توقيت القاهرة المحلي 05:50:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مشير «بني هاشم»

  مصر اليوم -

مشير «بني هاشم»

بقلم: د. محمود خليل

العباس بن عبدالمطلب هو مشير بنى هاشم، تمتع بالحكمة والكياسة التى جعلته سياسياً فريداً، بإمكانك القول أنه كان العقلية الهاشمية الوحيدة التى تضارع فى دهائها ما يتمتع به بنو أمية من خبث ومكر سياسى.

«العباس» هو عم النبى، صلى الله عليه وسلم، وكان قريباً منه فى العمر.

رسمياً أسلم «العباس» بعد فتح مكة، لكن فعلياً يصح القول بأنه أسلم قبل ذلك، لكنه كتم إسلامه حتى يتمكن من البقاء بمكة ليلعب، بالنسبة للنبى، دور جهاز الاستطلاع على العدو.

دور «العباس» فى حياة النبى ظهر بصورة جلية حتى قبل هجرته إلى المدينة. فالعباس هو من تفاوض باسم النبى مع وفد أهل المدينة فى بيعة العقبة الثانية، واتفاق النبى مع الأنصار صاغه ووضع أسسه العباس بن عبدالمطلب، ولم يتحرك النبى نحو يثرب إلا بعد أن اطمأن العباس للموقف تماماً، وتأكد من صدق عزم أهل المدينة على حمايته صلى الله عليه وسلم.

كان العباس مثل مؤمن آل فرعون يعيش بين قومه فى مكة وهو يكتم إيمانه، وهو أمر كان يعلمه النبى، صلى الله عليه وسلم، جيداً، لذلك أمر أصحابه يوم «بدر» بعدم التعرض للعباس ولمن سيخرج من بنى هاشم مع مشركى مكة لأنهم أُكرهوا على الخروج: يذكر «ابن سعد» أن النبى، صلى الله عليه وسلم، قال لأصحابه يوم بدر: «من لقى منكم العباس وطالباً وعقيلاً ونوفلاً وأبا سفيان فلا تقتلوهم».

ظل العباس قريباً من النبى حتى وفاته، وعندما مرض صلى الله عليه وسلم ألحَّ «العباس» على ابن أخيه «على» أن يسأل النبى إذا كان سيعهد بالأمر من بعده إلى شخص بعينه، خصوصاً بعد ما سمع بأمر الكتاب الذى أراد النبى، صلى الله عليه وسلم، أن يمليه، وحال دونه عمر بن الخطاب، فرغب «العباس» فى حسم الأمر بصورة واضحة، وربما يكون قد أحس أن النبى يمكن أن يعهد بالأمر من بعده إلى على بن أبى طالب، رغم حداثة سنه، وقد قرأ فى إصراره صلى الله عليه وسلم على تولى أسامة بن زيد قيادة الجيش الذى يوجد فيه أبوبكر وعمر وكبار الصحابة مؤشراً على ذلك، رغم أن أسامة بن زيد وقتها كان فى الثامنة عشرة من عمره، لكن القدر لم يمهل علياً حتى يسأل، فمات النبى، صلى الله عليه وسلم.

ظل العباس إلى جوار ابن أخيه «على» فى كل المواقف، يسدى له النصح، وكان أخطرها الموقف الذى عاشه المسلمون بعد اغتيال عمر.

العباس بن عبدالمطلب قال لعلى، عندما علم بأنه اختير ضمن أهل الشورى الستة: لا تدخل معهم. قال: إنى أكره الخلاف. قال: إذاً ترى ما تكره. لقد كانت وجهة نظر العباس بن عبدالمطلب أن ينأى على بن أبى طالب بنفسه عن الأمر برمته، لأنه كان يرى أنهم لن يعطوها له بحال.

يذكر «ابن الأثير» أن العباس قال لعلى بعد أن نجح فى تمرير الخلافة إلى عثمان: «لم أرفعك فى شىء إلا رجعت إلىّ مستأخراً لما أكره، أشرت عليك عند وفاة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن تسأله فيمن هذا الأمر فأبيت، فأشرت عليك بعد وفاته أن تعاجل الأمر فأبيت، وأشرت عليك حين سمّاك عمر فى الشورى أن لا تدخل معهم فأبيت، احفظ عنى واحدة: كلما عرض عليك القوم فقل: لا، إلا أن يولوك، واحذر هؤلاء الرهط فإنهم لا يبرحون يدفعوننا عن هذا الأمر حتى يقوم به غيرنا».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مشير «بني هاشم» مشير «بني هاشم»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt