توقيت القاهرة المحلي 03:53:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أصحاب «المواويل» و«المعدداتية»

  مصر اليوم -

أصحاب «المواويل» و«المعدداتية»

بقلم: د. محمود خليل

أواخر عصر الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ثار حديث عن الديمقراطية، مثّل جانباً من تداعيات نكسة 1967. لم يكن الظرف حينها يهيئ لتحول ديمقراطى حقيقى يعالج الآثار السلبية التى ترتبت على الطريقة الأحادية أو أسلوب الاستفراد فى صناعة القرار.

الأحاديث المتواترة عن الديمقراطية حينذاك تجد ترجمتها فى موجة الأفلام السينمائية التى ظهرت بعد 1967 مثل: شىء من الخوف والمتمردون وميرامار وثرثرة فوق النيل والحب تحت المطر وغيرها.

اعتمد أغلب هذه الأفلام على نصوص أدبية كانت تحذر من مخاطر «سيطرة الصوت الواحد» نهض بإنتاجها بعض الكُتاب الليبراليين، مثل نجيب محفوظ، صاحب الميول الوفدية المعروفة، أو كتاب يساريين، مثل صلاح حافظ، آمنوا بفكرة الاشتراكية الديمقراطية، لم يكن فى الإمكان –حينها- أبدع مما كان، فقد كانت البلاد تستعد لخوض معركة تحرير الأرض، ولم تكن الظروف تتيح أكثر من ذلك.

اختلف الأمر بعد انتصار السادس من أكتوبر 1973 أيام الرئيس الراحل أنور السادات، فقد دخلت البلاد عصر انفتاح اقتصادى بدءاً من عام 1974، كان من الضرورى أن يتوازى معه انفتاح سياسى. فسوق الاقتصاد المفتوح لا بد أن تتوازى معها سوق سياسة وسوق إعلام مفتوحتان أيضاً.

لكن كما تلوّنت تجربة الانفتاح بلون الفساد وإشكاليات المشروعات الاستهلاكية ورغبات الكسب السريع تزاحمت سوق السياسة بصور المعارضة المصنوعة أو المروّضة، والمعارضة التى تتاجر بالدين فى سوق الدولة، والمعارضة الانتهازية التى ترى فى السياسة سوقاً أقرب إلى سوق الاقتصاد تعتمد على فكرة «الهبش السريع».

لم يكن فى الإمكان أيام السادات أيضاً أبدع مما كان. فقد تعرضت التجربة الحزبية التى شهدتها مصر ما قبل ثورة 1952 للتآكل على مدار عدة عقود، وأصبحت عقيدة الاتجاه الواحد حاكمة للجميع.

فالتنظيم السياسى الواحد المتمثل فى الاتحاد الاشتراكى لعب دور الممثل الأحادى للمنحازين إلى السلطة. وفى المقابل مثّلت التيارات الدينية، وعلى رأسها جماعة الإخوان الممثل الأوحد للمعارضين، مؤكد أن أصواتاً مختلفة كانت تظهر على يسار السلطة أو المعارضة، لكنها لم تتمتع بتأثير حقيقى على مستوى الشارع.

ثورة يوليو قامت بالتفاهم ما بين الضباط الأحرار وجماعة الإخوان، ثم تحول حلفاء الأمس إلى أعداء حقيقيين طيلة فترة الستينات، ثم حدث نوع من التنسيق بين الطرفين خلال السبعينات أراد فيه السادات أن تقوم الجماعة بدور المعارضة حتى تسحب البساط من تحت أقدام الليبراليين واليساريين، فى حين رأت الجماعة أن طموحاتها يجب أن تتسع لتشمل حكم الدولة.

أيام «مبارك» حدث نوع من الشراكة ما بين السلطة والإخوان، ظهرت فيه لعبة الصفقات، وترك بعض المساحات للجماعة لكى تلعب فيها، مثل النقابات والمساجد وغيرهما، ثم كانت ثورة يناير 2011 واعتبر الإخوان أنفسهم الورثة الطبيعيين للحكم، منذ ذلك التاريخ وحتى الآن، لم تزل سمة «الأحادية» مسيطرة على مفهوم التأييد ومفهوم المعارضة وغابت فكرة التعددية عن الطرفين.

التحول الديمقراطى يتطلب وجود حياة حزبية حقيقية، تسمح بوجود أحزاب شعبية قادرة على دعم الحكم، وأحزاب شعبية أخرى قادرة على ترجمة الرؤى المختلفة للمعارضة، خطاب المؤيدين إنشائى شعاراتى أقرب إلى المواويل الشعبية، وخطاب المعارضين حنجورى عصبى ناقم أقرب إلى «التعديد».

الشارع السياسى المصرى تغلب عليه الفوضى واللخبطة والبعد عن الاحتشاد المنظم، سواء وراء الحكومة أو وراء المعارضة.. وذلك خطر لو تعلمون عظيم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أصحاب «المواويل» و«المعدداتية» أصحاب «المواويل» و«المعدداتية»



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt