توقيت القاهرة المحلي 20:37:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأدهمية تحترق

  مصر اليوم -

الأدهمية تحترق

بقلم : محمود خليل

منذ أن نزل «أدهم» إلى الخلاء وهو يخشى النار. «إدريس» كان يحبها ويهوى اللعب بها، وجاراه فى اللعبة عدد من أبناء وأحفاد «أدهم» فقابلهم الأب بالزجر، لأنه كان يرى النار مادة صُنع منها الأبالسة، وما أكثر ما أحبوا صناعتها. لذلك فقد كان يوم 26 يناير عام 1952 من أشد الأيام بؤساً فى حياة «أدهم» حين وجد ألسنة اللهب تتعالى فى سماء المحروسة منذرة بخطر داهم قادم. كانت الأدهمية تحترق. لا أحد يعرف على وجه التحديد من الذى أشعل حريق القاهرة وترك النيران تتمدد فى كل اتجاه فى ذلك اليوم، قيل الملك، وقيل الإنجليز، وقيل جمعية مصر الفتاة، واتهم غيرهم، لكن فى كل الأحوال لا توجد معلومة يقينية تحسم الجدل.

كان خليل حسن خليل، صاحب رباعية «الوسية»، أحد من عاصروا هذا الحدث عياناً وسماعاً. سجل مشاهداته، وكذا ما استمع إليه فى الجزء الثانى من سيرته الذاتية المعنون بـ«الوارثون». صرخ أحد أصدقائه: «أحرقوا القاهرة»، سأل من الذى أحرقها؟ رد عليه: «رأيت الناس بعينى وكأن الجن قد ركبهم والشياطين قد نفثت النار فى عيونهم وأفواههم وأيديهم، فقلبت القاهرة إلى جهنم». كان رأى «خليل» أن العفن بلغ بالنظام درجة لم تجد الجماهير معها إلا النار لتتعامل معه. كان لا بد من النار لتطهير آثام النظام. جراثيم النظام استشرت فى جسد البلد. فكان لا بد من الحريق للتخلص من النظام وجراثيمه. يصف «خليل» خريطة الحريق ويذكر أنه بدأ من وسط البلد، ليصيب ممتلكات الطبقة الرأسمالية المستغلة، متاجرهم وعماراتهم ومكاتبهم هى التى أُحرقت. لم يكن صاحب «الوارثون» يرى أن الشعب يحرق ثروته ضمن ما يحرق فى القاهرة، بل اعتبر الفعل طبيعياً لأن ألسنة النار لم تعل فى المحال الصغيرة كما ارتفعت فى المتاجر الكبرى والمشروعات الرأسمالية المتمددة التى يملكها نفر من المصريين والأجانب واليهود، فى حين لم يصب الأحياء الشعبية أذى. إنه حريق محلات الأغنياء والأجانب.

وجهة النظر تلك التى تبناها «خليل» لم تكن بعيدة عن تفكير الكثير من الأداهمة الشعبويين، ممن يرون أن النار تحرق لكنها تطهر، وأن الأرض البور إذا أصابتها شعلة الحريق اهتزت وأخصبت وربت. كانت «المحروسة» من وجهة النظر تلك ترقد على بركان يؤذن بالانفجار فى أى لحظة. كثيرون كانوا يتوقعون مع فجر كل يوم أن يسمعوا خبراً مثيراً يخرج من رحم النبوءة ليعلن عن التغيير القادم. كان الأداهم يسألون: يا ترى من القوة التى ستقوم بالخطوة؟. نظر بعضهم كان ينصرف إلى الوفد، الحزب الذى لم يزل يتمتع بمنزلة شعبية خاصة رغم ما أصابه من ضربات، آخرون كانوا يتأملون التغيير من الإخوان أو مصر الفتاة، تلك القوى الجديدة التى اختارت أسماء ثورية لصحفها: «النذير» و«الصرخة» لتعبر عن الرسالة التى تريد الوصول بها إلى الأداهم. بعض أفراد النخبة فقط كانوا يسمعون عن الضباط الأحرار والمنشورات التى توزع باسمهم فى بعض الأماكن، لكن «أدهم الشعبى» لم يكن يعلم شيئاً عنهم، لأنه منشغل فى أغلب الأحوال بالقوى الزاعقة التى تتجول على سطح المشهد. كثير من الأداهم لم يسمعوا عن التنظيم الذى قام بالتغيير إلا صباح يوم 23 يوليو عندما طار صوت «أنور السادات» عبر أثير الإذاعة يعلن للمصريين انطلاق «الحركة المباركة».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأدهمية تحترق الأدهمية تحترق



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt