توقيت القاهرة المحلي 18:41:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

"الأدهم" لا ينزل النهر مرتين

  مصر اليوم -

الأدهم لا ينزل النهر مرتين

بقلم : محمود خليل

كما هرولت النخبة الأدهمية من قبل اندفعت «أداهم الشعب» هى الأخرى إلى تأييد الحركة المباركة، واستجابت للفكرة التى اعتمدها طه حسين أو سيد قطب أو كلاهما لتوصيف ما حدث بالثورة.

وكانت هناك 3 عوامل أساسية تقف وراء هذا الاندفاع: الأول ما رآه الشعبيون من اندفاع كبارهم إلى تأييد ما حدث، والثانى وجود جماعة الإخوان كطرف من الأطراف المشاركة مع الضباط فى الثورة، والثالث وجود شخصية اللواء محمد نجيب على رأس الحركة.

كان من الطبيعى جداً أن يتأثر صغار الأداهم بكبارهم الذين باركوا الحركة والقائمين بها وهرولوا إلى مجلس قيادة الثورة لتقديم التهانى والأمانى والتعبير عن الأشواق. الأدهم الصغير لا يتوقف كثيراً أمام مسألة «تغيير الجلد»، فذاكرته مثقوبة ومن النادر أن يسترجع مواقف وقعت بالأمس وجد فيها هؤلاء الكبار أنفسهم يُهنّون ويتمنون خير الدنيا والدين لملك مصر والسودان وولى عهده الأمين، وإذا تذكر فإنه يتعامل مع ذكرياته بالمثل الأدهمى الشهير: «لكل عصر أدان» وأن «الأدهمية لمن غلب».

كان لتحرك الإخوان فى الأوساط الشعبية أيضاً دور مهم فى دفع الأداهم إلى تأييد الثورة، فطيلة شهور عديدة كانت العلاقة بين الإخوان والضباط الأحرار على خير ما يرام، وعندما تم حل الأحزاب السياسية تم استثناء الجماعة من القرار. كان الإخوان كلمة السر فى حركة الشارع، وكان المجلس واعياً أنهم يشكلون الظهير الشعبى لهم لحين تبدأ الثورة فى بناء ظهيرها بعيداً عن الجماعة.

وقد صدم «عبدالناصر» ورفاقه من مشهد الجموع البشرية التى تكاثرت فى ميدان عابدين للمطالبة بعودة اللواء محمد نجيب إلى الحكم فى المرة الأولى التى استقال فيها، وكان المحرك الأول لها عبدالقادر عودة أحد أبرز رموز الجماعة.

أما اللواء محمد نجيب فقد سد فراغ الأب الذى عاشه الأداهم بعد أن اعتلى مُلك البلاد شاب يافع هو الملك فاروق لم يكن عمره يوم بلغ العرش سوى 16 عاماً. كان «نجيب» أيضاً يجيد ملاغاة الأداهم. ومن يستمع إلى الخطاب الأول له بعد تولِّى السلطة سيجد أنه أجاد استدعاء المفردات الأكثر تأثيراً فى المزاج الأدهمى. فتحدث عن التطهير والتطهر من الفساد على مستوى الفرد والمؤسسة، ودعا كل «أدهم» إلى البدء بإصلاح نفسه، مع مراعاة الخلود إلى الهدوء والسكينة، دعماً للاستقرار.

ولست بحاجة إلى تذكيرك بولع «أدهم» بالاسترخاء وغرامه العنيف به. ولا بد أن «أداهم» كثراً قتلهم الحنين إلى التمدد فوق الأرض والاستماع إلى أنغام الناى وهم يتابعون الأخبار المتواترة حول فدادين الإقطاع التى ستوزعها سلطة الحركة المباركة على صغار الفلاحين، ليتحولوا من أُجراء إلى ملاك.

باختصار تمكن محمد نجيب من مغازلة أحلام «أدهم» فى التطهر ومحاربة الفساد وتحقيق الاستقرار وحمايته من قهر الأبالسة والتمدد تحت ظلال الأشجار، فاكتسب شعبية كبيرة لجأ إلى المراهنة عليها ذات مرة فأعانته، لكنها خذلته فى الثانية، لأن الأدهم لا ينزل النهر مرتين لأن الماء يتجدد باستمرار!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأدهم لا ينزل النهر مرتين الأدهم لا ينزل النهر مرتين



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt