توقيت القاهرة المحلي 20:28:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اختيار بين «عدمين»

  مصر اليوم -

اختيار بين «عدمين»

بقلم: د. محمود خليل

الحسن بن على بن أبى طالب، سبط النبى، صلى الله عليه وسلم، كان وأخوه الحسين أحب البشر إلى قلبه الإنسان.

لم يكن «الحسن» ميالاً إلى أن يتولى أبوه الحكم بعد اغتيال «عثمان»، رضى الله عنهما، لكنه قاتل إلى جواره عندما وجد فيه عزماً على مواجهة معاوية.

وبعد استشهاد على بن أبى طالب على يد الخارجى عبدالرحمن بن ملجم، وجد الحسن نفسه قائداً لمعركة لم يخترها، بايعه قائد جيشه قيس بن سعد بن عبادة خليفة للمسلمين، وتحرك نحو الشام بجيش ضخم، لكن الله شاء أن تجد أحداث كثيرة أثناء مسير الجيش قلبت المشهد، قرّر على أثرها التفاهم مع معاوية بن أبى سفيان على الصلح، وحقن الدماء بين المسلمين، فاصطلحا على ذلك.

ولما اصطلح الاثنان، دخل معاوية الكوفة وبايعه الناس، وكتب الحسن إلى قيس بن سعد، وهو على مقدمته فى اثنى عشر ألفاً يأمره بالدخول فى طاعة معاوية، فقام قيس فى الناس، فقال: أيها الناس اختاروا الدخول فى طاعة إمام ضلالة، أو القتال مع غير إمام، فقال بعضهم: بل نختار الدخول فى طاعة إمام ضلالة. فبايعوا معاوية أيضاً، فانصرف قيس فيمن تبعه، ثم تصالح مع معاوية بعد ذلك.

جُوبه تنازل «الحسن» عن الخلافة بمعارضة شديدة من المحيطين به، فخرج إليهم وخطب فيهم -كما يحكى ابن قتيبة صاحب كتاب الإمامة والسياسة- وقال: «أيها الناس إن الله هدى أولكم بأولنا، وحقن دماءكم بآخرنا، وكان لى فى رقابكم بيعة تحاربون من حاربت وتسالمون من سالمت، وقد سالمت معاوية وبايعته فبايعوه، وإن أدرى لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين، وأشار إلى معاوية».

ويكاد يكون النص السابق هو النص التأسيسى لمفهوم قدرية الحكم القائم على المظالم، وأنه ربما يكون فتنة أو عقاباً من الله، وأن على الناس أن يصبروا عليه، لأن الخروج عليه يمكن أن يؤدى إلى مقتلة أعظم.

ويشير صاحب «الإمامة والسياسة» إلى أن «سليمان بن صرد» دخل على الحسن فقال له: السلام عليك يا مُذل المؤمنين، وسأله كيف تنازل عن الخلافة ووراءه مائة ألف من العراق غير من يؤيده من أهل البصرة والحجاز، فرد عليه الحسن رداً طويلاً، من أبرز ما جاء فيه: «أشهد الله وإياكم أنى لم أرد بما رأيتم إلا حقن دمائكم، وإصلاح ذات بينكم، فاتقوا الله وارضوا بقضاء الله وسلموا الأمر لله، والزموا بيوتكم، وكفوا أيديكم، حتى يستريح بر، أو يُستراح من فاجر، مع أن أبى كان يحدثنى أن معاوية سيلى الأمر، فوالله لو سرنا إليه بالجبال والشجر ما شككت أنه سيظهر، إن الله لا معقب لحكمه، فوالله لأن تذلوا وتعافوا أحب إلى من أن تعزوا وتقتلوا».

جملة عجيبة تستحق التأمل تلك التى قال فيها الحسن: «لأن تذلوا وتعافوا أحب إلىّ من أن تعزوا وتقتلوا».. فأى عافية تلك التى يجنيها ذليل؟ لكن أيضاً ما قيمة العز فعلاً مع القتل؟ اختيار عجيب ما بين «عدمين» قدّمه الحسن رضى الله عنه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اختيار بين «عدمين» اختيار بين «عدمين»



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 01:47 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026
  مصر اليوم - نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt