بقلم : محمود خليل
أرقام وأحاديث مفزعة بدأت تقفز على ألسنة مسئولين فى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية. المستشارة الألمانية خرجت على شعبها قائلة إن من المحتمل أن يصاب ما بين 60% إلى 70% من السكان بفيروس كورونا. وفى الولايات المتحدة خرجت مسئولة إدارة الصحة بولاية أوهايو قائلة إن عدد الإصابات الحالية بفيروس كورونا داخل الولاية يتجاوز الـ100 ألف شخص!. وفى لندن أعلن بوريس جونسون، رئيس الوزراء، أن فيروس كورونا يمثل أسوأ أزمة صحية منذ عقود، وفى باريس خرج الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون على الفرنسيين بحديث لا يقل هلعاً أو فزعاً عن حديث «جونسون». كلام آخر كثير تردد فى أوروبا عن أن عدد المصابين بالفيروس داخل القارة العجوز قد يكون أكبر بكثير من الأرقام المعلنة.
أحاديث المسئولين الكبار داخل دول الغرب تطرح العديد من علامات الاستفهام حول المعلن والمسكوت عنه فى المعلومات المتعلقة بفيروس كورونا. الأرقام المفزعة التى تتردد فى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية حول عدد المصابين المحتملين بالفيروس تخفى فى باطنها معلومات أخطر توافرت لدى هؤلاء المسئولين حول طبيعة هذا الفيروس وحجم انتشاره ومستويات تحوره وتأثيراته على الأوضاع الصحية لشعوب العالم. المسئولون لهم مصادرهم ولديهم الجهات التى توفر لهم معلومات دقيقة قد لا تعلن فى أحاديثهم الموجهة إلى الشعوب، لكنك تستدل على المسكوت عنه فيها من خلال تأمل ما بين السطور. وما بين سطور الأحاديث والأرقام التى تأتى على ألسنة المسئولين فى الغرب الكثير من المعانى والاستنتاجات التى تشير إلى مخاطر ليست بالقليلة ترتبط بفيروس كورونا.
منذ عدة أيام تراجع اسم الصين ومدينة ووهان -أولى المدن التى ظهر بها الفيروس- على خريطة الاهتمام الإعلامى بـ«كورونا»، وشغلت أوروبا ثم الولايات المتحدة الأمريكية القسم الأكبر من الاهتمام، وقد وصل الأمر إلى حد الدعوة إلى إجراء تحليل للرئيس الأمريكى دونالد ترامب خشية أن يكون الفيروس قد تسرب إليه خلال لقائه بوزير الاتصالات البرازيلى المصاب به. وقد أعلن البيت الأبيض أنه لا حاجة لإجراء مثل هذا التحليل لـ«ترامب» أو لنائبه مايك بنس!. اختفاء الصين من على خريطة الاهتمام ناتج عن قطعها لعدة خطوات مهمة فى طريق السيطرة على انتشار الفيروس، والدليل على ذلك أنها أغلقت بعض المستشفيات والمحاجر التى كانت تحتضن المصابين بكورونا، بعد شفاء العديد من الحالات، أما صعود الاهتمام بأوضاع الفيروس فى أوروبا وأمريكا فناتج عن انتشار أسرع وأحاديث عن أرقام أشد فزعاً مما ظهر فى الصين. فماذا يعنى ذلك؟. هل يعنى أن الفيروس أعاد إنتاج نفسه فى نسخة أوروبية أشد فتكاً وأكثر شراسة من نسخته الصينية؟.. أم أن المسألة ناتجة عن إهمال حدث فى أوروبا فى بدايات ظهور الفيروس ببعض دولها نتج عنه انتشار صامت له ليستيقظ المسئولون على الأرقام الكارثية التى يتحدثون عنها؟. ترجيح أحد الأمرين صعب للغاية، لكن فى كل الأحوال يمكن القول بوجود حلقة مفقودة فى المعلومات المتوافرة حول هذا الفيروس على الأقل بالنسبة للشعوب، لكن رائحتها تفوح من كلام المسئولين فى الغرب!.