توقيت القاهرة المحلي 22:41:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما أحلاها عيشة الفلاح..!

  مصر اليوم -

ما أحلاها عيشة الفلاح

بقلم : محمود خليل

«أداهم الفلاحين» عاشوا أيضاً فترة شديدة الإرهاق خلال عقدَى الثلاثينات والأربعينات. دعونا نقرأ بعض الأرقام التى توضح خريطة مصر الزراعية حينذاك، كما ذكرها المؤرخ عبدالرحمن الرافعى فى كتابه «ثورة 23 يوليو». وفيها أن حجم الأرض الزراعية فى مصر قبل عام 52 كان يقارب 6 ملايين فدان، يمتلكها ما يقرب من 2.7 مليون مواطن، وقبل أن تربط بين الرقمين لتخرج باستنتاج أنبهك إلى أن ما يقرب من 2.3 مليون من إجمالى المُلاك تراوح حجم ما يملكون من أرض ما بين نصف فدان إلى فدانين. فى المقابل كان هناك 280 مالكاً فى مصر تزيد ملكيتهم على 500 فدان.

ولا تجد تشبيهاً أبلغ فى وصف حالة الأرض والفلاح فى مصر ما قبل ثورة 1952 مما قدمه الدكتور خليل حسن خليل فى الجزء الأول من سيرته الذاتية المعنون بـ«الوسية». فقد كانت أغلب الأراضى مجرد وسايا مملوكة لخواجات أو لباشوات الأداهم المصريين، أما الأغلبية الساحقة من الفلاحين فتعمل فى أرض الوسية التى يعتصر صاحبها خيراتها ويراكم الثروات منها ولا يُلقى لمن يعرق فيها إلا الفتات. كان هناك «أداهم فلاحون» يشعرون بالغضب مما يحدث، وكان هناك راضون قانعون بما يجود عليهم المالك. من يتأمل «الوسية» سيخلص إلى أن خليل حسن خليل وربما الفلاح محمد محمود -أحد أبطال السيرة الذاتية- كانا وحدهما الساخطين على هذه الأوضاع، بل وظهر من بين الفلاحين مَن استغل الأوضاع فسرق ونهب الخواجة كما ينهب الفلاحين، مثل الخفير «خطاب» والشيخ «سالم» خولى الأنفار. ودعنى أذكرك من جديد بأن «خليل» كان يكتب عن شخوص حقيقيين وتجربة واقعية مر بها.

مشهد الوسايا كان يختزن فى رحمه قلة أدهمية غاضبة وناقمة على الأوضاع، وقلة أخرى تشارك المالك فى لعبة السرقة، وأغلبية كبيرة ترى أنه لا جديد تحت شمس المحروسة التى تحرق رأس الفلاح وأن الرضاء بالمقسوم عبادة، تحاول أن تختزل جهدها قدر ما تستطيع وأن تظفر بالراحة متى وجدتها إلى أن يلهبها سوط «الخولى» أو «الخفير»، وتداوى همها بالصوفية والقدرية وأشكال التخدير الأخرى. من كان ينظر فى وجه أداهم الفلاحين فى ذلك الوقت كان بإمكانه أن يلمح البؤس الممزوج بالرضا. لقد غنَّى محمد عبدالوهاب -مطرب الملوك والأمراء- للفلاح المصرى: «ما أحلاها عيشة الفلاح.. متطمن قلبه مرتاح.. يتمرغ على أرض براح.. والخيمة الزرقا ساتراه». ولست أدرى هل كان المبدع بيرم التونسى يصف حالة «الرضا بالمقسوم» التى كانت إحساساً حقيقياً داخل الفلاح الأدهم أم «الرضاء بالواقع» وهو يكتب أغنيته البديعة؟!.

ورغم ذلك ليس بإمكان المتتبع للحالة الأدهمية أن يهمل أن فلاحين كثراً وفدوا إلى القاهرة من قرى ونجوع مصر يلفهم الفقر من شتى زواياهم، تمكنوا من التحول إلى نجوم ساطعة فى سماء العاصمة، وقد اختلف هؤلاء فى سيرتهم والطرق التى اختاروها لأنفسهم بعد أن تثقفوا وتعلموا فى ظل مناخ كان يسمح لصغار الأداهم بالصعود فى السلم الاجتماعى إذا اجتهدوا وأخلصوا، بل وكان يساعدهم أيضاً. ولست بحاجة إلى أن أذكر لك أمثلة لأسماء سبق أن عددتها لك من كبار مفكرى ومثقفى القرن العشرين أنبتهم فقر القرى وحققوا نجاحات مبهرة فى القاهرة. المشكلة كانت دائماً فى طراز أدهمى خاص من أبناء الريف تبنى نظرة عجيبة إلى الفلاحين الذين خرج من رحمهم بعد أن أصبح من الحكام.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما أحلاها عيشة الفلاح ما أحلاها عيشة الفلاح



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt