توقيت القاهرة المحلي 17:20:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حروب ليبيا تستدعي «المنقذ الأميركي»

  مصر اليوم -

حروب ليبيا تستدعي «المنقذ الأميركي»

بقلم - محمد علي فرحات

لا أحد يعرف متى تهدأ المعارك في العاصمة الليبية طرابلس ومتى تتجدد، وحكومة «الوفاق» لن تستطيع الحكم في مرحلة وفاق مستحيل فيبقى لها الاسم وحده في المحافل الدولية، وفي لقاءات مصالحة كذلك الذي استضافه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الإيليزيه.

المعارك التي ترعب مَن تبقى مِن أهل طرابلس وتتركهم رهائن في بيوتهم، يخوضها ثوار مرحلة «الربيع العربي» التي تداخلت فيها صورتا الثائر والإرهابي. وهناك مراقبون يلاحظون أن ثواراً انحرفوا نحو الإرهاب في حين يصعب أن تجد إرهابياً ارتقى ليصبح ثائراً.

ليست ليبيا طرابلس فقط، فهناك بنغازي والشرق حيث يسيطر عسكرياً جيش اللواء خليفة حفتر مكتسباً شرعية سياسية من البرلمان المنتخب. وهناك مناطق الجنوب حيث معظم منابع النفط وقبائل كبرى تميل سياسياً إلى الشرعية في بنغازي وتحتمل ضغوط طرابلس في انتظار سلام ليبيا الذي يتحقق عبر وفاق شرقها وغربها وجنوبها.

طرابلس وحدها اليوم ساحة حروب صغيرة مؤذية، بعدما كاد الجيش في الشرق يقضي على مواقع الإرهابيين واستطاع أهل الجنوب التحكم بخلافات داخلية يحاول الخارج تأجيجها. وحدها طرابلس، يقول مراقبون عرب إن المجموعات المسلحة المحسوبة على قطر وتركيا هي التي تفتعل فيها المشكلات أو أنها تطور الخلافات الصغيرة لتصبح حروباً دموية، وغايتها منع الترتيبات الدولية لإخراج ليبيا من محنتها عبر إجراءات أبرزها انتخاب برلمان جديد. لم ينسَ هؤلاء، وغالبيتهم في أجواء «الإخوان المسلمين»، أن الانتخابات الأولى والوحيدة بعد سقوط القذافي، لم تعطهم مقاعد في البرلمان بقدر ما كانوا يأملون، وثبت للإقليم والعالم أن غالبية الشعب الليبي لا تريد حضوراً فاعلاً لهؤلاء في الدولة الوليدة.

هذا لا يعني أن طرابلس خالية من الثوار وأن حاملي السلاح فيها هم جميعاً من جماعات الإسلام السياسي أو الجهادي. هناك ثوار لكن عددهم يتضاءل بفعل الهجرة والصمت، فليس للثائر الحقيقي من يؤازره في الفوضى الليبية، بل حتى في الفوضى العربية الراهنة. ربما يحتاج الأمر وقتاً لتضعف سيطرة «الإخوان» على طرابلس، لكن الأمر يحتاج وقتاً آخر ليكفّ الفرنسيون والإيطاليون عن الصراع للسيطرة على ليبيا، وتنتظر الدولتان تبلور الوضع الميداني بين القوى المتحكمة في العاصمة الليبية، لتعرف من يتبعها أو يتبع غيرها من هؤلاء. ويبدو أن الأمر يتطلب وقتاً، خصوصاً مع عودة الولايات المتحدة إلى الساحة الليبية، وسعيها إلى أن تكون لها اليد الطولى في اتفاق أوروبي– أميركي– عربي على شكل السلطة الجديدة وعلاقاتها بالمحيطين الإقليمي والدولي.

أما الشعب الليبي نفسه فمعظمه ينتظر خارج الوطن، وحين يعود سيجد خريطة سياسية بل اجتماعية ليس أمامه سوى الدخول فيها. هذا الشعب الذي يمتلك ثروة وطنية تحسده عليها شعوب العالم، سوف يحتاج عشرات السنين ليحررها من مصالح أجنبية ستكون وحدها– للأسف– ضامنة سلامة ليبيا دولة ومجتمعاً.

نقلا عن الحياة اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حروب ليبيا تستدعي «المنقذ الأميركي» حروب ليبيا تستدعي «المنقذ الأميركي»



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 02:58 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

خطوات بسيطة لزجاج ومرايا لامعة بدون مجهود

GMT 04:27 2018 الجمعة ,25 أيار / مايو

أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الجمعة

GMT 09:57 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

أفضل صيحات قصّات الشعر لعام 2026

GMT 11:09 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

تأييد حبس النائبة التونسية عبير موسي عامين

GMT 03:50 2018 الأحد ,29 تموز / يوليو

سعد سمير يُؤكّد تاونشيب خصم صعب وسط جمهوره

GMT 02:25 2018 الثلاثاء ,08 أيار / مايو

الحرازين يوضح أن مصر تواصل دورها في المصالحة

GMT 22:27 2024 الأحد ,02 حزيران / يونيو

أنس جابر إلى دور الثمانية من "رولان غاروس"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt