توقيت القاهرة المحلي 20:37:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العصر «الأدهمى» الجديد

  مصر اليوم -

العصر «الأدهمى» الجديد

بقلم : محمود خليل

بانتهاء الحرب العالمية الثانية انتهت أسطورة «بريطانيا العظمى»، فقد لاح فى الأفق دولة أعظم تمكّنت من حسم الحرب، وهى الولايات المتحدة الأمريكية. كثير من الأداهم المصريين الذين انقسموا بين الرهان على الإنجليز والرهان على الألمان بعد الحرب خرجوا خاسرين.

قلة قليلة هى التى كانت تدرك خطورة الدور الذى سوف تلعبه القوة الصاعدة الآتية من العالم الجديد. يشير فتحى غانم فى روايته «زينب والعرش» إلى أن بعض رجال الأعمال المصريين كانوا وحدهم الواعين بهذا الجديد الوافد.

يصف «غانم» أن أحدهم، «أحمد باشا مدكور»، استدعى «عبدالهادى النجار»، الصحفى الشهير حينذاك، واتفق معه على إصدار جريدة «العصر الجديد» لتعبّر، كما يشير اسمها، عن العصر الأمريكى الجديد الذى بدأ مع انتهاء الحرب العالمية الثانية. وقد كان دقيقاً فى اختيار «النجار» للنهوض بالمهمة، وكان يفهم أن تركيبته تساعد على تحقيق الهدف.

عبدالهادى النجار فى الأصل فلاح عانى مع أسرته من كل ما عانى منه أداهم الفلاحين البسطاء، كان ضعيفاً ويعلم أنه ضعيف، لكنه فى الوقت نفسه طموح للتحليق بعيداً عن طين الفلاحين والطيران مع طبقة الأعيان، وحاصل جمع الطموح مع ضعف القدرات يساوى «الانتهازية»، وقد كان «النجار» انتهازياً حتى النخاع، وحمل مع الانتهازية سمة أخرى نتجت عنها، تمثلت فى «قلة الأصل».

فقد كان رمزاً معبّراً عن النخبة الأدهمية الريفية التى تمكنت من اعتلاء عدد من منصات الحكم داخل العاصمة، وتمتعت بقدر واضح من «النذالة» مع أبناء جلدتها من الأداهم. يرسم فتحى «غانم» فى «زينب والعرش» صورة لاحتقار عبدالهادى للفلاحين بعد أن أصبح رئيس تحرير.

يقول «غانم»: «وتعددت الأزياء واللهجات والأعمار فى صالون عبدالهادى ما عدا فئة واحدة قاومها ولم يرحب بها فى مجلسه وهم الفلاحون، فأحياناً ما كانت تأتى له وفود منهم فكان يتهرب منهم، وكان لا يستطيع أن يمنع نفسه من السخرية بمن يجده فى مجلسه محتفظاً بلهجة الفلاحين أو متحدثاً عنهم مبدياً بعض الاهتمام أو العطف نحوهم».

سأل يوسف منصور -أحد أبطال الرواية- «النجار» عن سر كراهيته للفلاحين، فرد عليه: «أكرههم لأنى أكره الفقر والجهل والمرض.. ألم تقرأ برنارد شو الذى وصف الفقراء بأنهم ألعن وأخبث شىء فى الوجود.. مشوهون.. وإذا تعاملت معهم ستصبح مشوهاً مثلهم.. ولقد عشت بينهم زمناً.. ولكنى نجوت بمعجزة».

كان «عبدالهادى النجار» يعترف بأن أمه وأباه وكافة أقاربه من الفلاحين، لكن ذلك لم يمنعه من احتقار «جنس الفلاح». كان يدبج قصائد الغزل فى أداهم الفلاحين ويدافع عن حقوقهم على الورق فقط، لكنه كان يصطف مع الأعيان فى الواقع، لأن المصالح غلابة، مثلها مثل الهوى.

«النجار» كان نصيراً للفلاحين على الورق، وعندما كان يجد أن الأفيد له أن يعلن أنه فلاح ابن فلاح لم يكن يتردد فى ذلك ليتاجر بأصله الذى كان يتبرأ منه تحقيقاً لمصالحه، وينسى ما زعمه أمام «يوسف منصور» من أن كراهيته للفلاحين مردها عقدة نفسية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العصر «الأدهمى» الجديد العصر «الأدهمى» الجديد



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt