توقيت القاهرة المحلي 20:28:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أصابع "المحافظين الجدد"

  مصر اليوم -

أصابع المحافظين الجدد

بقلم: د. محمود خليل

وقعت الواقعة فى 11 سبتمبر عام 2001، وتم نسف برجى التجارة العالميين بطائرات انتحارية، وضُرب مبنى وزارة الدفاع الأمريكية.

أمريكا تحت الهجوم. كانت تلك هى العبارة التى تتردد على ألسنة الجميع.

خرج الرئيس الأمريكى «بوش الابن» الذى كان قد تولى رئاسة الولايات المتحدة منذ عام واحد، وأعلن أن تنظيم القاعدة هو من قام بالهجوم. وهو ما أكده أسامة بن لادن فى ما بعد.

قسّم «بوش» العالم إلى محورين: محور «دول الخير» ومحور «دول الشر»، وأعلن صراحة أن أمريكا سوف تضرب الإرهاب حيث هو كائن وفى أى دولة كان، كما أن أى شرير سيمنعها من ذلك فستعتبره «إرهابياً». وبالمناسبة كان «بن لادن» يقسّم هو الآخر العالم إلى فسطاطين: فسطاط الإيمان وفسطاط الكفر، بعد الهجوم الكبير الذى قامت به الولايات المتحدة على أفغانستان والضربة العنيفة التى وجهتها إلى جماعة طالبان، بدأ «بوش» والإعلام الأمريكى ينسج مجموعة من الهالات الأسطورية حول صدام حسين ويقدمه للعالم فى صورة «إله الشر».

تحدث «بوش» ومعه الإعلام الأمريكى كثيراً حول أسلحة الدمار الشامل التى يخزنها العراق، وكذّب لجان التفتيش الدولى التى نفت هذه المزاعم، وأعلن أن صدام يتعاون مع القاعدة، وأنه ليس من المستبعد أن يزود الإرهابيين بسلاح دمار شامل يستخدم ضد الأمريكيين.

كان «بوش الابن» عراباً حقيقياً لفلسفة المحافظين الجدد الذين أحاطوا به مثل ديك تشينى ودونالد رامسفيلد وكونداليزا رايس وريتشارد بيرل وبول وولفويتز وجون برايمر (حاكم العراق فى ما بعد)، وترتكز هذه الفلسفة على التدخّل العسكرى فى دول العالم وفرض السلام بالقوة واحتقار الحركات اليسارية.

وترتكن جماعة المحافظين الجدد إلى مدخل دينى فى أدائها السياسى. وليس أدل على ذلك من تلك العبارات التى تردّدت على لسان «بوش الابن»، وهو يبشر الأمريكان بفتح العراق، حين وصف حربه عليها بأنها «حرب مقدسة»، وأنه يتحرك فى قراراته بـ«نداءات تأتيه من السماء»، وغير ذلك.

فى أبريل 2003، تمكن الأمريكان المدعومون بالبريطانيين من دخول بغداد وسقط نظام حكم صدام حسين وتفكك الجيش العراقى وانهارت الدولة. وبعد الغزو سلّم الأمريكان العراق للإيرانيين على طبق من فضة، وهم الذين كانوا يدعمون بالأمس حرب صدام ضد نظام الملالى، خوفاً من تصدير الثورة ونشر الإسلاموية فى منطقة الشرق الأوسط!.

أصبح العراق مرتعاً خصباً للجماعات المسلحة من كل نوع. وصعد نجم أبومصعب الزرقاوى، الذى خاض تجربة الحرب ضد السوفيت فى أفغانستان برعاية الولايات المتحدة، وقام بالكثير من التفجيرات فى العراق وعند مقتله عام 2006 أعرب العديد من المسئولين الأمريكيين والأوروبيين عن ارتياحهم.

أسس أبومصعب الزرقاوى تنظيم القاعدة فى بلاد الرافدين، والذى شكل فى ما بعد نواة لتنظيم «داعش»، ويكاد الزرقاوى أن يكون المؤسس الحقيقى للتنظيم الأخير.

ظل «الزرقاوى»، حتى مصرعه فى غارة أمريكية، موضع إعجاب كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية فى إدارة «بوش»، وواحدة من فريق المحافظين الجدد، وأشادت بالمهارات العسكرية التى تمتع بها ووضعته فى مصاف جنرالات الحرب الأهلية الأمريكية!.

المضحك فى الأمر أن المحافظين الجدد استداروا إلى الداخل الأمريكى والغربى، بعد أن قاموا بـ«حربهم المقدسة» فى الخارج!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أصابع المحافظين الجدد أصابع المحافظين الجدد



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 01:47 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026
  مصر اليوم - نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt