توقيت القاهرة المحلي 08:48:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صاحب الرأي.. وأهل السياسة

  مصر اليوم -

صاحب الرأي وأهل السياسة

بقلم: د. محمود خليل

ينتمى عبدالله بن عمر إلى الجيل الثانى من صحابة النبى صلى الله عليه وسلم، من أبناء كبار الصحابة الأوائل، لكنه كان مختلفاً أشد الاختلاف عن الكثير من رصفائه من أبناء جيله، مثل الحسين بن على وعبدالله بن الزبير بن العوام.

عبدالله بن عمر لم يكن ابن دنيا، بل كان عالماً زاهداً، روى العديد من الأحاديث عن النبى صلى الله عليه وسلم، وامتاز بقدر كبير من الزهد دفعه إلى النأى بنفسه عن المواقف السياسية التى اشتعلت وتفاعلت بعد وفاة النبى، لكن أحياناً ما كانت تدفع به الظروف إلى معتركات السياسة على غير رغبة منه.

ظهر عبدالله بن عمر على مسرح الأحداث لحظة احتضار عمر بن الخطاب، عندما كان الخليفة يضع معايير عمل «أهل الشورى» الستة الذين عهد عمر باختيار الخليفة من بينهم، حين رضى عبدالله الدخول كحكم فى حالة وقوع خلاف أهل الشورى، لكن كُتاب التراث لا يذكرون له أى دور فى هذا السياق، بعد أن استأثر عبدالرحمن بن عوف بالأمر.

فى كل الأحوال كان «ابن عمر» ينأى بنفسه عن مشاهد الصراع السياسى، وعندما كان على بن أبى طالب يحاول ندب أهل المدينة للخروج معه لقتال أهل الشام ويأبون عليه، طلب عبدالله بن عمر، وحرضه على الخروج معه، فقال: إنما أنا رجل من أهل المدينة، إن خرجوا خرجت على السمع والطاعة، ولكن لا أخرج للقتال فى هذا العام، ثم تجهز ابن عمر وخرج إلى مكة.

رفض عبدالله بن عمر أيضاً المشاركة فى الثورة التى شهدتها المدينة ضد حكم يزيد بن معاوية والمسماة بثورة «الحرة»، وعندما استشاروه فى أمر خلع الوالى الأموى عليها رفض ذلك ونصحهم بالسمع والطاعة لبنى أمية.

كان «معاوية» أكثر من يفهم شخصية عبدالله بن عمر، وكذا شخصية كل نظرائه من أبناء كبار الصحابة، يشهد على ذلك مقالته لولده يزيد، لما اشتد به المرض وشارف على الوفاة، قال معاوية ليزيد: «إنى لست أخاف عليك أن ينازعك فى هذا الأمر إلا أربعة نفر من قريش: الحسين بن على، وعبدالله بن عمر، وعبدالله بن الزبير، وعبدالرحمن بن أبى بكر؛ فأما ابن عمر فإنه رجل قد وقذته العبادة، فإذا لم يبق أحد غيره بايعك؛ وأما الحسين بن على فهو رجل خفيف، ولن يتركه أهل العراق حتى يخرجوه، فإن خرج وظفرت به فاصفح عنه، فإن له رحماً ماسة وحقاً عظيماً، وقرابة من محمد صلى الله عليه وسلم، وأما ابن أبى بكر فإن رأى أصحابه صنعوا شيئاً صنع مثله، ليس له همة إلا فى النساء واللهو، وأما الذى يجثم لك جثوم الأسد ويراوغك مراوغة الثعلب فإن أمكنته فرصةٌ وثب فذاك ابن الزبير، فإن هو فعلها بك فظفرت به فقطعه إرباً إرباً؛ واحقن دماء قومك ما استطعت».

لست أجد قولاً يلخص شخصية هذا الرجل مثل قوله: «من سئل عما لا يدرى، فقال: لا أدرى، فقد أحرز نصف العلم».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صاحب الرأي وأهل السياسة صاحب الرأي وأهل السياسة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 01:47 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026
  مصر اليوم - نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt