توقيت القاهرة المحلي 03:53:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأيام الأخيرة للنبى

  مصر اليوم -

الأيام الأخيرة للنبى

بقلم: د. محمود خليل

قبل أيام من صعود روحه الشريفة إلى بارئها، زار النبى، صلى الله عليه وسلم، مقابر الشهداء من أصحابه بالبقيع، عاد بعدها إلى بيته، وبدأ يشعر بالتوعك والوجع، وتحكى أم المؤمنين عائشة هذا الموقف، قائلة إنها كانت تجد فى رأسها صداعاً، حين قفل النبى عائداً، فدخل عليها وهى تصيح: وا رأساه، فرد عليه الصلاة والسلام: بل أنا وا رأساه، ثم دخل مع عائشة فى حوار حول الموت.

قال لها النبى ماذا لو متِ يا عائشة قبلى، فأكفنك وأصلى عليك وأستغفر لك؟، فردت أم المؤمنين بما معناه: لو أننى مت إذن لجئت ببعض أزواجك وأعرست معها. هذا المشهد الذى تلا زيارة البقيع يدل على أن فكرة موت النبى، صلى الله عليه وسلم، كانت مطروقة فى أيامه الأخيرة، ولم تكن بعيدة عن أذهان المقربين منه، سواء من أزواجه، أو أهل بيته، أو صحابته المحيطين به. فموته، صلى الله عليه وسلم، لم يأتِ فجأة، بل كان مسبوقاً بالكثير من الشواهد والدلالات.

وكانت عائشة أم المؤمنين الأكثر إدراكاً لهذا الأمر بحكم قرب موقعها منه، صلى الله عليه وسلم.

وعلينا ألا ننسى أنه تلا على المسلمين فى حجة الوداع الآية الكريمة التى تقول «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا»، ففهم الكثير من الصحابة، ومنهم أبوبكر، رضى الله عنهم، أن الرسول ينعى نفسه الشريفة إليهم.

كان المحيطون بالنبى يعلمون أن النبى يقضى أيامه الأخيرة بينهم. وتشير كتب السيرة إلى أن محمداً، صلى الله عليه وسلم، أراد -حين شعر بدنو الأجل- أن يترك وصية تجنّب المسلمين الفتن. وقد وردت قصة الوصية فى إطارين: أولهما إطار خاص بعائشة، رضى الله عنها، وثانيهما إطار عام طرح النبى، صلى الله عليه وسلم، فيه موضوع الوصية أمام الجماعة المؤمنة التى كانت تحيط بفراش مرضه. فى الإطار الخاص بعائشة أشارت أم المؤمنين فى ما تحكيه عن ذلك اليوم العصيب الذى بدأ المرض يطرق فيه باب النبى، صلى الله عليه وسلم، فذكرت أنه طلب كتابة «عهد» للأمة من بعده.

وقد قدمت عدة روايات لهذه الواقعة، منها أن النبى، صلى الله عليه وسلم، قال لعائشة بعد أن اشتكى لها الصداع: «لقد هممت أن أرسل إلى أبيك وأخيك فأقص أمرى وأعهد عهدى، فلا يطمع فى الدنيا طامع».

وفى رواية أخرى جاءت على لسان عبدالرحمن بن أبى بكر: «لما ثقل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال لعبدالرحمن بن أبى بكر، رضى الله عنهما: ائتنى بكتف أو لوح حتى أكتب لأبى بكر كتاباً لا يختلف عليه، فلما ذهب عبدالرحمن ليقوم قال: أبى الله والمؤمنون أن يختلف عليك يا أبا بكر».

تريد هاتان الروايتان التأكيد أن النبى، صلى الله عليه وسلم، أراد أن يعهد بالحكم من بعده إلى أبى بكر الصديق، رضى الله عنه، وهو أمر يصعب معه تصديق أن ابنى أبى بكر «عائشة وعبدالرحمن» رضى الله عنهما، لم يسعيا إلى تمريره وتفعيله فى الواقع، والشك فى هذه الروايات وارد.

فلو كانت صحيحة كما تذكر كتب السيرة لسارع الاثنان إلى تلبية طلب النبى وكتابة الوصية. فعائشة، رضى الله عنها، كانت تحب أن يذهب الأمر إلى أبيها بعد وفاة النبى. ومؤكد أنها لم تكن لتفوت هكذا فرصة دون أن «تشرعن» عملية انتقال «الأمر» إلى أبيها وقد كان جديراً به.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأيام الأخيرة للنبى الأيام الأخيرة للنبى



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt