توقيت القاهرة المحلي 10:45:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الأشعري».. وأسطورة الرجل الطيب

  مصر اليوم -

«الأشعري» وأسطورة الرجل الطيب

بقلم: د. محمود خليل

كان أبوموسى الأشعري هو الاستثناء الوحيد من النهج الذي انتهجه الخليفة الثالث عثمان بن عفان بتعيين أقاربه ولاة على الأمصار الكبرى والتي كانت تشمل مصر والشام والكوفة والبصرة، حيث عيّن ولاة أمويين على كل من مصر والكوفة، واستثنى من التغيير قريبه معاوية الذي سبق أن عيّنه عمر بن الخطاب والياً على الشام، والعلاقة العائلية بين معاوية وعثمان معلومة بالضرورة، وعيّن أبوموسى الأشعري والياً على البصرة.

وعندما اشتدت المحنة وأصبحت الدماء بحوراً بين المسلمين المتقاتلين في موقعة «صفين» كانت الدعوة إلى التحكيم التي أطلقها عمرو بن العاص. واتفق الفريقان على المحكمة، فوكّل معاوية عمرو بن العاص (صاحب الفكرة)، وأراد «علي» أن يوكل عبدالله بن عباس فمنعه القراء (الخوارج في ما بعد)، وقالوا: لا نرضى إلا بأبي موسى الأشعري.

اجتمع الحكمان في «دومة الجندل» وأخذا في التشاور وانتهيا إلى خلع كل من معاوية بن أبي سفيان وعلي بن أبي طالب على أن يختار المسلمون لأنفسهم خليفة لم يتورط في دم. وخرج الاثنان ليعلنا للناس نتيجة التحكيم، فتقدم «أبوموسى» وقال: لقد اتفقت على خلع علي، ومن بعده تقدم عمرو بن العاص، وقال: وأنا اتفقت على تثبيت صاحبي، فيصرخ فيه أبوموسى قائلاً: إن مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، فيرد عليه عمرو: ومثلك كمثل الحمار يحمل أسفاراً.

حاول المؤرخون رسم أبي موسى الأشعري في صورة «الرجل الطيب» الذي خدعه الداهية عمرو بن العاص، لكن الرباط الذي كان يربط «الأشعري» بالعائلة الأموية والذي دفع «عثمان» إلى تعيينه والياً على البصرة من خارج العائلة، يجعلنا نتحفّظ بعض الشيء على مسألة «الطيبة» تلك. فعلاقته بالعائلة ثابتة. ويحكي الذهبي في «سير الأعلام النبلاء» عن عكرمة، قال: «حكّم معاوية عمرو (يقصد عمرو بن العاص)، فقال الأحنف لعلي: حكّم ابن عباس، فإنه رجل مجرب. قال: أفعل. فأبت اليمانية، وقالوا: حتى يكون منا رجل. فجاء ابن عباس إلى علي، فقال: علام تحكم أبا موسي، لقد عرفت رأيه فينا، فوالله ما نصرنا، وهو يرجو ما نحن فيه، فتدخله الآن في معاقد أمرنا، مع أنه ليس بصاحب ذلك».

الرواية السابقة التي رواها «الذهبي» تشهد على احتمالية أن التحكيم لم يشهد خدعة، بل على العكس فقد كان عداء «الأشعري» لعلي ظاهراً، وانحيازه إلى «معاوية» سافراً، وبالتالي يصح أن نُشكك في مسألة «الطيبة» التي تعلل بها بعض المؤرخين في تفسير النتيجة التي تمخّض عنها التحكيم، وحتى مع قبول نتيجة التحكيم بخلع علي ومعاوية، فإن الأمر لا يخلو من انحياز ضد علي من جانب «أبي موسى»، فكيف يتساوى رأس الخليفة مع رأس الوالي؟.

ويقول «الذهبي»: «اجتهد الأشعري قبل موته اجتهاداً شديداً، فقيل له: لو أمسكت ورفقت بنفسك؟ قال: إن الخيل إذا أرسلت فقاربت رأس مجراها، أخرجت جميع ما عندها، والذي بقي من أجلي أقل من ذلك».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الأشعري» وأسطورة الرجل الطيب «الأشعري» وأسطورة الرجل الطيب



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt