توقيت القاهرة المحلي 02:21:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مسئولية الشعوب

  مصر اليوم -

مسئولية الشعوب

بقلم: د. محمود خليل

عدد كبير من المتظاهرين تجمّعوا أمام مجلس النواب اللبنانى يوم الجمعة الماضى للتنديد بتردِّى الأوضاع المعيشية وانهيار سعر الليرة أمام العملات الأجنبية وما أدى إليه من تضخم.

اللبنانيون ضحية الحكومات المتعاقبة التى وصلت بالبلاد إلى حافة الإفلاس، ضحية التشكيلات المتعاقبة لمجلس النواب الذى لم يحاسب الحكومات كما ينبغى أن يفعل، ضحية القوى السياسية التى ترجِّح ولاءها للخارج على ولاء الداخل، ضحية العديد من الدول المحيطة التى تضع أقدامها فى هذا القُطر خدمة لمصالحها الخاصة بعيداً عن الشعب اللبنانى.

وكما أن اللبنانيين ضحية فإن جانباً من المسئولية فيما وصلت إليه الأمور بالبلاد يقع على عاتقهم.. قد تسأل: وما ذنب الشعوب.. ولماذا تقع عليها مسئولية تردِّى الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وهى مغلوبة على أمرها أمام الحكومات وفى مواجهة مؤسسات الدولة وغيرها من القوى التى تتحكم فى أمورها؟

سأقول لك إن السكوت على الفساد والتهاون فى الحقوق يمنح الفرصة لبعض الفاسدين من المسئولين ليواصلوا فسادهم، وبعض الطامعين لتحقيق أطماعهم، وبعض المخرِّبين لمواصلة تخريبهم.

سكوت الشعوب على الفساد جوهره تناغم قطاع من أبنائها معه، واستفادتهم منه، وتربحهم من خلاله.. كذلك شأن الفساد فى كل بلاد العالم. المسئول الكبير ينهب المال والمقدّرات، فيسكت عنه من يليه لأنه ينهب هو الآخر.. وهكذا تتواصل حلقات السلسلة حتى تصل إلى الصغار الذين يجدون فى الفساد وسيلة سهلة للحصول على المال بأقل مجهود.

مؤكد أن الرابحين من الفساد من بين أبناء الشعوب أقلية وأن الأغلبية الكبرى تعانى منه، لكن مشكلة الأغلبية هنا تتمثل فى السكوت على أشياء يجب مواجهتها.

تأخُّر المواجهة عادة ما يعقّد المشكلة أكثر وأكثر حتى تصل الأمور إلى ما هى عليه الآن ليس فى لبنان وحدها، بل فى لبنان وسوريا والعراق ودول عربية أخرى.

أما سكوت الشعوب عن الحقوق فيعنى تراخياً مقابلاً فى أداء الواجبات، فمن يؤدى واجبه على أكمل وجه لا بد أن يدافع بشراسة عن حقوقه.. كما أنه ليس من السهل عليه السكوت على فساد.

أكذوبة كبرى عاشت عليها ولم تزل العديد من الشعوب العربية تتمثل فى أن «السكوت يؤدى إلى الاستقرار».

هذه الأكذوبة تحتاج مراجعة وإعادة نظر.. السكوت فضيلة إلا أن يكون على خطأ.. وأمامنا المشهد اللبنانى ومشاهد شبيهة فى دول أخرى.. فطول السكوت على الفساد وهدر الحقوق أدى إلى تضعضع أحوال البلاد، ووضعها فى دائرة خطر مبين.. السكوت هنا أدى إلى إرباك الأحوال والوقوف على حافة الانهيار.

الشعوب ضحية نعم، لكنها أيضاً مسئولة.. وعليها أن تتعلم من تجاربها.. فتركُ الأخطاء الصغيرة حتى تستفحل يجعل من القطرة نهراً ومن الحبة قبة.

أهم ما يجب أن تتعلمه الشعوب العربية على وجه الخصوص من هذه المشاهد أن تآكُل المؤسسات المسئولة عن محاسبة الحكومات وتحليل أدائها وتوعية الناس بإيجابياته وسلبياته هو المقدمة الكبرى للمعاناة والتوجع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مسئولية الشعوب مسئولية الشعوب



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt