توقيت القاهرة المحلي 08:13:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ورقة الاقتصاد

  مصر اليوم -

ورقة الاقتصاد

بقلم: د. محمود خليل

إنها الورقة الرابحة التى تستطيع أن تسيطر بها على العالم. سلطة المال لا تزال السلطة الأجدى والأقوى فى فرض الإرادة على الآخر، أكثر من سلطة السلاح، وكذا سلطة المعلومات. وكأن العالم يعيد اكتشاف قاعدة: «من يملك يحكم». العديد من المشاهدات التى تتفاعل داخل الإقليم الذى نعيش فيه تؤكد ذلك. منذ بضعة أيام خرج رئيس جمهورية إيران حسن روحانى على شعبه قائلاً: «لقد خسرنا مئات المليارات بسبب الولايات المتحدة الأمريكية»، يشير بذلك إلى أثر العقوبات الاقتصادية التى فرضتها واشنطن على طهران بسبب عدم خضوعها لاتفاق غربى ينظم برنامجها النووى وبرنامج تصنيع الصواريخ. الأمر نفسه ينطبق على الوضع فى لبنان، فقبل ساعات من خطاب «روحانى» وقعت اشتباكات عنيفة بين مجموعة من المحتجين وقوى الأمن أمام مصرف بيروت بسبب القرار الحكومى بصرف الودائع الدولارية بالليرة اللبنانية. فقد خمّن المواطن هذا القرار نذيراً بكارثة اقتصادية تحلق فى الأفق. ويبدو التخمين صحيحاً إذا أخذنا فى الاعتبار أن الكثير من الدول التى كانت تمد لبنان بالدعم الاقتصادى بالأمس غلت يدها وأصبحت لا تعطى شيئاً اليوم.

أمريكا فى طريقها لفرض إرادتها على الجميع والفضل فى ذلك يعود إلى «ورقة الاقتصاد». وهى الورقة التى علا شأنها ومقامها منذ اللحظة التى دخل فيها «ترامب» إلى البيت الأبيض. فهو رجل يمارس السياسة بعقلية تجارية، ويجيد التعامل بلغة المال، ويجدها اللغة الأنسب لعقد الصفقات السياسية والعسكرية. ولا أجدنى بحاجة إلى الاستشهاد على ما أقول بأمثلة لا تغيب عن أحد. لقد أراد «ترامب» أن يروض الطموح الإيرانى -لحساب إسرائيل بالطبع- فسلك المسلك المضمون. فلا خلاف على أن إيران تمتلك قدرة تكنولوجية جيدة، وخلال السنوات الأخيرة أصبحت قادرة على تصنيع وتطوير الأسلحة، وهو أمر يثير القلق لدى إسرائيل وكذلك لدى دول الخليج العربى. وهو القلق الذى عالجه «ترامب» بطريقته الخاصة، فنصح الدول العربية بشراء السلاح من أمريكا لتحمى نفسها من الرغبة الإيرانية الجامحة للتمدد فى المنطقة، ونصح إسرائيل بعدم التحرش العسكرى بإيران، واكتفى بضرب حصار اقتصادى محكم على الدولة الإيرانية أدى إلى صراخ الإيرانيين فى الشارع لاعنين حكومتهم وقيادتهم ومرشدهم وملاليهم. وفى لبنان أراد «ترامب» أن يقلم أظافر حزب الله فماذا فعل؟ لقد حاصر الدولة اقتصادياً ومنع وصول الدعم الاقتصادى المعتاد لحكومتها، فتوتر الشارع وخرج اللبنانيون متظاهرين فى الشوارع، ومتهمين حزب الله وحكومة الدمى التى يحركها بتسميم معيشتهم.

رصاصة الاقتصاد أقوى مما عداها، وقد أفلح «ترامب» فى ملاعبة الجميع بها. ليس إيران ولبنان وحدهما، بل دول أعتى وأشد، مثل الصين وروسيا. تجربة الولايات المتحدة تقول إن أياً من القدرة التسليحية أو النفوذ السياسى ليس كافياً لإملاء الإرادة، فورقة الاقتصاد مهمة، إن لم تكن الأهم، فى حسم الصراعات والمواجهات. وذلك درس لا بد أن تتعلمه الدول التى تسير على ساق واحدة، وتظن -وهماً- أنها أصبحت ضمن منظومة الدول القوية. فساق السلاح وساق السياسية لا تستقيمان على الأرض ما لم تمتلك الدولة ذراعاً اقتصادية قوية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ورقة الاقتصاد ورقة الاقتصاد



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt