توقيت القاهرة المحلي 16:01:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المذيع البليد

  مصر اليوم -

المذيع البليد

بقلم: د. محمود خليل

الصعيد «مخزن الإبداع البشرى» فى بر مصر.

من هذه البقعة الطيبة من بلادنا خرج أكبر مفكرى التنوير فى تاريخنا الحديث، مثل طه حسين والعقاد، وأعظم الشعراء وكتاب الرواية مثل أمل دنقل وعبدالرحمن الأبنودى ويحيى الطاهر عبدالله وغيرهم، وأجمل الأصوات التى رتّلت وجوّدت القرآن الكريم، مثل محمد صديق المنشاوى وعبدالباسط عبدالصمد وغيرهما.

منذ زمن بعيد لم يزل الصعيد يعطى دون أن يأخذ. تركيبة البشر هناك تسكنها دائماً هذه المعادلة «معادلة العطاء دون انتظار مقابل».

على مدار سنين طويلة كان الصعيد يقدم المبدعين والعلماء والمتميزين فى جميع المجالات إلى القاهرة، فى حين كانت العاصمة كعادتها محكومة برؤية مركزية، تنظر فلا ترى إلا نفسها وأبناءها.

على مدار العقود الماضية أهملت الحكومات المصرية المتعاقبة هذه البقعة من أرض مصر، فلم تبذل الجهد المطلوب فى تنميتها أو تطويرها أو تحسين شروط الحياة لأهلها.

وما أفدح الثمن الذى كان يدفعه أهل الصعيد ثمناً لهذا الإهمال، يكفى أن نتذكر معاً حادثة قطار العياط عام 2002.

يحتضن الصعيد ثلث سكان مصر، هم ذخيرة الخير والحرب والبناء، ما أكثر ما زرعوا وما دافعوا عن هذا البلد وأرهقت سواعدهم فى بنائه، ورغم ذلك لا تعطيهم القاهرة إلا القليل.

الغضب يكون على قدر العطاء. وغضبة أهل مصر جميعهم ضد ما وجّهه أحد الإعلاميين إلى أهل الصعيد كانت بحجم عطاء أهله للبلاد.

إنها أزمة الإعلاميين التى كانت وستظل جزءاً من مأساة الإعلام البليد الذى يجتهد فى إعادة إنتاج الخطاب الرسمى بلا وعى، فيبالغ ويشتط ويبيت ملكياً أكثر من الملك.

هذه الطريقة فى التعاطى مع الخطاب الرسمى لا بد أن يعيد الإعلام النظر فيها، لأنها تضر أكثر مما تنفع، وتصرف الناس عن الاقتناع بما يُقال أكثر مما تجذبهم إليه.

فارق كبير بين من ينتج المحتوى الإعلامى بمنطق الناشط الرسمى أو كاتب المنشورات الدعائية، ومن يجتهد فى إبداع مضمون تفسيرى وتفصيلى يوضّح للناس المشكلات والقضايا والأفكار بأسلوب مهنى ومعلومات دقيقة وموضوعية قادرة على إقناعهم بالفكرة.

الصراخ بالاتهامات وتسفيه أسلوب الشعب والتعالى على طريقة تفكيره فى الدين والدنيا والتاريخ والجغرافيا لا تحل مشكلات، بل تزيد فى عناد الناس ورفضهم رسالة الإعلام وأجهزته التى ينظر إليها من جانب الكثيرين كجزء من أدوات السلطة.

إنك تستطيع أن تقهر فرداً على السير فى طريق معين، لكنك بحال لا تقدر على أن تُغيّر قناعاته الداخلية، وأن تمنعه من أن يُردّد فى سره وهو يسير أنه غير مقتنع بهذا الطريق، أو تحول بينه وبين أن يتباطأ ويتلكع ويخرب لك فى الطريق الذى يسير فيه مجبوراً، حتى تأتى اللحظة التى يستطيع الفرار فيها.

العجز عن الإقناع هو الذى يسوق الإعلاميين إلى تسفيه الشعب والتطاول عليه، تماماً مثل الأب الذى يعجز عن إقناع أبنائه بشىء فينطلق إلى سبهم وشتمهم.

العجز عن الإقناع هو جوهر الفشل والجهل المهنى الذى يعيشه أى «إعلام بليد».

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المذيع البليد المذيع البليد



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt