توقيت القاهرة المحلي 22:41:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عبرة الماضى.. ومعادلة الحاضر

  مصر اليوم -

عبرة الماضى ومعادلة الحاضر

بقلم : محمود خليل

كما جرت العادة انخرط كثيرون فى نقاش حاد حول ثورة يوليو 1952 بمناسبة ذكراها الـ68. البعض استعاد أمجاد الثورة وإنجازاتها وأغانيها وأناشيدها، والبعض الآخر استغرق فى ذكر إخفاقاتها والمغامرات غير المحسوبة التى دخلت فيها وكانت نتائجها وخيمة على مصر والمصريين. المنحازون للثورة ذكّرونا بالسد العالى والتنمية الصناعية والقومية العربية والتغلغل الدبلوماسى المصرى فى أفريقيا. والمنحازون ضدها استرجعوا مغامرة اليمن ونكسة يونيو وأحادية الحكم.

كلا الطرفين احتكم إلى الهوى السياسى وليس إلى المنهجية الموضوعية التى يجب أن نتفاعل بها مع أحداث التاريخ. والطرفان معذوران فى ذلك. فالهوى السياسى «غلاب»، كما أن تحديات الواقع والنظر إليها وتقييمها أحياناً ما تدفع أياً من الطرفين المنحاز (ضد أو مع) إلى النظر بعين إلى التاريخ وأحداثه، والنظر بالعين الأخرى إلى الواقع وتفاعلاته.

أيام عمر بن عبدالعزيز سادت حالة شبيهة بالحالة التى نحياها هذه الأيام والتى يسيطر عليها الجدل حول ثورة يوليو، حين انخرط المسلمون وقتها فى جدل لا ينتهى حول ما حدث أيام الصراع بين بنى أمية وبنى هاشم، والحرب التى استعرت ما بين الفرق والتحزبات المختلفة التى توزع عليها الصحابة. ولما وصل خبر هذا الجدل إلى عمر بن عبدالعزيز وطلبوا منه أن يحدد موقفه من كل من «على» و«معاوية» -وهو طلب لا يخلو من إحراج- هرب «عمر» من الموقف هروباً لبقاً وذكّر الناس بقول الله تعالى: «تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون». الرد يعكس محاولة ذكية للتفلت من الموقف، وتناقضاً مع الأدبيات التى وضعها القرآن الكريم فى التعامل مع التاريخ: «لقد كان فى قصصهم عبرة لأولى الألباب».

الحوار حول الماضى مطلوب لاستخلاص العبرة والخروج بالدروس المستفادة. الإشكالية تظهر عندما يحاول البعض استعادة هذا الماضى وتمثله فى الواقع المعاش. ثورة يوليو كأى ثورة فى دنيا الله كان لها إنجازاتها وإخفاقاتها. عندما قامت رفعت شعارات وتحدثت عن مبادئ مثالية فى الحكم الديمقراطى والعدالة الاجتماعية، أنجزت على الأرض بعضاً من هذه الأهداف -وخصوصاً الأهداف الاقتصادية- وانقلبت على كل الشعارات السياسية التى رفعتها سواء فيما يتعلق بالديمقراطية أو الحرية أو الكرامة الإنسانية وغير ذلك، فقد أدت عكس ما قالت على هذا المستوى.

ثورة يوليو انتهت كاقتصاد منذ السبعينات، لكنها بقيت كسياسة، وما زالت معادلتها السياسية مسيطرة على الأرض حتى الآن، والسبب فى ذلك عدم وجود المعادلة البديلة. فمنذ ما يقرب من ستة عقود ضمرت الأحزاب السياسية وفشلت فى بناء قاعدة شعبية لها على الأرض. لا خلاف فى الدور الذى لعبه نظام ثورة يوليو فى ذلك، لكن الأحزاب هى الأخرى كان لها الدور الأهم فى حالة الانكماش التى أصابتها. القوة الوحيدة التى تمكنت من النمو خلال العقود الماضية هى التيارات الإسلامية التى مثلت الجناح الآخر لثورة يوليو منذ قيامها عام 1952، ومثلت المنافس الأول للضباط الأحرار على الحكم.

استمرار معادلة السياسة «اليوليجية» حتى اللحظة الراهنة هو جوهر المأزق، لأنها ببساطة معادلة قديمة لا تصلح للزمن الجديد الذى نعيشه، قد تبقى لبعض الوقت فى الحاضر، لكنها بلا مستقبل. والتفكير فى وجود المنافس بالشكل التقليدى هو أيضاً جزء من إرث ثورة يوليو، لأن الواقع الجديد قادر على إفراز بديله الخاص.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبرة الماضى ومعادلة الحاضر عبرة الماضى ومعادلة الحاضر



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt