توقيت القاهرة المحلي 13:35:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أدركوا الطبقة الوسطى

  مصر اليوم -

أدركوا الطبقة الوسطى

بقلم : د. محمود خليل

كتبت وكتب غيرى كثيرون عن المحنة التى وقعت فيها الطبقة الوسطى خلال السنوات الأخيرة، لكن الحكومة لا تزال تواصل سياساتها وإجراءاتها التى تصيب معيشة أبناء هذه الطبقة بسهم قاتل ينذر بزوالها من فوق الخريطة الاجتماعية، استمعت إلى سيدة فى مداخلة تليفونية عبر إحدى القنوات التليفزيونية تتحدث عن مأساتها المعيشية، بصوت يختلط فيه الألم بالهزيمة أخذت تحكى عن عجزها وزوجها عن رعاية أسرة مكونة من 5 أفراد، على مستوى الأكل والشرب والتعليم والرعاية الصحية، رغم أن الاثنين يعملان ولهما دخل ثابت أمسى أعجز ما يكون عن مواجهة رياح الغلاء العاصف.

الطبقة الوسطى تدفع وحدها ثمن الإصلاح الاقتصادى، هذه حقيقة لم تعد هناك مساحة للمراء فيها أو الجدل حولها، أغلب أفراد هذه الطبقة لا يستفيدون من أية خدمة مجانية تقدمها الدولة، فى التعليم تلحق أبناءها بالمدارس الخاصة، وفى الصحة تعتمد على التمويل الذاتى فى رعاية أفرادها، فتدفع ثمن الكشف وثمن العلاج، تدفع فواتيرها كاملة، كهرباء ومياه وغاز، لم تعد هذه الطبقة تأخذ شيئاً من الحكومة، بل على العكس الحكومة هى التى تمتصها حتى آخر قطرة، على سبيل المثال: سعر الكهرباء يرتفع فلا تجد الحكومة أمامها إلا الطبقة الوسطى، فالواضح أن الوزارة تحدد السعر فى ضوء التكلفة، دون أن تأخذ فى الاعتبار مسألة سرقة التيار وما يترتب عليها من إهدار، مواطن الطبقة الوسطى يدفع الكهرباء له ولغيره، وغيره هذا يمكن أن يشمل بعض الوزارات التى لا تدفع ثمن استهلاك الكهرباء!. الطبقة الوسطى تدفع ضرائبها كاملة، لأنها فى أغلب الأحيان تستقطع من المنبع، ولكى تعظم الحكومة حصيلتها من الضرائب لا تجد أمامها إلا هذه الطبقة لتزيد عليها، فى وقت لا تلتفت فيه إلى المتهربين!.

الفقراء فى مصر لا يعانون مثلما يعانى أفراد الطبقة الوسطى، الفقير لا يهتم بتعليم أبنائه، فيلقى بهم فى أقرب مدرسة حكومية رافعاً شعار: «اللى بيفلح بيفلح لنفسه»، إذا غلت عليهم فاتورة اجتهدوا فى «تصريف نفسهم» رافعين شعار «شوف مصلحتك يا مواطن»، ترتفع الأسعار فيرفع سعر الخدمة التى يقدمها إذا كان عاملاً أو حرفياً، إنه غير الموظف المربوط على مرتب يزيد وينقص بإرادة الحكومة، أما الأغنياء فحدث ولا حرج، إنهم يستفيدون أكثر من غيرهم من الواقع الاقتصادى الذى نعيشه فى ظل نشاط اقتصادى أساسه «الأرض والمعمار»، تشيع فيه المضاربات وأعمال السمسرة، مأساة الطبقة الوسطى لا ترتبط فقط بالغلاء وعجز دخولها عن الوفاء باحتياجاتها، بل تتعلق أيضاً بتراجع العديد من الأنشطة الاقتصادية التى كانت تمنحها فرصاً للعمل وزيادة الدخل، نتيجة كسل الحكومة، مثل النشاط السياحى.

من الخطورة بمكان أن تسمح دولة بانهيار كامل للطبقة الوسطى، بما يترتب على ذلك من تشوهات اجتماعية واقتصادية، من العقل أن تتحرك الحكومة لإنقاذ هذه الطبقة قبل أن تسقط ويسقط معها المجتمع فى بحر الظلمات.. انتبهوا أيها السادة!.

نقلا عن الوطن القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أدركوا الطبقة الوسطى أدركوا الطبقة الوسطى



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt