توقيت القاهرة المحلي 20:37:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القرآن فى خيال «أدهم»

  مصر اليوم -

القرآن فى خيال «أدهم»

بقلم : محمود خليل

هناك وثيقتان تستطيع من خلالهما أن تكتشف معالم التجربة الأدهمية لسيد قطب: الأولى كتابه «طفل من القرية» والذى يسجل فيه حياته فى الطفولة والصبا، ورواية «أشواك» التى يعدها الكثيرون الجزء الثانى من سيرته الذاتية.

الجانب الأكثر تأثيراً فى حياة سيد قطب -كما يتضح فى كتاب طفل من القرية- يتعلق بعلاقته وهو طفل بالقرآن الكريم، وهى العلاقة التى صاحبته آثارها عندما شب ونضج.

علاقة سيد قطب بالقرآن تمنحنا نموذجاً فريداً على علاقة النص الكريم بخيال الأديب، وكيف تؤدى هذه العلاقة إلى إفراز نوع من «التدين الانفعالى» الذى يعيد إلى الذاكرة نمط التدين فى العصر المملوكى.

نبتة التدين الانفعالى كانت مغروسة فى البيت الذى تربى فيه سيد قطب من خلال عضوية أبيه فى الحزب الوطنى الذى أسسه مصطفى كامل.

يذكر سيد قطب فى كتاب «طفل من القرية» أن أباه كان عضواً فى الحزب الوطنى ومداوماً على قراءة صحيفته.

والحزب الوطنى تبنى -كما تعلم- نهجاً إسلامياً واضحاً وكان من أبرز المؤسسات المدافعة عن الخلافة العثمانية والجامعة الإسلامية. واستند إلى تبعية مصر للدولة العثمانية فى سياق المطالبة بجلاء الإنجليز عن مصر. وهو الطرح الذى رفضه الوفد بعد ذلك، وكثيراً ما كان سعد زغلول يتهم الحزب ورئيسه محمد فريد بالتطرف والبعد عن العقلانية فى إدارة الصراع مع الإنجليز، ويؤكد أن استقلال مصر يعنى رفع الحماية الإنجليزية والتبعية للخلافة العثمانية عنها، ويفسر هذا التوجه تحلق المصريين مسلمين ومسيحيين حول سعد باشا خلال أحداث ثورة 1919.

امتدت الظلال الدينية داخل البيت إلى الأم التى كانت شغوفة بالاستماع إلى القرآن الكريم وكانت تتمنى أن يحفظ ولدها سيد القرآن وأن يرزقه الله صوتاً ندياً ليتلو لها آياته الكريمة، لكن الله لم يهب سيداً حلاوة الصوت، كما يشير «قطب» فى الإهداء الذى تصدر كتابه «التصوير الفنى فى القرآن الكريم»، وهو إهداء طويل وجّهه إلى أمه، من ضمن ما قال فيه: «إليك يا أماه أرفع هذا الكتاب. لطالما تسمعت من وراء الشيش فى القرية، للقراء يرتلون فى دارنا القرآن، طوال شهر رمضان، وحينما نشأت بين يديك بعثت بى إلى المدرسة الأولية فى القرية وأولى أمانيك أن يفتح الله علىّ فأحفظ القرآن وأن يرزقنى الصوت الرخيم فأرتله لك.

فإليك يا أماه ثمرة توجيهك الطويل لطفلك الصغير ولفتاك الكبير ولئن كان قد فاته جمال الترتيل فعسى ألا يكون قد فاته جمال التأويل».

«التصوير الفنى فى القرآن الكريم» ليس كتاباً فى التأويل، كما وصفه سيد قطب فى إهدائه لأمه.

التأويل يعنى تفسير النص فى إطار السياقات الحاكمة له، وكتاب «قطب» ليس كذلك، بل هو كتاب فى البلاغة الأدبية للنص القرآنى.

الكاتب نفسه يعترف بذلك فى مقدمة الكتاب، فهو فى البداية يعرض لنا الصور التى كانت تقفز فى خيالاته وهو يستمع إلى بعض الآيات التصويرية فى القرآن، مثل «ومن الناس من يعبد الله على حرف»، فيقفز فى خياله فكرة رجل يقف على حافة مرتفعة يكاد يسقط منها.

ويؤكد «قطب» أن هذه الطريقة فى التفاعل مع النص القرآنى كانت تروقه وتعجبه، دون اكتراث بمعانى الآيات أو مراميها.

ويذكر بعد ذلك أنه قرأ التفاسير واستمع إلى أساتذة التفسير عندما كبر ونضج، لكنه لم يجد فيها «قرآن الطفولة»، وتساءل: هل هما قرآنان: قرآن الطفولة العذب المشوق الميسر، وقرآن الشباب العسر المعقد الممزق؟

يقرر «قطب» بعد ذلك أنه عاد إلى القرآن يقرأه فى صحائفه وليس فى كتب التفسير، واعتمد على منهجيته الأثيرة فى الاعتماد على خيال الأديب وسذاجة الطفل ويضيف إليها نضج العقل ليفهم معانى ومرامى القرآن فإذا به يجد القرآن من جديد، واصفاً ما تحمله آياته من معانٍ بأنها «مثل يضرب، لا حادث يقع»!

هذه الطريقة فى التفاعل مع النص القرآنى تليق بخيال أديب تسحره البلاغة المعجزة، وتتسق مع عقلية تتعامل مع النص القرآنى دون اكتراث بالسياقات التى حكمت نزوله وارتباط بعض آياته بأحداث ووقائع تاريخية محددة أو فهم هذه السياقات والأحداث بخيال الأديب، بما يترتب على ذلك من الخروج باستخلاصات عامة أو أحكام مطلقة يعوزها الوعى بمعطيات الواقع وحقائق التاريخ.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القرآن فى خيال «أدهم» القرآن فى خيال «أدهم»



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt