توقيت القاهرة المحلي 19:25:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خديو مصر الأخير

  مصر اليوم -

خديو مصر الأخير

بقلم : محمود خليل

اعتلى عباس حلمى الثانى نجل الخديو توفيق سدة الحكم بعد وفاة أبيه عام 1892 وفى نفسه إحساس عميق بالمرارة من النهاية المأساوية لأبيه، فقد مات توفيق فجأة فى الأربعين من عمره، ويذهب عباس الثانى -فى مذكراته- إلى أن صحة أبيه انهدت بسبب ما مورس عليه من ضغوط من جانب عرابى والإنجليز والباب العالى، وأنه رأى أن يستسلم لهذه الضغوط حماية للبلاد من الوقوع فى براثن حرب أهلية. كانت أول خطوة اتخذها الخديو الجديد بعد توليه الحكم الإطاحة بمصطفى فهمى، رئيس الوزراء الذى يصفه قائلاً: «بدا لى أن وجود هذا الرجل على رأس الوزارة غير مقبول، وكانوا يأخذون عليه عدم تمسكه بمبادئ الإسلام، ولم يترك أية فرصة لكى يسخر من الإسلام ولمحاربة الباب العالى».

مصطفى فهمى، كما تعلم، هو والد صفية زغلول زوجة الزعيم سعد زغلول. وتقييم عباس حلمى له يؤشر إلى المعايير التى كان يعتمد عليها فى اختيار رجاله، وأولها التمسك بمبادئ الإسلام، وثانيها الولاء للباب العالى فى إسطنبول. ويتقاطع عباس الثانى مع الأول فى هذا النهج، ورغم الحفاوة والشاعرية التى يصف بها «عباس الثانى» جده إسماعيل باشا وخططه فى جعل مصر قطعة من أوروبا، فإن مسارات سنى حكمه تشهد بأنه كان أقرب نسبياً إلى عباس طوسون. كان لتخلص عباس حلمى من مصطفى فهمى -رجل الإنجليز كما يصفه فى مذكراته- أثر السحر فى نفوس الأداهم المصريين الذين عبّر الخديو الجديد عن مشاركته لهم فى كراهية الإنجليز وكراهية مَن يعمل معهم أو لصالحهم، وقد بان ذلك فى مظاهرة الحب التى أحاطه بها أهالى القاهرة عندما ذهب لصلاة الجمعة فى الحسين، وقد توقف الخديو عباس حلمى طويلاً أمام هذا الحدث فى مذكراته.

التفَّ شباب «الأداهم» حول الخديو الشاب الجديد، ووجدوا فيه روحاً وطنية لم يجدوها فيمن سبقوه، كما تقاطع معهم فى الطابع الدينى المحافظ الذى كرسه فى أوساطهم عباس حلمى الأول. ومن ناحيته استخدم آخر خديو فى مصر الشباب الوطنى كأداة سياسية فى صراعه مع خصمه الأول اللورد كرومر. لعب مصطفى كامل فى هذا السياق دوراً نحفظه جميعاً. وتكاد تكون رسالة مصطفى كامل تعبيراً عن عقل الخديو ورؤيته لفكرة استقلال مصر. لم يبرأ الزعيم الوطنى الشاب من الروح الأدهمية حين تزيَّا بزيها الدينى وأخذ يدافع عن دولة الخلافة وبالغ فى الحديث عن تبعية مصر للدولة العثمانية العلية كمبرر لعدم شرعية الاحتلال الإنجليزى لمصر.

كان لدى عباس حلمى وعى واضح بالأداهم المصريين يلخصه فى مذكراته قائلاً: «الشعب والفلاحون لا يأبهون من حيث المبدأ إلا بكل ما كان يمس خبزهم وهدوءهم بشكل مباشر». تركيبة «أدهم» كانت واضحة وهى جزء من تركيبة البسطاء فى كل زمان ومكان، إنه يحب وطنه حراً مستقلاً متقدماً، بشرط ألا يأتى ذلك على حساب خبز يومه وألا يقلق راحته. فمعادلة «الخبز والهدوء» هى المعادلة الحاكمة له. وقد تحسنت الأحوال الاقتصادية فى عهد عباس الثانى مقارنة بالظروف التى سادت أواخر عصر إسماعيل وخلال عصر توفيق، وكان لهذا التحسن صدى طيب لدى «الأداهم»، لكنه من ناحية أخرى جعلهم يربطون باستمرار بين التمسك بمبادئ الإسلام -كما كان يردد عباس- وتحسن أحوال الحياة، وقد أعاد الأداهم إحياء هذه العلاقة من جديد بعد الهجرة إلى بلاد النفط، رغم أن التمسك بالإسلام فى الحالتين كان ظاهرياً ولم يزد على الشعارات التى تتردد باللسان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خديو مصر الأخير خديو مصر الأخير



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt