للوصول إلى الحكم بعد أن أطاحت به ثورة يناير. فرح الإخوان بالسلطة، وانطلقت جماعتهم وحزبهم ورئيسهم يمكّنون لأنفسهم فى كل اتجاه، وتناسوا فى غمرة اللهث وراء السلطة، أن الناس تراقب أداءهم فى الحكم بدقة، وتنتظر منهم تفعيل الحلول السحرية للمشكلات، تلك الحلول التى تاجر الإخوان بها لعقود طويلة، وبنوا شعبيتهم عليها، وما أكثر ما اشتكوا من رفض مشروعهم الإسلامى من بعض المصريين، رغم أنه يمتلك حلولاً لكل المشكلات.

بعد وصول الجماعة إلى الحكم بدأ المصريون يسألون: أين الحلول التى وعدتمونا بها؟. لم تملك الجماعة إجابة عن السؤال، ومرت عليه بلا مبالاة ودون أن تستوعب أنها دخلت مرحلة «البلاء المبين»، مرحلة اختبار الفكرة والمشروع الذى ظلت تروج له سنين عدداً. لقد مكثت الجماعة خمسة وثمانين عاماً تحلم باللحظة التى تصل فيها إلى الحكم، وعندما بلغت المراد لم تدرك أنها أصبحت قيد التآكل، وأنها اتخذت، بإصرارها على الاستيلاء على السلطة، قرار انتحار.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البلاء المبين ورحلة السقوط البلاء المبين ورحلة السقوط



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt