توقيت القاهرة المحلي 19:21:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدبلوماسية الإماراتية .. القرن الأفريقي نموذجاً

  مصر اليوم -

الدبلوماسية الإماراتية  القرن الأفريقي نموذجاً

بقلم - هاني سالم مسهور

ما تحقق من مصالحة بين إثيوبيا وإريتريا يعد حدثاً تاريخياً له أبعاده على القارة الأفريقية، وكذلك الدولية، نظراً لأن إعلان نهاية الحرب بينهما سيحدث تحولات أساسية في منطقة القرن الأفريقي المطلة على باب المندب، وإذا كان للدبلوماسية الإماراتية دور أساسي في التقريب بين أديس أبابا وأسمرة فهذا هو الجزء الرئيس من زاوية التكامل العربي وحماية الأمن القومي العربي، هذه الزاوية هي الأكثر أهمية لما أسهمت فيه الإمارات سياسياً.

فتحت فوضى «الربيع العربي» في العام 2011م الأبواب للخطر الداهم على الكيانات السياسية العربية، فما أصاب العالم العربي من اهتزازات كشف حجم الخطورة التي تشكلها القوى الطامعة، وأكد أن لا أحد يمكنه الاستهانة بما تحاول تلك القوى من تدخلات وصلت منتهاها، باعتبار الإيرانيين يتحكمون في أربع عواصم عربية، إضافة إلى وقوع دولة محورية بحجم مصر في شباك تنظيم الإخوان المسلمين، ما أكد ضرورة مواجهة هذا التحدي عبر المحور العربي الذي قامت فيه السعودية بالدور القيادي بدعم من دولة الإمارات.

توالت الأحداث، وقوبلت محاولات طهران إلمحمومة لفرض نفوذها السياسي وأجندتها التخريبية، بحزم التحالف العربي، الذي تمكن من استعادة أجزاء واسعة من اليمن، وأفشل محاولات إيران لفرض نفوذها على اليمن والممرات المائية في خليج عدن وباب المندب، ما أعطى الصراع أبعاداً شمولية استدعت قراءة مختلفة، خاصة بعد الموقف العربي الحازم (السعودية والإمارات ومصر والبحرين) من ممارسات النظام القطري في يونيو 2017م.

كان لا بد أن يتم استدراك ما يجري في القرن الأفريقي، خاصة أن مواقف متغيرة لدول مثل الصومال وجيبوتي عززت ضرورة التحرك العربي في القرن الأفريقي، وتحديداً باتجاه أديس أبابا التي تخوض مع القاهرة مفاوضات صعبة للغاية بشأن سد النهضة، وهو ما يستوجب عملاً دبلوماسياً يحقق لأمن مصر والعالم العربي شكلاً مستقراً ينهي أي تهديدات قد تحصل في حال حاولت القوى الأخرى الاصطياد في المفاوضات المصرية الإثيوبية.

في يونيو 2018م عقد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، جلسة محادثات رسمية مع رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد، في أديس أبابا، تناولت تعزيز علاقات الصداقة والتعاون والشراكة الاستراتيجية بين البلدين ومجمل القضايا ذات الاهتمام المشترك، وشدد الجانبان على أهمية مضاعفة المجتمع الدولي جهود تحقيق السلام والأمان في المنطقة والعالم، وهو ما يفسر الاختراق السياسي الذي استطاعت من خلاله الدبلوماسية الإماراتية من النجاح فيه للوصول إلى المقاربة مع إريتريا التي كان زعيمها أسياس أفورقي قد التقى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد في أبوظبي.

أطلقت الإمارات حزمة مشاريع اقتصادية في إثيوبيا قاربت المليار دولار، كانت محفزاً للرئيس الإثيوبي آبي أحمد للتقدم خطوات جريئة، خاصة أنه، للتو، وصل للسلطة بعد سنتين من احتجاجات واسعة شهدتها إثيوبيا، طالبت بإصلاحات سياسية واقتصادية، وهو ما جعل من الرئيس آبي أحمد متسلحاً بالدوافع الداخلية لتحقيق المصالحة التاريخية مع جارته إريتريا، فالمسألة ليست فقط طيّاً لسنوات الحرب الطويلة بين البلدين، بل حزمة اقتصادية كبيرة تضمن الرفاه لشعبه.

نجح آبي أحمد في الاستفادة من الأجندة الإصلاحية التي جاء بها، وهو ما من شأنه إعادة النظر في المسار الاقتصادي بمنطقة القرن الأفريقي. هنا تصبح إعادة تنشيط التجارة بين إريتريا وإثيوبيا سبيلاً لتحسين الأوضاع المعيشية لمواطني البلدين.

ما قدمته الدبلوماسية الإماراتية من إسهام في المصالحة الإثيوبية الإريترية يصب في مصلحة تأمين الأمن القومي العربي، وهو دور من الأدوار الرئيسة التي تقوم بها السعودية والإمارات في مهمة تثبيت الأمن العربي، ولذلك يبقى مثلث «السعودية والإمارات ومصر» يشكل ذراعاً قادراً على التأثير الإيجابي في المنطقة العربية، فالنجاح بقطع أي خطر ممكن نحو القرن الأفريقي خطوة تصب في مصلحة العرب وأفريقيا معاً، والنجاح الدبلوماسي الإماراتي في معالجة واحدة من أعقد مشكلات العالم يعطينا، نحن الشعوب العربية، ثقة في أن تلعب هذه الدبلوماسية أدواراً أكثر في معالجات لأزمات عربية تتطلب هذه القدرات الإماراتية الكبيرة.

نقلا عن البيان الاماراتية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدبلوماسية الإماراتية  القرن الأفريقي نموذجاً الدبلوماسية الإماراتية  القرن الأفريقي نموذجاً



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان
  مصر اليوم - تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 09:36 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

وفاة عادل هلال بعد مسيرة فنية حافلة

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:04 2025 الأربعاء ,23 تموز / يوليو

دونجا يبحث عن عروض للرحيل عن الزمالك

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 07:32 2021 الأربعاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

أداة رخيصة للعرض!

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:43 2020 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على سبب انفصال كمال أبو رية عن زوجته

GMT 08:21 2020 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

هاني رمزي يسخر من عروض أصحاب المحلات بسبب كورونا

GMT 08:55 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أكرم حسني يستعد لعرض مسرحية «تطبق الشروط والأحكام»

GMT 05:28 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

"أو أس إن" تعرض 60 فيلماً ومسلسلاً جديداً في تموز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt