بقلم : محمود خليل
أحاديث «فيروس كورونا» يعلو صوتها على ما عداها، وشعوب العالم فى حيرة إزاء ما يحدث. الكل يتساءل هل ثمة مبالغات فى المعالجات الإعلامية لهذا الحدث تستهدف إثارة نوع من الذعر لدى الناس.. أم أن البشرية أمام وباء خطير يذكِّرها بأزمنة سابقة كانت الأوبئة تحصد فيها أرواح ملايين البشر، كما حدث فى مواجهة الإنفلونزا الإسبانية والكوليرا والطاعون وغيرها؟. يفكر الكثيرون فيما يطرحه البعض من مقارنات رقمية بين ضحايا «كورونا» وضحايا الإنفلونزا الموسمية الذين يزيد عددهم بصورة محسوسة على عدد ضحايا الفيروس المستجد، ثم يتأملون فى المقابل معدلات زحف المرض على دول عديدة وارتفاع معدلات الإصابة به، وسقوط ضحايا جدد له كل يوم، وعجز العالم حتى الآن عن إيجاد علاج له فيصيبهم الرعب. أسئلة أخرى عديدة تحير الناس حول علاقة الفيروس بالأجواء المناخية، وهل يمكن أن يتوقف زحفه فى الصيف أم سيستمر الحال على ما هو عليه، والإجابات غالباً ما تأتى متضاربة.
المهولون من خطر الفيروس يتحدثون عن أنه تمكَّن من الزحف إلى بعض بؤر التوتر السياسى والعسكرى. ويقولون إن وصوله إلى سوريا يعد تحولاً خطيراً فى مسار انتشاره، فنحن نتحدث عن بؤر خارج السيطرة، من الصعب أن تطبق عليها إجراءات العزل والحجر الصحى. إن دولاً مستقرة مثل إيطاليا انتهى بها الأمر إلى عزل مدن بأكملها فى محاولة لحصار الفيروس، وتوقفت الحياة بصورة شبه تقريبية فى الكثير من القطاعات والأنشطة بداخلها. الوضع فى إيران أيضاً متدهور بصورة خطيرة، رغم ما تتخذه السلطة هناك من إجراءات ترتقى إلى المستوى القمعى. لكن يبقى أن وصول الفيروس إلى سوريا يمثل مرحلة خطيرة من مراحل تطوره. لقد اتخذت القيادة العسكرية الروسية فى سوريا قراراً بفصل جنودها عن ميليشيات الحرس الثورى الإيرانى، لكن ذلك لن يمنع الخطر.
ويستشهد المهونون فى المقابل بما ذكره الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عندما غرَّد مقارناً ما بين ضحايا كورونا وضحايا الإنفلونزا العادية وسخريته من حالة الذعر التى أصابت العالم!. وفى الصين -بلد المنشأ- بدأت السلطات هناك فى السيطرة على انتشار الفيروس من خلال ما اتخذته من إجراءات وقائية، وعاد الكثير من الصينيين إلى أعمالهم، وباتت السيطرة الكاملة على انتشاره مسألة وقت ليس أكثر. وليس هناك خلاف على أن هذه الأخبار تدعم الاتجاه الذى يقول إن هناك مبالغات فى معالجة موضوع «كورونا» وإن المسألة ليست بالخطر الذى تصوره بعض وسائل الإعلام.
وسط هذه الحيرة يقفز بعض الخبثاء مشيرين تلميحاً أو تصريحاً إلى أن «الزفة» التى أحاطت بفيروس «كورونا» تجد تفسيرها فى كتاب الاقتصاد. يلمح هؤلاء إلى الضربة الموجعة التى تلقتها سوق البترول والانهيار الكبير فى أسعاره ثم يقولون انظر وتأمل. يذكر هؤلاء أيضاً الخسائر الاقتصادية التى مُنيت بها بعض البورصات العالمية، والخسائر التى مُنيت بها الصين، ولا يستبعدون بعد ذلك وجود أصابع معينة تحاول العبث بالاقتصاد الصينى الذى أظهر تفوقاً واضحاً خلال السنوات الماضية. حتى هذه اللحظة لا يستطيع أحد أن يجيب عن سؤال «الحق مع مين.. مع المهولين أم المهونين أم الخبثاء؟». الحق تائه بين قبائل البشر.