توقيت القاهرة المحلي 13:12:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً»

  مصر اليوم -

«ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً»

بقلم : محمود خليل

الإسلام حرية. والإنسان حر فى أن يؤمن بما جاء من عند الله أو يكابر ويكفر به: «وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ». وحين جعل الله قضية الإيمان به قضية اختيار قائم على الحرية فقد أراد أن يشعر الإنسان بحجم تفاهته عندما يُستعبد لبشر الأرض الذين خُلقوا مثله من طين ويجرى عليهم ما يجرى عليه من سنن الحياة والموت. فالإنسان الذى تستعبده زوجة أو أولاد أو مال أو منصب أو وظيفة هو إنسان تافه، وقد تخلّى عن حريته فى الاختيار الذى قرره الله تعالى له، وجعله حقاً من حقوق الإنسان حتى فى الإيمان به جل وعلا: «قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِى سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِىَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ».

الله تعالى نهى عن اكتناز المال، وأمر بإنفاقه حتى لا يصبح صنماً يتعبد الفرد فى محرابه. فتراكم المال يتناقض مع ما يُفترض فى الإنسان من وعى بأنه كائن زائل يحيا حياة فانية، وأنه سوف يُحاسب فى النهاية على كل جنيه دخل جيبه أو خزينته أو سكن تحت بلاطته: «وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِى إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ». بل إننا نجد فى القرآن الكريم تحقيراً لقيمة المال كأداة لقيادة البشر. فالقيادة فى الإسلام منوطة بالقدرة، وقد احتفى القرآن فى هذا السياق بالقدرة العلمية: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِى الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ»، وكذلك القدرة الجسمية -المفتولة من الأمانة- عندما يستوجب الموقع ذلك: «إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوىُّ الْأَمِينُ».

كذلك فأنت فى صومك حر. فعندما تتوقف عن الأكل والشرب وممارسة حياتك الطبيعية على مدار ساعات محددة فى أيام الشهر الكريم فأنت تتحرر من أن يستعبدك طعام أو شهوة أو عادة. لذلك فإن الناس تستغرب من الحالة النفسية الجيدة التى ينعمون بها فى رمضان، والمزاج المعتدل الذى يعيشون فى ظلاله. والسبب فى ذلك هو الإحساس بالحرية الذى يشعر به الفرد فى الصيام، فيؤدى إلى تحسن حالته النفسية واعتدال مزاجه العام. أما الإحساس بالتوتر والقلق والإرهاق والمعاناة بقية شهور العام فإنه يرتبط بالانخراط فى دائرة الاستعباد للأسرة والمال، والجاه والمناصب، والطعام والشراب، والعادات وغير ذلك. والاستعباد لكل هذه العناصر يؤدى بالإنسان إلى مزيد من الإحساس بالعجز والإحباط، لأنه يسلّم عقله ونفسه وجسده لغير الله فيفقد حريته.

فالعبد المملوك لمال أو لسلطة أو لزوجة أو لولد لا يقدر على شىء، بل هو مصاب بالعجز على طول الخط، على عكس الإنسان السوى الذى يعلم أن رسالة الإسلام هى دعوة للتحرير والتغيير: «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرّاً وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً» «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً»



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt