توقيت القاهرة المحلي 00:48:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لبنان «اللبناني» مطلباً عربياً

  مصر اليوم -

لبنان «اللبناني» مطلباً عربياً

بقلم - محمد علي فرحات

معظم اللبنانيين يعتبر زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الرياض، استعادة للسياق الطبيعي في العلاقة السعودية- اللبنانية الراسخة منذ الاستقلال عام 1943. وفي ما يتعدى مساعدات الرياض للحكم وللمجتمع في لبنان ووجود مئات آلاف من أصحاب شركات وعاملين في المملكة، ثمة نقطة توازن قدّمتها السعودية للبنان في أزماته الصعبة، خصوصاً مع المدّ الناصري الذي سبق وأعقب الوحدة المصرية- السورية، ومع الوجود الفلسطيني المسلح بعد هزيمة 1967 الذي كان واحداً من أسباب الحرب الأهلية (1975- 1990)، ومع الوصاية السورية التي أعقبت وصول قوات الردع العربية عام 1976 (غالبيتها سورية حتى قبل أن تنسحب كتائب الجيوش العربية الأخرى المشاركة) وجعلت من دمشق حاكم حكام لبنان لفترة مديدة، إلى أن انسحب جيشها عام 2005 بعد فترة من اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وخلال الوجودين الفلسطيني والسوري دعمت السعودية صمود لبنان أمام الاحتلال الإسرائيلي عامي 1978 و1982 وخطوات تحريره السياسية، كما شاركت بفاعلية في عمليات الإعمار التي أعقبت حروب إسرائيل على لبنان.

وفي غمرة الصراع السياسي والعسكري على لبنان كانت السعودية في مقدّم دول تركّز على سيادة الوطن الصغير واستقلاله، لكونه حديقة العرب الديموقراطية وبوابتهم المبكرة للحوار مع العالم. ولم تغب أبداً ضغوطها من أجل حفظ سلامة لبنان في الأزمات الكبرى، خصوصاً في الفترة الراهنة التي تشهد انهيارات مأسوية في مجتمعات الداخل السوري والعراقي المحاذي للبنان.

ويكاد يغيب عن الذاكرة لقاء الرئيس فؤاد شهاب مع جمال عبدالناصر (رئيس مصر وسورية المتحدتين) عند نقطة فاصلة بين حدود البلدين. كان الكوخ الذي اجتمعا فيه ذلك اليوم من صيف العام 1958 رمزاً للاعتراف السوري الأول عملياً باستقلال لبنان.

الآن، مع هزال النظام الحاكم في دمشق وتفكك سورية وتوزّعها على سلطات صغيرة ومتوسطة تدين بالولاء إلى خارج الحدود، يودّع لبنان عملياً التدخُّل السوري المديد في شأنه الداخلي، في سياق ما كانت تعتبره دمشق مدى حيوياً يشمل، بقدر أو بآخر، لبنان والأردن والفلسطينيين، ويشكل مسافة حماية للنظام ولعبته السياسية التي تقول للعالم إن حكم دمشق يفيض عن سورية إلى الجوار معززاً أوراقه في أزمة الشرق الأوسط.

والآن، بعد النفوذ المتزايد لطهران في لبنان بالاستناد إلى شعار المقاومة الذي يكاد يقتصر على «حزب الله»، تشكل العلاقة اللبنانية – السعودية عامل توازن في السياسة الداخلية وفي علاقات بيروت الإقليمية والدولية. وتحظى هذه العلاقة برضى معظم اللبنانيين، بمن فيهم البيئة المسماة حاضنة للمقاومة، ذلك أن الطبيعة «الامبراطورية» للتصريحات الإيرانية حول المنطقة وتصرف طهران الاستعلائي تجاه الحكم والمجتمع في العراق وسورية، يعززان حساسية اللبنانيين من اللغة السياسية للنخب الحاكمة في طهران، ويدفعانهم للحفاظ على استقلال وطنهم، وإن في الحدود المتاحة، لئلا يلتحق لبنان بفوضى المشرق العربي.

وإذا كان صحيحاً اتهام النخبة الحاكمة في لبنان إجمالاً بالفساد، فالصحيح أيضاً أن هذه النخبة التي تتناقض توجهاتها السياسية، تتواصل فجأة، وفي الوقت المناسب، للاتفاق على نقطة جامعة للبنانيين والعرب، هي الاستقلال المعبّر عنه باللبننة وفق اتفاق الطائف المؤكد عروبة الوطن الصغير.

إنها العروبة الحضارية الاستراتيجية لا عروبة الحزازات الصغيرة أو الكبيرة المسماة سياسة.

 

 

نقلا عن الحياه اللندنيه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان «اللبناني» مطلباً عربياً لبنان «اللبناني» مطلباً عربياً



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt