توقيت القاهرة المحلي 10:41:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«شيء» لزوم «اللاشيء»

  مصر اليوم -

«شيء» لزوم «اللاشيء»

بقلم - محمود خليل

تحول نوعي حدث في مفارخ إنتاج النخب خلال عقد السبعينات، حين دخلت المدارس الخاصة والأجنبية على خط التعليم "الحكومي" في مصر، وانفجرت المسألة أكثر خلال العقود التالية، مع التوسع في التعليم الأجنبي في مصر، وانقسام المدارس إلى عربي ولغات، والأمر نفسه انطبق فيما بعد على الجامعات.

وخلال عقد الثمانينات، بدأت رحلة صعود العائدين من البعثات إلى الغرب، وتلقفتهم وقتها السلطة، وبدأت في دمجهم داخل النخب السياسية والاقتصادية.

في ذلك الوقت، تحديداً خلال حقبتي الثمانينات والتسعينات، ظلت بقايا النخبة من متعلمي الستينات والسبعينات على الساحة، وكانوا أكثر قدرة ومهارة، ولم تكن تركيبتهم ملخبطة بالصورة التي رأيناها فيما بعد، أو نراها الآن، لأنهم تعلموا عربي كويس في مدارس الحكومة، وأجنبي "كويس" من خلال البعثات، أو مؤسسات التعليم الأخرى التي كانت موجودة في مصر وكانت تتقن عملها، لكن أموراً كثيرة بدأت تختلف مع جريان الزمن، حين بدأ أفراد نخبة العقد الأول من الألفينات في الظهور على المسرح.

كانت هذه النخبة مزيجاً من أولاد الناس، ضمت رجال أعمال، وأساتذة جامعات، وساسة، ونجوم مجتمع، تمثّل القاسم المشترك الأكبر فيما بينهم في النظر إلى المجتمع كشركة، كل شىء فيها مباح للاستثمار، بما في ذلك التعليم والإعلام والسياسة والاقتصاد، وغير ذلك. ومع نمو أدوار تكنولوجيا الواقع الافتراضي في حياة الناس وطغيانها على ما عداها من أدوات، أصبحت ألعاب التشويش، والمراوغة، والضحك على الناس، وبيع الأوهام للمجموع، هي السائدة في كافة المجالات.

بإمكانك أن تسترجع مشاهد رجال السياسة والأعمال والإعلام والتعليم وهم يجلسون -خلال العقد الأول من القرن الجديد- أمام شاشات الحاسب أو التاتبلت، يتحدثون عن هذا الأمر أو ذاك، وتذكر حالة التداخل التي سيطرت على لغتهم ما بين الفصحى والعامية والعربي والأجنبي، وحالة التشوش والخلط التي غلبت على خطابهم، ما بين الحرية والاستبداد، والسياسة والمال، ومشروعات الدولة ومشروعات الأفراد، والجيل القديم والجيل الجديد، وخلاف ذلك.

لم تعد النخبة الجديدة أيضاً كثيرة الاحتكاك بالواقع الذي تعيش فيه، بل باتت تعيش في كومباوندات معزولة عن البشر العاديين، وباتت تتعامل مع الواقع الذي عزلت نفسها عنه بدرجة واضحة من التنظير والتعالي، فتناثرت الأحاديث العامة والتوصيفات الساذجة للواقع على ألسنتهم، مثل الحديث عن حجم "الديشات" المنتشرة في القرى والنجوع، والمحمول الذي بات في كل يد، والتكييفات الموجودة في العشوائيات، وطوابير السوبر ماركتات، وغير ذلك.

لم ينشغل أحد من أفراد هذه النخبة بالبحث في التفاصيل، والتوصيف الدقيق لما يحدث في الواقع، لأنهم تعلموا أخذ الأمور من الظاهر أو من فوق السطح، كما أن أخذها بهذا القدر من التشوش كان يستر فساد بعضهم وإفسادهم للواقع. فمن كان يتاجر ويغذي النوازع الاستهلاكية ويشتري الأصوات الانتخابية ويدلك الناس بمفاهيم ساذجة للدين -وخلاف ذلك- غيرهم؟

مع أواخر العقد الأول من الألفية الجديدة، وبالتحديد في عام 2010، كانت النخبة والمجموع قد وصلا إلى أعلى حالات التشوش، بحيث بات عندنا الشىء واللاشىء، فأصبحنا نملك لغة بلا معنى، ومدارس بلا تعليم حقيقي، ومدارس عربي لا تعلم شيئاً بالعربية، ومدارس لغات ودولية تكتفي في الأغلب بتعليم لغة أجنبية، لكنها لا تقدم تعليماً حقيقياً، وأحياناً لا تقدم لغة ولا تعليماً.

في مجال التعليم وفي غيره أشياء عديدة كانت تكبر وتنمو في واقعنا، لكن بلا تنمية حقيقية، بدءاً من عدد السكان، ومروراً بالعمران، اونتهاءاً بزحف الأجنبي على المحلي.. وليس من عافية أن يكبر الورم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«شيء» لزوم «اللاشيء» «شيء» لزوم «اللاشيء»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt