توقيت القاهرة المحلي 13:12:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الأشعري».. وأسطورة الرجل الطيب

  مصر اليوم -

«الأشعري» وأسطورة الرجل الطيب

بقلم: د. محمود خليل

كان أبوموسى الأشعري هو الاستثناء الوحيد من النهج الذي انتهجه الخليفة الثالث عثمان بن عفان بتعيين أقاربه ولاة على الأمصار الكبرى والتي كانت تشمل مصر والشام والكوفة والبصرة، حيث عيّن ولاة أمويين على كل من مصر والكوفة، واستثنى من التغيير قريبه معاوية الذي سبق أن عيّنه عمر بن الخطاب والياً على الشام، والعلاقة العائلية بين معاوية وعثمان معلومة بالضرورة، وعيّن أبوموسى الأشعري والياً على البصرة.

وعندما اشتدت المحنة وأصبحت الدماء بحوراً بين المسلمين المتقاتلين في موقعة «صفين» كانت الدعوة إلى التحكيم التي أطلقها عمرو بن العاص. واتفق الفريقان على المحكمة، فوكّل معاوية عمرو بن العاص (صاحب الفكرة)، وأراد «علي» أن يوكل عبدالله بن عباس فمنعه القراء (الخوارج في ما بعد)، وقالوا: لا نرضى إلا بأبي موسى الأشعري.

اجتمع الحكمان في «دومة الجندل» وأخذا في التشاور وانتهيا إلى خلع كل من معاوية بن أبي سفيان وعلي بن أبي طالب على أن يختار المسلمون لأنفسهم خليفة لم يتورط في دم. وخرج الاثنان ليعلنا للناس نتيجة التحكيم، فتقدم «أبوموسى» وقال: لقد اتفقت على خلع علي، ومن بعده تقدم عمرو بن العاص، وقال: وأنا اتفقت على تثبيت صاحبي، فيصرخ فيه أبوموسى قائلاً: إن مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، فيرد عليه عمرو: ومثلك كمثل الحمار يحمل أسفاراً.

حاول المؤرخون رسم أبي موسى الأشعري في صورة «الرجل الطيب» الذي خدعه الداهية عمرو بن العاص، لكن الرباط الذي كان يربط «الأشعري» بالعائلة الأموية والذي دفع «عثمان» إلى تعيينه والياً على البصرة من خارج العائلة، يجعلنا نتحفّظ بعض الشيء على مسألة «الطيبة» تلك. فعلاقته بالعائلة ثابتة. ويحكي الذهبي في «سير الأعلام النبلاء» عن عكرمة، قال: «حكّم معاوية عمرو (يقصد عمرو بن العاص)، فقال الأحنف لعلي: حكّم ابن عباس، فإنه رجل مجرب. قال: أفعل. فأبت اليمانية، وقالوا: حتى يكون منا رجل. فجاء ابن عباس إلى علي، فقال: علام تحكم أبا موسي، لقد عرفت رأيه فينا، فوالله ما نصرنا، وهو يرجو ما نحن فيه، فتدخله الآن في معاقد أمرنا، مع أنه ليس بصاحب ذلك».

الرواية السابقة التي رواها «الذهبي» تشهد على احتمالية أن التحكيم لم يشهد خدعة، بل على العكس فقد كان عداء «الأشعري» لعلي ظاهراً، وانحيازه إلى «معاوية» سافراً، وبالتالي يصح أن نُشكك في مسألة «الطيبة» التي تعلل بها بعض المؤرخين في تفسير النتيجة التي تمخّض عنها التحكيم، وحتى مع قبول نتيجة التحكيم بخلع علي ومعاوية، فإن الأمر لا يخلو من انحياز ضد علي من جانب «أبي موسى»، فكيف يتساوى رأس الخليفة مع رأس الوالي؟.

ويقول «الذهبي»: «اجتهد الأشعري قبل موته اجتهاداً شديداً، فقيل له: لو أمسكت ورفقت بنفسك؟ قال: إن الخيل إذا أرسلت فقاربت رأس مجراها، أخرجت جميع ما عندها، والذي بقي من أجلي أقل من ذلك».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الأشعري» وأسطورة الرجل الطيب «الأشعري» وأسطورة الرجل الطيب



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt