توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فتوى "يوم القيامة"

  مصر اليوم -

فتوى يوم القيامة

بقلم : محمود خليل

العقل المصرى لم يتطور. ما زال غارقاً فى بحار الخرافة وأنهار العجز، وما يفتأ يردد فى مواجهة كل رعب أو فزع يقابله عبارة «اقتربت الساعة». فهو لا يرى فى الأمراض أو العواصف والأمطار أو الزلازل وغير ذلك من تهديدات سوى علامة من علامات الساعة. مؤخراً خرج أحد أعضاء دار الإفتاء مستغلاً أجواء القلق التى أصابت الناس من انتشار فيروس كورونا يقول إن الساعة اقتربت ولذلك يجب على كل إنسان الاستعداد للقاء الله وألا ينشغل بالدنيا عن الله. الكلام شديد العمومية لكن رواد التواصل الاجتماعى خصخصوه وربطوه بفيروس كورونا، وأخذ بعضهم يردد أن القيامة سوف تقوم، وحتى تزداد الإثارة بدأ البعض يربط ما بين «كورونا» والكوكب الذى سيضرب الأرض «مش عارف يوم إيه من الأسبوع القادم»!.

ربط القيامة بالأمراض وضربات الكواكب والمذنبات للأرض وغير ذلك ليس جديداً. وكثير ممن يرددونه واقعون من كتب تاريخ الجبرتى وابن إياس وغيرهما. يحكى «الجبرتى» واقعة طريفة تدور فى هذا الفلك شهدتها مصر خلال النصف الأول من القرن الثامن عشر (عام 1734م)، فقد سرت شائعة بين المصريين تقول إن القيامة ستقوم يوم الجمعة الموافق 26 من شهر ذى الحجة من ذلك عام 1147 هجرية. يذكر «الجبرتى» أن الشائعة ظهرت فى القاهرة ومنها طارت إلى القرى والأرياف، فخرج الناس يودعون بعضهم البعض، وكان الإنسان يقول لرفيقه: «بقى من عمرنا يومان»، وخرج الكثير من الناس والمخاليع إلى الغيطان والمتنزهات، ويقول لبعضهم البعض: «دعونا نعمل حظاً ونودع الدنيا قبل أن تقوم القيامة»، وطلع أهل الجيزة نساء ورجالاً يغتسلون فى البحر. وأواخر القرن الثامن عشر نفسه وتحديداً عام 1798 حاصر نابليون القاهرة وأمطرها بالقذائف المدفعية، فما كان من الناس إلا أن هرعوا إلى المساجد وأخذوا يرددون والأرض تهتز من تحتهم بفعل التفجيرات: «قامت القيامة. وزلزلت الأرض زلزالها. يا خفى الألطاف نجنا مما نخاف». على هذا النحو جرت عادة كثير من المصريين عندما يواجهون أى خطر يتهدد حياتهم حتى يوم الناس هذا. فأقرب تفسير إلى أذهانهم أن القيامة ستقوم، وأن اقتراب الخطر علامة من علاماتها.

ثمة خلاف بين علماء الحديث حول حديث النبى، صلى الله عليه وسلم: «إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته». فهناك من يحكم بصحته، وهناك من يقول إنه موضوع. ولو أننا تأملناه فسنعلم أنه يحمل معنى عقلانياً جداً. علينا أن نفكر هل القيامة حالة خاصة بكل فرد، أم حالة عامة تتعلق بلحظة معينة تنتهى فيها الحياة على الأرض؟. الوعى بأن الإنسان تقوم قيامته عندما يلقى وجه ربه يرتقى بسلوكياته، ويدفعه إلى أن يؤدى بشكل أفضل أخلاقياً وسلوكياً، ويجنبه التفكير الرث والارتجاعى الذى يدفعه إلى الربط بين ظواهر كونية ذات طابع علمى، أو أحداث سياسية، أو أمراض متفشية، وبين علامات الساعة ليغرق فى أحاديث خزعبلية حول القيامة التى توشك أن تقوم، يمكن أن تدفعه إلى التفكير فى نيل ساعة حظ قبل قيام الساعة كما فعل أجدادنا!. ربنا يحسن ختامنا جميعاً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فتوى يوم القيامة فتوى يوم القيامة



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt