توقيت القاهرة المحلي 14:39:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التدين فى أوروبا

  مصر اليوم -

التدين فى أوروبا

بقلم : سامح فوزي

 عشت فى بريطانيا أثناء دراستى العليا، وزرت مدنا أوروبية عديدة عشرات المرات؛ الانطباع الذى بدأ يستقر لدىّ أن هناك موجة من التدين تنتعش فى أوروبا.

السؤال لماذا؟
التقيت منذ أيام فى رحاب جامعة ليفربول العريقة بعدد من الباحثين المتميزين فى الشأن الدينى. كانت الاجابة عن السؤال متعددة الابعاد. هناك من قال إن ذلك يعود إلى الاتجاه المسيحى المحافظ الذى تبلور ردا على المد الاسلامى فى أوروبا. إزاء من ينادى بهوية إسلامية، ويرفض الاندماج الثقافى فى المجتمع الاوروبى عاد من يقول بأن أوروبا مسيحية. يتجه هذا الرأى إلى التأكيد على نظرية رد الفعل فى رصد ظاهرة التدين العائد إلى أوروبا. آخرون رأوا أن ذلك انعكاس مباشر للتدين المحافظ الأمريكى إذ إن بريطانيا ترتبط فى العقود الثلاثة الاخيرة بعلاقات عبر الاطلنطى بالولايات المتحدة شديدة الكثافة؛ ومن الطبيعى أن يكون هناك تأثير وتأثر. إذ تظل بريطانيا مصنع السياسة بالنسبة للامريكيين؛ لكنها تتأثر بشدة فى الوقت نفسه بالثقافة الواردة إليها عبر الاطلنطى.. الجذور الانجلو ساكسون لها تأثيرها بالضرورة.

مع احترامى لكلا الرأيين؛ وفيهما وجاهة بالتأكيد، سوف يظل العامل الحاسم فى رأيى هو الفقر الروحى الذى تسببت فيه الحداثة الأوروبية؛ حيث باتت قطاعات عريضة فى المجتمع تحت ضغط ثقافة المجتمع الاستهلاكى؛ والتفكك الاجتماعى تبحث عن معنى فى الحياة؛ ووجدوا ضالتهم فى التدين. هذه ظاهرة تتجاوز بريطانيا، فقد رأيتها فى ألمانيا وسويسرا وإيطاليا واليونان والدول الاسكندنافية وهى جميعها مجتمعات يتباين فيها دور الدين ومظاهر التدين فضلا عن التقدم الاقتصادى والاجتماعى. واللافت أن هناك عددا من الباحثين فى علم الاجتماع أشاروا فى السنوات الماضية إلى بعض مظاهر انخفاض رأس المال الاجتماعى أى تراجع التضامن بين المواطنين، والالتقاء والتعاون فيما بينهم وتفضيلهم الانكفاء على ذواتهم منها تحليلات روبرت بوتنام الشهيرة...

أيا كانت الاسباب فإن هناك شواهد تفيد بأن التدين بات يعرف طريقه لبعض الاوساط الأوروبية على نحو يدهش من كانوا يعرفون هذه المجتمعات منذ ثلاثين سنة.. صحيح أن هذه المشاهدات لم ترق لوصف الظاهرة لكنها تظل بحاجة إلى تتبع ودراسة. المجتمعات تتحول فى علاقاتها بالدين؛ أظن أن المجتمع المصرى يعيد أيضا على نحو هادئ تقييم أنماط التدين فيه خاصة التى لا تستند إلى أساس حقيقى، وهناك حس نقدى ليس فى مواجهة الدين ذاته بل بالاكثر فى مواجهة التدين وصوره وأشكاله. ولكن ينبغى أن ندرك بأن كل ذلك رهن بتوافر مناخ حرية الرأى والاجتهاد والجرأة فى تناول قضايا الدين والمجتمع.

نقلًا عن الشروق القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التدين فى أوروبا التدين فى أوروبا



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ مصر اليوم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 08:42 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عطر كوير سادل من ديور تجربة حسية فريدة

GMT 15:46 2022 الخميس ,15 كانون الأول / ديسمبر

بيرسي تاو يغيب عن الأهلي 30 يوما في 7 مباريات

GMT 00:49 2021 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

وفاة منتج و3 آخرين على طريق "المحور" في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt