توقيت القاهرة المحلي 02:26:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل تصل «وثيقة باريس» إلى بر الأمان؟

  مصر اليوم -

هل تصل «وثيقة باريس» إلى بر الأمان

بقلم -عماد عريان

الأمر المثير والغريب معاً بالنسبة لنتائج مؤتمر باريس حول ليبيا، أن المؤتمر الصحافي الذي عقد في ختام جلسة اليوم الواحد، وجمع الرئيس الفرنسي ماكرون، والمبعوث الأممي غسان سلامة، ورئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج، قد تضمن العديد من القنابل الموقوتة، التي قد تنسف كل بنود «وثيقة باريس» المنبثقة عن المؤتمر، فضلاً عن أن إجابات المسؤولين الثلاثة رداً على تساؤلات الصحافيين وأسئلتهم، قد حملت الكثير من الغموض، بقدر ما عكست حالة من الشكوك حول جدوى ما تم التوصل إليه، برغم الصورة الوردية التي حاول ماكرون والسراج، على وجه الخصوص، تصديرها من خلال المؤتمر!

المشهد التفاؤلي الذي هيمن على «الصورة التذكارية» لحضور المؤتمر، لم يفلح في إخفاء أو تبديد الشواغل التي سيطرت على المهتمين بالشأن الليبي، والمتابعين لتطوراته، والآملين في تسوية سياسية شاملة ودائمة، لإخراج الدولة الليبية من النفق المظلم الذي تتخبط بداخله منذ نحو ست سنوات وأكثر.

هذا المشهد، عاشه الفرقاء الليبيون والفصائل المتصارعة على الأراضي الليبية، ومعهم العالم أجمع، أكثر من مرة، وسط أجواء احتفالية مماثلة مفعمة بالتفاؤل والأمل في الخروج بتسوية حقيقية، إلا أنها جميعاً تحطمت على صخور الواقع السياسي والمجتمعي المرير، المتمثل أساساً في غياب التوافق السياسي، وغلبة الروح القبلية، وتفضيل المصالح الذاتية والشخصية على المصالح الوطنية العليا، فضلاً عن التدخلات الخارجية واسعة النطاق، لمناصرة أطراف بعينها تارة، ومساندة جماعات مسلحة متطرفة أو إرهابية تارة أخرى، دعماً لتيارات فكرية أو دينية محددة، ما يؤدي إلى إطالة أمد النزاع، وغياب التوافق وتوسع الجبهة الإرهابية!

وبرغم الكوكبة الكبيرة من المسؤولين الليبيين وممثلي دول الجوار، وأخرى معنية بالشأن الليبي لمؤتمر باريس، إلا أنه على ما يبدو، كان التحضير ضعيفاً، والإعداد ليس على مستوى الحدث، وبدا كما لو أنه لم يستفد من كل المرات التفاوضية السابقة والاتفاقات «المرجعية» الأخرى بدليل أن قوى ليبية عديدة ومؤثرة لم توقع وثيقة أو إعلان باريس المنبثق عن المؤتمر، ومرد ذلك، أن شخصيات قيادية تمثل تلك القوى أو القبائل أو المناطق والمدن، لا توافق على مقاربة مؤتمر باريس بطرح شروط مسبقة.

ولكن بدون أدنى شك، هناك من حيث المبدأ بعض الشواهد التي تبعث على الارتياح، وتمثل كذلك بارقة أمل في التوصل للتسوية المنشودة يوماً ما، وعلى رأس تلك الشواهد، استمرار الأطراف الليبية في التفاوض، ووجود قناعة لديها بحتمية التسوية السياسية لإنهاء الأزمة، بعيداً عن الصراعات العسكرية والتدخلات الخارجية، علاوة على ذلك، فإن ما تمخض عنه مؤتمر باريس من خطوط عامة وجدول زمني للتسوية، هو أمر جيد، ولا غبار عليه، فتحديد العاشر من ديسمبر المقبل، لإجراء انتخابات عامة رئاسية وتشريعية، ويوم السادس عشر من سبتمبر، للتوافق على القواعد الدستورية، هي أمور جيدة، تعكس رغبة في التسوية، وقدرة على العمل السياسي كذلك.

هذه المبادئ العامة، كان من الممكن أن تكتسب قدراً أكبر من الإسناد والدعم، لو أنها حظيت بالفعل بموافقة وتوقيع كل الأطراف، مع تحديد الآليات العملية الواضحة للتنفيذ، ولكنها جاءت فضفاضة، بلا دعم حقيقي، ولا ضمانات عملية لتنفيذها، أو خطط فورية بديلة لمواجهة صخور عدم التوافق السياسي، وعدم الإجماع على التنفيذ واستمرار الانقسام، وهي المشاكل التي تحطمت عليها محاولات التسوية السابقة.

ومن الواضح أن الرغبات الفئوية والنوايا الذاتية، لعبت دوراً في عدم اكتمال التوافق المنشود في مؤتمر باريس، وربما كانت هنا أجندات أو طموحات خاصة في تنفيذ أهداف محددة، عكستها، على سبيل المثال، تصريحات فايز السراج خلال المؤتمر الصحافي، متحدثاً عن ضرورة توحيد فصائل الجيش الليبي كافة، تحت قيادة سياسية واحدة، تأتمر بأمرها، مطالباً بإنهاء ما اعتبره حصاراً على مدينة درنة، وتقديم الدعم والمساعدات الإنسانية للمحاصرين، وأغلب الظن، أن المقصود أو الهدف من هذه التصريحات، هو تحجيم دور وسلطات المشير خليفة حفتر قائد الجيش الليبي، الذي يقود في الوقت الراهن معركة درنة للقضاء على الجماعات المتطرفة المنتشرة في ربوعها، ومن الطبيعي ألا تجد تصريحات السراج أو أي محاولات لتقليص صلاحيات المشير حفتر، ترحيباً أو استجابة في الشرق الليبي.

وليست تلك النقطة المحورية الوحيدة التي يمكن أن تنال من «وثيقة باريس» عند وضعها موضع التنفيذ العملي، ولكن هناك قضايا خلافية عديدة، بحاجة إلى جهود جبارة لتسويتها، مثل توحيد المؤسسات السياسية والاقتصادية الوطنية، وتجريد المليشيات والفصائل المسلحة من أسلحتها، وقبل كل ذلك، التوافق على الاعتراف المتبادل من جانب القوى السياسية والفرقاء بالتسوية، التي تشمل الجميع، ويلتزم بها الجميع، احتراماً للشرعية، وهي عناصر مهمة، في حاجة إلى جهود مضنية لإنجازها، وربما كان ذلك أمراً واجباً قبل مؤتمر باريس، حتى يخرج في موعده بالاتفاق المنشود، وربما كان المبعوث الأممي، غسان سلامة، موفقاً، عندما أكد أن المرحلة المقبلة، بحاجة إلى حلول خلاقة، وجهود ابتكارية، لإنجاز نتائج مؤتمر باريس.

نقلا عن البيان 

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تصل «وثيقة باريس» إلى بر الأمان هل تصل «وثيقة باريس» إلى بر الأمان



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:07 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

لجنة تكنوقراط مكونة من 15 عضوًا لتولي إدارة غزة
  مصر اليوم - لجنة تكنوقراط مكونة من 15 عضوًا لتولي إدارة غزة

GMT 16:03 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مكسرات غنية بالمعادن والفيتامينات لحماية العظام
  مصر اليوم - مكسرات غنية بالمعادن والفيتامينات لحماية العظام

GMT 19:34 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

أورسولا فون دير لاين تكشف خطة دعم لأوكرانيا بـ90 مليار يورو
  مصر اليوم - أورسولا فون دير لاين تكشف خطة دعم لأوكرانيا بـ90 مليار يورو

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 20:22 2024 الخميس ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الإسماعيلي يفوز على بلبيس 2-1 استعداداً للموسم الجديد

GMT 03:13 2020 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

7 وجهات تستحق الزيارة في كينيا في ربيع 2020

GMT 01:24 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

حالة الطقس في مصر اليوم الأربعاء 22 يناير/ كانون الثاني

GMT 14:13 2020 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

تعرَّف على أسرار شخصية مولود برج الدلو وأبرز صفاته

GMT 05:19 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

الرئيس الأميركي يعلن موعد اتفاق تبادل التجارة مع الصين

GMT 07:12 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

عباس يؤكّد أنّ انتخابات القدس لن تتم إلا في قلب المدينة

GMT 06:03 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

طبيب يخدع المريضات باسم أنجلينا جولي ويرتكب 25 جريمة جنسية

GMT 19:37 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

عودة الزعيم ويوسف الشريف في الماراثون الرمضاني 2020

GMT 01:31 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

أول تعليق من تامر حسني بعد تكذيب دخوله موسوعة غينيس

GMT 20:42 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

بعد شهرين من ولادتها الظهور الأول لابنة حنان مطاوع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt